تعد أسعار الطاقة من أبرز القطاعات التي تأثرت بشكل مباشر بالحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، في ظل تصعيد عسكري متبادل شمل هجمات إيرانية على أهداف إسرائيلية وأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب تعليق مرور السفن عبر مضيق هرمز واستهداف نحو 20 سفينة نفط وغاز في محيطه.
ومع تصاعد حدة التوترات، شهدت أسعار النفط قفزات كبيرة، قبل أن تتراجع بشكل مفاجئ عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة أجرت محادثات "جيدة وبناءة" مع إيران، مؤكدًا أنه سيأمر الجيش بتأجيل أي ضربات عسكرية ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة لمدة خمسة أيام، على أن يتوقف ذلك على نتائج الاجتماعات والمناقشات الجارية.
في السياق ذاته، كشف الدكتور حسام عرفات، أستاذ هندسة البترول والتعدين ورئيس شعبة المواد البترولية باتحاد الغرف التجارية سابقًا، مصير أسعار النفط في ظل الحرب الراهنة، وبعد إعلان ترامب إجراء محادثات مع إيران.
مراحل متقدمة من التصعيد
وقال أستاذ هندسة البترول والتعدين، في تصريحات لـ"العقارية"، إن هذا التطور يعني أن الأمور وصلت إلى مراحل متقدمة من التصعيد، مشيرًا إلى أن وقف استهداف محطات الكهرباء بعد تضرر نحو 80% من المنازل قد يدفع إيران إلى استهداف مدنيين، ما قد يؤدي إلى تحول الصراع إلى طابع ديني يتجاوز كونه حربًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وأضاف عرفات، أن تخفيف الولايات المتحدة لعملياتها العسكرية يثير تساؤلات حول موقف الدول العربية، وما إذا كانت ستتدخل أو تظل على الحياد، محذرًا من أن تطور الأوضاع قد يقود إلى صراع أوسع.
إتاحة المجال لمزيد من الضغوط والتهديدات
وأشار أستاذ هندسة البترول إلى أن مهلة الأيام الخمسة التي أعلنتها واشنطن قد تكون وسيلة لإتاحة المجال لمزيد من الضغوط والتهديدات، لافتًا إلى أن تكرار هذه المهلة قد يعيد إلى الأذهان سيناريو "حرب الـ12 يومًا" التي شهدتها المنطقة في عام 2025.
الحرب لم تحقق أهدافها غير الواضحة
وأوضح أستاذ هندسة البترول أن تداعيات الحرب لم تقتصر على إيران، بل امتدت إلى الولايات المتحدة وأوروبا، حيث شهدت أسعار الوقود في أمريكا زيادات تصل إلى 32%، ما يعكس أن الحرب لم تحقق الأهداف المرجوة منها، مؤكدًا أن جميع الأطراف تكبدت خسائر.
ولفت أستاذ هندسة البترول إلى أن الدول العربية، في ظل التحركات الدبلوماسية، تتبنى موقفًا حذرًا وترفض الانخراط في الحرب، في ظل غياب أهداف واضحة للصراع، الذي وصفه بأنه يحمل تداعيات أمريكية إسرائيلية ضد إيران.
هدنة محتملة وخفض الأسعار
وأكد أن أي هدنة محتملة قد تسهم في خفض الأسعار، خاصة في قطاع النفط، مع ترقب ما ستسفر عنه الأيام الخمسة المقبلة، موضحًا أن استئناف العمليات العسكرية سيؤدي إلى عودة الارتفاعات، بينما قد تمهد المفاوضات المثمرة الطريق نحو التهدئة.
متي تستقر أسعار الطاقة؟
وأشار إلى أن هناك أدوات دولية للحد من ارتفاع الأسعار، من بينها لجوء الدول الكبرى إلى السحب من المخزون الاستراتيجي، كما حدث خلال أزمات سابقة مثل الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب الخليج، وإعصار كاترينا، إلى جانب احتمالات الإفراج عن كميات كبيرة من النفط، ما قد يفرض انخفاضًا في الأسعار.
وأكد الدكتور حسام عرفات، أن العامل الحاسم يظل في تهدئة الصراع نفسه، باعتباره العنصر الأهم في استقرار أسواق الطاقة خلال الفترة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض