أكد الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، أن قواعد قانون أعالي البحار، وفقًا لميثاق الأمم المتحدة، تنظم بشكل واضح حرية الملاحة في المضايق الدولية، مشيرًا إلى أن هذه الممرات تعد مفتوحة أمام حركة التجارة العالمية ولا يجوز فرض رسوم أو ممارسات تعسفية عليها.
قانون أعالي البحار
وأوضح القليوبي، في تصريحات خاصة لـ «العقارية» أن المواد المنظمة لقانون أعالي البحار، ومنها المادة 33 والمادة 70، تحظر أي شكل من أشكال القرصنة أو فرض الإتاوات على المضايق الدولية، نظرًا لكونها تخدم مصالح جماعية لدول العالم، وليس لدولة بعينها.
وأشار إلى أن أي محاولة لفرض رسوم على عبور المضايق، مثل مضيق هرمز، تمثل خروجًا عن القواعد الدولية، وتحولًا خطيرًا من ممر دولي إلى أداة ضغط سياسي واقتصادي، مؤكدًا أن مثل هذه الخطوة تعد “إتاوة” وليست رسومًا قانونية.
انعكاسات مباشرة على أسعار الطاقة
وشدد القليوبي على أن تطبيق مثل هذه الإجراءات سيكون له تأثير مباشر على أسعار النفط والطاقة عالميًا، موضحًا أن استمرار الأزمة أو تثبيت هذه السياسات سيؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في الأسعار، في ظل زيادة المخاطر وتعطل سلاسل الإمداد.
وأضاف أن السيناريوهات الحالية تشير إلى إمكانية ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 180 دولارًا للبرميل خلال فترة قصيرة، حال استمرار التوترات واستنزاف المخزونات الاستراتيجية لدى الدول المستهلكة.
ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين
ولفت أستاذ هندسة البترول والطاقة إلى أن تداعيات القرار لن تقتصر على أسعار النفط فقط، بل ستمتد إلى ارتفاع تكاليف الشحن البحري والتأمين على السفن، نتيجة زيادة المخاطر في المنطقة، وهو ما سينعكس بدوره على أسعار السلع عالميًا.
وأوضح القليوبي أن سلاسل الإمداد ستتأثر بشكل كبير، خاصة في قطاعات الطاقة والغاز الطبيعي، مشيرًا إلى أن بعض الدول الكبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية قد ترفض مثل هذه الإجراءات، نظرًا لاعتمادها الكبير على إمدادات الطاقة عبر هذه الممرات.
انتقائية محتملة في تطبيق الرسوم
وأضاف أستاذ هندسة البترول والطاقة أن هناك احتمالات بأن يتم تطبيق هذه الرسوم بشكل انتقائي، بحيث تستثنى منها بعض الدول ذات العلاقات الاستراتيجية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويحول الممرات الدولية إلى أدوات للنفوذ الجيوسياسي، مؤكدًا على أن ما يحدث يمثل تحولًا من قواعد القانون الدولي إلى منطق فرض القوة، محذرًا من أن استمرار هذا النهج قد يفتح الباب أمام فوضى في إدارة الممرات البحرية العالمية، ويؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة النطاق.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض