تحذيرات من «صدمة مدخلات» عالمية.. كيف تحولت حرب إيران إلى خناق يهدد سلة غذاء العالم؟


الجريدة العقارية الثلاثاء 24 مارس 2026 | 12:26 مساءً
تحذيرات من «صدمة مدخلات» عالمية.. كيف تحولت حرب إيران إلى خناق يهدد سلة غذاء العالم؟
تحذيرات من «صدمة مدخلات» عالمية.. كيف تحولت حرب إيران إلى خناق يهدد سلة غذاء العالم؟
وكالات

سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الضوء على تقرير بالغ الخطورة صدر مؤخراً عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، يرسم خارطة قاتمة لتداعيات الصراع الراهن في منطقة الشرق الأوسط على أمن الغذاء العالمي.

وحذر التقرير من أن العالم يواجه حالياً "صدمة مدخلات" زراعية قد تفوق في حدتها وتبعاتها تلك الصدمة التي خلفها النزاع الروسي الأوكراني في عام 2022، مؤكداً أن الأزمة الحالية لم تضرب أسعار الغذاء بشكل مباشر فحسب، بل ضربت "العصب الحيوي" لمنظومة الإنتاج الزراعي بأكملها.

ويرى خبراء المنظمة أن تعثر الملاحة في مضيق هرمز أدى إلى شلل شبه تام في حركة ناقلات النفط بنسبة تجاوزت 90%، وهو ما لم يتوقف أثره عند حدود أسعار الوقود، بل امتد ليصيب قطاع الأسمدة العالمي في مقتل.

وتكمن الخطورة في أن دول الخليج، بما فيها السعودية وقطر وعمان وإيران، تمثل المصدر الرئيسي لنحو 30% من تجارة الأسمدة النيتروجينية الدولية.

وبحسب تقديرات "الفاو"، فإن الاضطرابات الأمنية تسببت في تعطيل تصدير ما بين 3 إلى 4 ملايين طن من الأسمدة شهرياً، مما وضع المزارعين حول العالم أمام معضلة ارتفاع تكاليف التشغيل التي قد تجبرهم على تقليص المساحات المنزرعة في المواسم المقبلة.

ورغم القلق المتزايد، يرصد التقرير اختلافاً جوهرياً بين الأزمة الحالية في ربيع 2026 وأزمة أوكرانيا السابقة؛ فبينما كانت الأخيرة "صدمة عرض" مباشرة لنقص الحبوب والزيوت، يمثل الشرق الأوسط في الصراع الحالي "مركزاً للمدخلات ومستورداً رئيسياً للغذاء".

والمفارقة هنا تكمن في أن أسعار الحبوب العالمية ظلت عند مستويات أقل بنحو 21% من ذروتها المسجلة في مارس 2022، وذلك بفضل وفرة الإمدادات العالمية من جهة، وتسبب الحصار وتوقف الملاحة في استبعاد جزء كبير من الطلب الإقليمي من جهة أخرى، مما وضع كبار المنتجين في البرازيل والولايات المتحدة أمام فائض في الإنتاج مع تراجع حاد في عدد المشترين داخل المنطقة.

وفي ختام تقريرها، دعت منظمة "الفاو" المجتمع الدولي إلى تحرك سياسي واقتصادي عاجل لتبني سياسات مغايرة لما تم اعتماده في عام 2022، مشددة على ضرورة حماية القطاعات الزراعية المحلية من الانهيار تحت وطأة تكاليف الإنتاج المرتفعة.

كما أكدت المنظمة على أهمية البحث عن مسارات لوجستية بديلة لإيصال الإمدادات الحيوية إلى منطقة الخليج، محذرة من أن استمرار شلل سلاسل التوريد وتراكم التداعيات الاقتصادية قد يعيد شبح "التضخم الغذائي" العالمي إلى الواجهة مجدداً، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في القارات الخمس.