أسابيع لا شهور.. استراتيجية واشنطن لإنهاء صراع إيران بلا غزو بري وسط استهداف للمنشآت الحيوية


الجريدة العقارية السبت 28 مارس 2026 | 04:50 صباحاً
هجمات إيرانية محتملة على الهيئات الحكومية في أمريكا
هجمات إيرانية محتملة على الهيئات الحكومية في أمريكا
محمد عاشور

دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة حاسمة مع توالي الضربات المتبادلة في منطقة الخليج، وسط تقديرات أمريكية بإنهاء العمليات القتالية في غضون أسابيع قليلة دون الحاجة لشن غزو بري واسع، ورغم المساعي الدبلوماسية المعلنة لطرح تسوية شاملة لإنهاء النزاع، تصاعدت حدة الميدان باستهداف قواعد عسكرية ومنشآت نووية وصناعية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين وتسبب في اضطرابات حادة في أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

وصرح وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، عقب اجتماعه بنظرائه في مجموعة السبع بفرنسا، أن الولايات المتحدة تتوقع انتهاء العمليات العسكرية ضد إيران في غضون أسابيع وليس أشهر، مؤكدًا أن واشنطن تسير وفق الجدول الزمني أو متقدمة عليه، وأنها تستطيع تحقيق جميع أهدافها دون استخدام القوات البرية.

وأقر روبيو بأن الولايات المتحدة تنشر بعض القوات البرية في المنطقة لإعطاء الرئيس أقصى قدر من الخيارات وأقصى قدر من الفرص لتعديل الظروف الطارئة، في حال ظهورها.

كما ناقش مع وزراء خارجية مجموعة السبع احتمال محاولة إيران فرض رسوم مرور على السفن عبر مضيق هرمز بعد انتهاء النزاع، معتبرًا أن على الدول الأوروبية والآسيوية المستفيدة من التجارة عبر هذا الممر المائي المساهمة في ضمان حرية الملاحة، متجاهلاً اعتماد الولايات المتحدة على هذه التجارة.

وفي سياق متصل، أرسلت واشنطن كتيبتين من مشاة البحرية، تضم كل منهما آلافًا، إلى المنطقة، ومن المقرر وصول الكتيبة الأولى في نهاية مارس على متن سفينة هجومية برمائية ضخمة، كما يُتوقع أن ينشر البنتاجون آلافًا من جنود النخبة المظليين.

وأثارت هذه التحركات مخاوف من تحول الحرب، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير بغارات جوية أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني وكبار المسؤولين، إلى معركة برية طويلة الأمد.

من جانبه، أبدى ترامب حرصه على إنهاء الحرب غير الشعبية، مؤكدًا ما وصفه بالمفاوضات المثمرة الرامية إلى حل دبلوماسي، رغم نفي طهران المتكرر لبدء أي محادثات.

ويوم الخميس الماضي، مدد ترامب مهلة عشرة أيام أمام إيران لإعادة فتح مضيق هرمز المحاصر، وإلا واجهت هجمات على شبكة الطاقة المدنية التابعة لها.

وقال ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لترامب، إن الولايات المتحدة تأمل في عقد اجتماعات مع إيران في غضون أسبوع، وتتوقع ردًا إيرانيًا قريبًا على اقتراح ترامب المكون من 15 بندًا لإنهاء الحرب، والذي يتضمن مطالب تتراوح بين تفكيك البرامج النووية والصاروخية الإيرانية والتخلي عن السيطرة على طريق تجاري لإمدادات الطاقة. 

وأوضح ويتكوف أن الخطوط الحمراء للولايات المتحدة تشمل عدم تخصيب اليورانيوم من قبل إيران، وتخليها عن عشرة آلاف كيلوجرام من المواد المخصبة المخزنة.

وعلى الصعيد الميداني، أفاد مسؤول أمريكي لوكالة رويترز أن هجومًا إيرانيًا بالصواريخ والطائرات المسيرة على قاعدة الأمير سلطان الجوية في المملكة العربية السعودية أسفر عن إصابة اثني عشر جنديًا أمريكيًا، اثنان منهم بجروح خطيرة.

