قالت مصادر حكومية وفي قطاع الأسمدة إن الهند، وهي من أكبر مستوردي الأسمدة، تجري محادثات لزيادة مشترياتها من روسيا وروسيا البيضاء والمغرب، في الوقت الذي تهدد فيه التوترات بالشرق الأوسط والقيود التي تفرضها الصين على التصدير بنقص الإمدادات قبل موسم الزراعة الصيفي.
وتستورد الهند، التي تُعتبر الزراعة فيها ركيزة أساسية للاقتصاد، أسمدة مثل اليوريا والفوسفات ثنائي الأمونيوم وكلوريد البوتاسيوم علاوة على الغاز الطبيعي المسال، وهو مادة خام أساسية لإنتاج اليوريا.
ويستحوذ الشرق الأوسط على نصف واردات الهند تقريبا من الفوسفات ثنائي الأمونيوم واليوريا. وتعد السعودية أكبر مورد للفوسفات ثنائي الأمونيوم، وسلطنة عمان أكبر مورد لليوريا.
وقال مصدر حكومي مطلع، طلب عدم نشر اسمه لأنه غير مخول بالتحدث إلى وسائل الإعلام "لدينا مخزونات أكثر من العام الماضي، لكن الأوضاع قد تصبح صعبة إذا استمرت الحرب لفترة أطول".
وأضاف "وبالتالي نتواصل مع روسيا ودول أخرى لزيادة الإمدادات خلال الأشهر القليلة المقبلة".
على الرغم من أن الشركات الهندية تستورد الأسمدة بشكل فردي لتلبية احتياجاتها الخاصة، إلا أنها تتفاوض بشكل جماعي مع الموردين الأجانب، حيث يخضع هذا القطاع لرقابة صارمة وتقدم الحكومة إعانات لمبيعات التجزئة للمزارعين.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية راندهير جايسوال إن الهند تتبع نهجا متنوعا فيما يتعلق باستيراد الأسمدة، مضيفا "نحن على تواصل مستمر مع عدة دول في هذا الشأن".
وأضاف أن وزارة الكيماويات والأسمدة طرحت مناقصات تحسبا للوضع الحالي، ولاقت اهتماما كبيرا من الموردين.
وأظهرت أحدث بيانات حكومية زيادة في مخزونات الهند من الأسمدة مقارنة بالعام الماضي، إذ ارتفعت مخزونات اليوريا والفوسفات ثنائي الأمونيوم 10.7 بالمئة و105 بالمئة على الترتيب مقارنة بالعام السابق.
ويرتفع الطلب على الأسمدة في شهري يونيو حزيران ويوليو تموز عندما تبدأ زراعة محاصيل، مثل الأرز والذرة والقطن والبذور الزيتية.
وتصل العديد من شحنات اليوريا والفوسفات ثنائي الأمونيوم إلى الهند قبل موسم الصيف خلال الربع الممتد من مارس آذار إلى مايو أيار.
وذكرت المصادر أن الحكومة حريصة على تجنب أي نقص خلال موسم الصيف رغم أنه لا يوجد نقص حاليا.
وتشدد الصين، وهي أكبر مصدر للأسمدة، قيود التصدير وسط الاضطرابات الدائرة في الشرق الأوسط.
وتعتزم الهند أيضا التواصل مع إندونيسيا للحصول على إمدادات أسمدة.
وقال مصدر ثان "ندرك أن صادرات الأسمدة تخضع لرقابة الحكومة (الإندونيسية) وأن الكميات قد تكون قليلة من هناك، لكنها لا تزال موردا احتياطيا".
وتشعر الهند بقلق شديد إزاء اليوريا لأن الصراع أدى إلى انخفاض إمدادات الغاز المستخدمة في إنتاج الأسمدة النيتروجينية.
وأفادت المصادر بأن الحكومة أعطت الأولوية لإمدادات مصانع الأسمدة، مما ساعد على ضمان حصولها على ما لا يقل عن 70 بالمئة من متوسط استهلاكها من الغاز.
وتعد قطر أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال إلى الهند، لكن شحنات الدولة الخليجية توقفت بعد أن هددت إيران بقصف السفن التي ستمر عبر مضيق هرمز ردا على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية.
وقال مسؤول في شركة إنتاج أسمدة مقرها مومباي "قبل الحرب مباشرة، كان هناك وفرة من اليوريا في السوق العالمية بأسعار تقل عن 425 دولارا للطن، أما الآن، الإمدادات شحيحة والأسعار تجاوزت 600 دولار".
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض