الاقتصاد العالمي في اختبار صعب بسبب حرب الشرق الأوسط


الجريدة العقارية الاحد 22 مارس 2026 | 09:25 صباحاً
الاقتصاد العالمي في اختبار صعب بسبب حرب الشرق الأوسط
الاقتصاد العالمي في اختبار صعب بسبب حرب الشرق الأوسط
وكالات

يدخل الاقتصاد العالمي هذا الأسبوع مرحلة هي الأصعب منذ اندلاع التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، حيث يواجه ما وصفته وكالة "بلومبرغ" الأمريكية بـ "الاختبار الحقيقي الأول" لمدى صموده أمام الهزات الجيوسياسية. 

وتترقب الأسواق العالمية صدور مسوحات مديري المشتريات في القوى الاقتصادية الكبرى، وهي البيانات التي يُتوقع أن تؤكد مخاوف التباطؤ واسع النطاق الذي بدأ يزحف من الولايات المتحدة وصولاً إلى منطقة اليورو، مما يعكس حجم الضغوط المتراكمة التي تكبدتها القطاعات الإنتاجية والخدمية بعد ثلاثة أسابيع من التصعيد العسكري.

ولم تكن التداعيات مجرد أرقام في دفاتر الشركات، بل تجسدت في قفزة حادة لأسعار الطاقة ناتجة عن اضطرابات سلاسل الشحن والإنتاج، وهو ما أعاد شبح التضخم إلى الواجهة مجدداً. هذا الواقع الجديد وضع البنوك المركزية في مأزق "المعادلة المستحيلة"؛ حيث بات عليها الموازنة بين ضرورة كبح الأسعار الملتهبة وبين الحفاظ على وتيرة نمو هشة. 

وفي هذا الصدد، بدأت الملامح النقدية تتغير عالمياً، إذ أوقفت المملكة المتحدة مسار التيسير، واتجهت أستراليا لرفع الفائدة، بينما يعزز الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قبضته المتشددة، مما قلص آمال المستثمرين في خفض قريب لتكاليف الإقراض.

وفي القارة العجوز، يبدو المشهد أكثر قتامة، خاصة في ألمانيا التي يترقب خبراؤها تراجع مؤشر "إيفو" لثقة الأعمال إلى أدنى مستوياته في عام، وهو ما يعد مؤشراً واضحاً على هشاشة أكبر اقتصاد أوروبي أمام الصدمات الخارجية.

 ولا تقتصر هذه الهشاشة على برلين، بل تمتد لتشمل فرنسا وإيطاليا، في وقت تستعد فيه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وإدارة صندوق النقد الدولي لإصدار تقييمات شاملة ترسم خريطة الطريق لما تبقى من العام، وسط قلق متزايد من تآكل ثقة المستهلكين والأعمال بسبب ارتفاع تكاليف الوقود.

أما في القارة الآسيوية وأسواق أمريكا اللاتينية، فإن حالة عدم اليقين تفرض إيقاعاً حذراً على صناع القرار؛ فبينما تحاول اليابان الاستفادة من تباطؤ مؤقت في تكاليف الطاقة، تظل الصين تحت المجهر لمراقبة تعافي قطاعها الصناعي الذي لا يزال يتسم بالضعف.

 وفي المقابل، تراجعت دول مثل المكسيك وتشيلي عن خطط تيسير السياسة النقدية، مفضلة التريث وتثبيت الفائدة لمواجهة موجات التضخم المحتملة، مما يعكس حالة من الانكماش في التوقعات المتفائلة التي كانت سائدة قبل اندلاع الصراع.

ويقف الاقتصاد العالمي اليوم عند مفترق طرق تاريخي؛ حيث تتقاطع صدمات الطاقة العنيفة مع مخاطر ركود النشاط التجاري. 

وتكشف المعطيات الراهنة أن صناع السياسة المالية والنقدية أمام تحدٍ مزدوج يتطلب جراحة دقيقة لاحتواء التضخم دون الانزلاق إلى هاوية ركود أعمق، خاصة مع ارتفاع عوائد السندات وضغوط العملات المحلية التي باتت تئن تحت وطأة ارتفاع أسعار النفط، مما يجعل من بيانات الأسبوع الجاري بوصلة حاسمة لتحديد اتجاه الاقتصاد العالمي في شهور الأزمات المقبلة.