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الهجوم ألحق أضرارًا بعدة طائرات تزويد بالوقود.

وتُضاف هذه الخسائر إلى أكثر من 300 جندي أمريكي أصيبوا منذ بداية النزاع، أعلن الجيش الأمريكي يوم الجمعة عودة 273 منهم إلى الخدمة، فيما قُتل 13 جنديًا أمريكيًا في النزاع.

وفي إيران، أفادت وسائل إعلام بوقوع هجمات أمريكية إسرائيلية استهدفت منشآت نووية وصناعية في وقت متأخر من مساء الجمعة، شملت مفاعلاً لأبحاث نووية يعمل بالماء الثقيل تم إيقاف تشغيله، ومصنعًا لإنتاج اليورانيوم الخام.

وأكدت إيران عدم وجود أي تسرب إشعاعي أو خطر ناجم عن الهجومين، وأبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعدم وجود زيادة في مستويات الإشعاع، فيما ذكرت الوكالة أنها ستدرس التقرير. 

كما وردت أنباء عن هجوم على محطة بوشهر للطاقة النووية لم يسفر عن إصابات أو أضرار جسيمة.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية في وقت مبكر من صباح السبت بمقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة سبعة آخرين بجروح إثر هجوم أمريكي إسرائيلي على وحدة سكنية في مدينة زنجان شمال غرب إيران.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عبر منصة "إكس"، إن إسرائيل بالتنسيق مع الولايات المتحدة استهدفت أيضًا مصنعين للصلب ومحطة توليد كهرباء، معتبرًا أن الهجوم يتناقض مع تمديد الرئيس الأمريكي للمهلة الدبلوماسية، مؤكدًا أن إيران ستدفع ثمن جرائم إسرائيل.

وصرح مسؤول إيراني رفيع المستوى لوكالة رويترز أن طهران لم تحسم أمرها بشأن الرد على المقترح الأمريكي الذي أرسلته الولايات المتحدة عبر باكستان قبل يومين، موضحًا أن إيران كانت تتوقع وصول ردها يومي الجمعة أو السبت، واصفًا استمرار الضربات في ظل سعي الولايات المتحدة إلى إجراء محادثات بأنه أمر لا يُطاق.

وامتدت الحرب عبر الشرق الأوسط، مما تسبب في مقتل الآلاف وأكبر اضطراب على الإطلاق في إمدادات الطاقة، وضرب الاقتصاد العالمي بارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة.

وذكرت ماريا مارتينيز، من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، أن أكثر من 1900 شخص قتلوا وأصيب ما لا يقل عن 20 ألفًا في إيران.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي في وقت متأخر من مساء الجمعة أن إيران أطلقت صواريخ باتجاه إسرائيل، وأفادت خدمة الإسعاف بمقتل رجل يبلغ من العمر 60 عامًا في منطقة تل أبيب.

ومن جانبهم، أعلن الحوثيون في اليمن استعدادهم للتدخل عسكريًا في ظل شروط معينة، تشمل انضمام حلفاء جدد للولايات المتحدة وإسرائيل أو استخدام البحر الأحمر لشن هجمات على إيران.

وفي تقييم عسكري، ذكرت رويترز نقلاً عن خمسة أشخاص مطلعين على الاستخبارات الأمريكية أن الولايات المتحدة، التي شرعت في تحييد قدرات إيران على توجيه ضربات بعيدة المدى، لا تستطيع سوى تأكيد تدمير حوالي ثلث ترسانة الصواريخ الإيرانية.

ومع تزايد الأضرار وعدم وجود نهاية في الأفق، أبلغت دول الخليج العربية الولايات المتحدة أن أي اتفاق يجب ألا ينهي الحرب فحسب، بل يجب أن يحد بشكل دائم من قدرات إيران الصاروخية والطائرات بدون طيار، وأن يضمن عدم استخدام إمدادات الطاقة العالمية كسلاح مرة أخرى، وفقاً لما ذكرته أربعة مصادر خليجية.