عقارات دبي تحت مقصلة التوترات الجيوسياسية.. تراجع حاد في الصفقات وهبوط اضطراري للأسعار


الجريدة العقارية الاحد 22 مارس 2026 | 09:36 صباحاً
عقارات دبي تحت مقصلة التوترات الجيوسياسية.. تراجع حاد في الصفقات وهبوط اضطراري للأسعار
عقارات دبي تحت مقصلة التوترات الجيوسياسية.. تراجع حاد في الصفقات وهبوط اضطراري للأسعار
وكالات

بدأت ملامح التباطؤ تفرض نفسها بوضوح على المشهد العقاري في إمارة دبي، بعد مرور ثلاثة أسابيع على اندلاع مواجهات عسكرية واسعة شملت ضربات متبادلة هزت استقرار المنطقة.

 وتكشف البيانات الصادرة عن محللين ماليين ووكلاء ميدانيين عن انخفاض حاد في أحجام المعاملات، بالتزامن مع رصد تخفيضات اضطرارية في الأسعار لجذب المشترين المتخوفين من تداعيات التصعيد، وهو ما ألحق ضرراً ملموساً بصورة دبي التقليدية كملاذ آمن للأثرياء ورؤوس الأموال العالمية، مما دفع المستثمرين لإعادة تقييم مخاطر الاستثمار في قطاع يمثل الركيزة الأساسية لاقتصاد الإمارة.

وفي هذا السياق، كشفت مذكرة بحثية حديثة لبنك "غولدمان ساكس" عن أرقام صادمة تعكس حجم الصدمة الفورية في الطلب، حيث سجلت أحجام المعاملات العقارية في دولة الإمارات تراجعاً بنسبة 37% على أساس سنوي خلال الأيام الاثني عشر الأولى من شهر مارس الجاري، بينما كان الانخفاض أكثر حدة على أساس شهري ليصل إلى 49% مقارنة بشهر فبراير الماضي. 

وقد ترجم هذا التراجع ميدانياً من خلال لجوء بعض الملاك لتقديم خصومات كبيرة لتسريع عمليات البيع، تراوحت بين 12% و15% في مناطق حيوية، شملت وحدات فاخرة بجوار "برج خليفة" عُرضت بأسعار تقل بنحو 85 ألف دولار عن قيمتها السوقية السابقة.

ولم تتوقف موجة التخفيضات عند العقارات الجاهزة، بل امتدت لتشمل المشاريع قيد الإنشاء في مناطق أيقونية مثل "نخلة جميرا"، حيث أظهرت مراسلات داخلية بين الوسطاء عرض شقق بخصومات تصل إلى مئات آلاف الدولارات في محاولة للتخلص من الأصول ظل ضبابية المشهد السياسي والأمني.

 وانعكست هذه الضغوط مباشرة على سوق المال، حيث سجل سهم شركة "إعمار العقارية" هبوطاً حاداً تجاوزت نسبته 26% في بورصة دبي منذ بدء المواجهات، مما يعكس مخاوف المستثمرين من جفاف تدفقات السيولة وتباطؤ وتيرة المبيعات المستقبلية للمشاريع الكبرى.

من جانبهم، حذر محللون من مجموعة "سيتي" المصرفية من أن الحرب الحالية تشكل مخاطر جسيمة على النمو السكاني، المحرك الرئيسي للطلب العقاري، متوقعين تباطؤ النمو إلى 1% فقط هذا العام مقارنة بـ 4% سابقاً.

 ورسمت التقارير المصرفية سيناريو قاتماً يتوقع دخول الأسعار في موجة هبوط بمتوسط 7% سنوياً بين عامي 2026 و2028، مما ينهي دورة من الارتفاعات المتواصلة دامت خمس سنوات. ورغم هذا النزيف، يحاول بعض المسؤولين التنفيذيين التقليل من حجم الأزمة، معتبرين أن السوق يمر بمرحلة "جس نبض" وانتظار لاقتناص فرص بأسعار مخفضة، مستشهدين بصفقات استثنائية كبيع وحدة في نخلة جميرا بقيمة 25 مليون دولار لبطل رياضي عالمي.

وفي ظل هذه الضغوط، برزت سوق موازية تعتمد على اقتناص فرص "البيع السريع"، حيث تتواصل مكاتب عائلية من الهند وأفريقيا مع الوكلاء للبحث عن ملاك يرغبون في التخارج السريع بأسعار تقل كثيراً عن القيمة الدفترية.

 وبالقياس إلى أزمات سابقة، أوضح "غولدمان ساكس" أن هذا الانخفاض هو الأكبر منذ سنوات، متجاوزاً تأثيرات فيضانات 2024، ومع ذلك، يتمسك قادة القطاع بنبرة تفاؤلية، حيث يرى مؤسس شركة إعمار محمد العبار أن الأساسيات الاقتصادية قوية بما يكفي لتجاوز التداعيات. 

ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة القطاع على استعادة زخمه إذا طال أمد الصراع، وسط مؤشرات تؤكد أن السوق دخل بالفعل مرحلة تصحيح قسري قد تغير خارطة الاستثمار لسنوات قادمة.