قال عبد الرحمن المشهداني، أستاذ الاقتصاد في الجامعة العراقية، في مقابلة مع «CNN الاقتصادية»، إن إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى خفض كبير في إيرادات العراق النفطية، وأن البلاد لا تستطيع تحمل حرب طويلة بسبب نقص السيولة، مما قد يضطرها للاعتماد على الاقتراض من البنك المركزي.
وأضاف المشهداني أن العراق يمكنه تحمل صراع قصير يمتد لأسبوعين أو ثلاثة أسابيع، لكن أي حرب تزيد عن شهر ستكون عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد والمجتمع والنظام السياسي، مؤكداً أن العراق لا يمتلك موارد نقدية جاهزة للتصرف فيها سوى الاستعانة باحتياطيات البنك المركزي.
وأوضح أن الحكومة الحالية تعمل كحكومة تصريف أعمال، ولا يمكنها الاقتراض من البنك المركزي إلا بقرار من مجلس النواب، معتبراً أن أمام البرلمان خيارين: منح الحكومة صلاحية الاقتراض أو تشكيل حكومة جديدة لديها القدرة على التعامل مع الأزمة.
وأشار المشهداني إلى اعتماد العراق شبه الكامل على صادرات النفط التي تشكل 90% إلى 95% من إيرادات الموازنة العامة، لافتاً إلى أن انخفاض أسعار النفط إلى ما دون 70 دولاراً للبرميل يجعل الإيرادات النفطية لا تكفي سوى لدفع الرواتب والأجور وشبكة الحماية الاجتماعية، والتي تتجاوز 8 تريليون دينار شهرياً. وأضاف أن صادرات النفط تشكل نحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي، والاقتصاد العراقي يعتمد على النفط بما يقارب 80% من الناتج المحلي الإجمالي بعد حساب المشتقات النفطية الثانوية.
وذكر أن العراق يصدر 3.4 ملايين برميل يومياً من البصرة، معظمه إلى الصين والهند وكوريا واليابان، فيما يصدر 10 آلاف برميل إلى الأردن و200 ألف برميل من نفط إقليم كردستان عبر ميناء جيهان التركي، إلا أن الإقليم امتنعت عن التصدير حالياً بسبب شروط إضافية على الحكومة الاتحادية.
وأضاف أن الإيرادات النفطية ستنخفض من 6.5 مليار دولار شهرياً إلى أقل من مليار دولار، وهو مبلغ لا يكفي لتغطية الرواتب والحماية الاجتماعية، مؤكداً أن الأزمة الاقتصادية تعمقت بفعل الحرب بعد أن كانت قد بدأت منذ انخفاض سعر برميل النفط دون 74 دولاراً.
وأشار المشهداني إلى توقف الجانب الاستثماري في العراق منذ منتصف عام 2025، مع غياب موازنة لعامي 2025 و2026، موضحاً أن النفقات الحالية اقتصرت على الرواتب والأجور وبعض النفقات التشغيلية الأخرى، بينما تأثرت خطط التوسع والنمو بشكل كامل بسبب انخفاض الإيرادات وتفاقم الأزمة بفعل الحرب الحالية.
وأكد المشهداني أن آثار توقف صادرات النفط وإغلاق مضيق هرمز قد تحتاج سنوات للتعافي، مع استمرار الاعتماد على مبيعات محدودة جداً لسد الاستهلاك المحلي والتصدير الجزئي عبر خطوط بديلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض