أكد المستشار الاقتصادي جلال بكار أن تحركات الأسواق العالمية، لا سيما أسواق الطاقة، باتت مرتبطة بشكل مباشر بالتطورات السياسية والعسكرية، في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح بكار في مداخلة مع قناة الشرق بلومبرج، أن ما وصفه بـ"فقدان مصداقية المعايير الاقتصادية التقليدية" يعكس تحوّل الاقتصاد العالمي إلى ساحة تتأثر بالقرارات السياسية والتصريحات، مشيراً إلى أن الصراع الدائر لم يعد يُدار وفق قواعد العرض والطلب، بل عبر أدوات الضغط الجيوسياسي واستهداف مصادر الطاقة.
وأضاف أن مضيق هرمز يمثل نقطة محورية في هذه الأزمة، كونه مسؤولاً عن نقل أكثر من 20% من احتياجات العالم من الطاقة، ما يجعله عاملاً حاسماً في تحديد اتجاهات الأسواق، خاصة بالنسبة للاقتصادات الآسيوية التي تعتمد بشكل كبير على واردات النفط.
تباين التأثيرات العالمية
وأشار بكار إلى أن تداعيات الأزمة لا تتوزع بالتساوي، موضحاً أن الولايات المتحدة أقل تأثراً نظراً لاعتمادها المحدود على نفط المنطقة، حيث لا تتجاوز وارداتها 1% من استهلاكها، في حين تتعرض اقتصادات مثل اليابان لضغوط أكبر نتيجة اعتمادها المرتفع على الطاقة المستوردة.
وفيما يتعلق بالمستفيدين من الأزمة، اعتبر أن الولايات المتحدة وروسيا قد تكونان في موقع أفضل نسبياً، مقابل تضرر شركائهما التجاريين، بما في ذلك الصين ودول الاتحاد الأوروبي، نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد.
تقلبات الأسواق وفقدان الملاذات الآمنة
ولفت إلى أن الأسواق العالمية تشهد تقلبات غير تقليدية، حيث لم تعد الملاذات الآمنة مثل الذهب والفضة تحافظ على دورها المعتاد خلال الأزمات، مرجعاً ذلك إلى ارتفاع قيمة الدولار وتأثيره على تكلفة العمليات العسكرية.
وبيّن أن تكلفة العمليات العسكرية المرتفعة، خاصة في ظل استخدام تقنيات متقدمة، تضيف بُعداً اقتصادياً جديداً للصراع، حيث تصبح كلفة الحرب عاملاً مؤثراً في تحركات العملات وأسعار السلع.
مرحلة ترقب عالمي
واختتم بكار تصريحه بالتأكيد على أن العالم يمر بمرحلة "ترقب حذر"، في ظل انتقال الصراع من المسارات الدبلوماسية إلى أدوات أكثر تصعيداً تشمل العقوبات والعمليات العسكرية غير المباشرة، معتبراً أن المشهد الحالي يعكس صراعاً على النفوذ والمصالح في منطقة الشرق الأوسط، التي لا تزال تمثل محوراً رئيسياً في معادلة الطاقة العالمية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض