هل تنجح قمة ترامب وشي في بكين بتبديد ضبابية الأهداف وتجنب فخ الحرب الإيرانية؟


الجريدة العقارية السبت 14 مارس 2026 | 07:18 صباحاً
الرئيس الصيني ونظيره الأمريكي
الرئيس الصيني ونظيره الأمريكي
محمد عاشور

قبل أسبوعين فقط من الموعد المقرر للقاء الرئيس دونالد ترامب بنظيره شي جين بينج في بكين، يخيم عدم اليقين الصيني بشأن أهداف الزعيم الأمريكي وتأثير الحرب الإيرانية على الزيارة الرسمية التي طال انتظارها. 

وتهدف زيارة ترامب، وهي الأولى له إلى الصين في ولايته الثانية، إلى ترسيخ هدنة الحرب التجارية التي تصافح عليها الزعيمان عندما التقيا في كوريا الجنوبية في أكتوبر، لكن بالنسبة لبكين، التي تحب أن تنسق مثل هذه الأحداث بعناية لتجنب أي احتمال للإحراج، فإن أسلوب ترامب المتحرر يمثل تحديًا. 

وفي هذا السياق، قال مصدر مطلع على المفاوضات إن المسؤولين الصينيين كانوا يتوقعون استعدادات أكثر طموحاً لمثل هذه القمة بين قادة القوتين العظميين المتنافستين، وفقًت لوكالة فرانس برس.

إلا أن البيت الأبيض أصر على أن الاستعدادات تسير على ما يرام للزيارة التي ستقام في الفترة من 31 مارس إلى 2 أبريل، مع وجود اتصالات وتفاعلات منتظمة مع بكين. 

وقال مسؤول في البيت الأبيض: "على عكس إدارة بايدن الآلية التي كانت تُفضل الأداء على النتائج، فإن إدارة ترامب مرتاحة لتخطيط الرحلات، سواء من الناحية اللوجستية أو من حيث النتائج النهائية"، في إشارة إلى الاتهام الموجه إلى الرئيس السابق جو بايدن باستخدام جهاز آلي لتوقيع الوثائق. 

وأضاف المسؤول: "يتطلع الرئيس إلى زيارته للصين، حيث سيناقش هو والرئيس شي مجموعة من المواضيع ذات الأهمية لأكبر اقتصادين في العالم"، مؤكدًا أن ترامب عازم على تحقيق تكافؤ الفرص للمزارعين الأمريكيين والمصنعين والأسر العاملة.

الحرب التجارية والمخاوف الاقتصادية

على صعيد قطاع الأعمال، أعرب قادة الشركات عن قلقهم من أنه حتى وقت سابق من هذا الأسبوع، لم يتم إرسال الدعوات للانضمام إلى الوفد الأمريكي. 

وقال شون شتاين، رئيس مجلس الأعمال الأمريكي الصيني: "من الصعب تصور أن الرئيس لن يرغب في وجود وفد قوي.. نعتقد أنه من المهم أن يحدث ذلك قريبًا".

كما يعتقد سكوت كينيدي من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن كلا الجانبين ناقشا الجوانب اللوجستية لكنهما أحرزا تقدمًا أقل في الجوهر، محذرًا من أن تأخر مشاركة قادة الأعمال قد يؤدي إلى عدم تحقيق الرحلة لنتائج ملموسة.

ومن المقرر أن يلتقي وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنج في باريس في نهاية هذا الأسبوع. 

وبحسب البروفيسور وو شينبو من جامعة فودان، فإن الاجتماع يهدف على الأرجح إلى وضع اللمسات الأخيرة على الإنجازات الاقتصادية التي سيتم الإعلان عنها في قمة القادة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تبدو فيه المخاطر كبيرة، حيث أعلنت واشنطن هذا الأسبوع عن تحقيقات تجارية في دول من بينها الصين، مما يفتح الباب أمام فرض عقوبات تحل محل تعريفات ترامب التي ألغتها المحكمة العليا الأمريكية.

وتأتي الزيارة في أعقاب عام مضطرب للعلاقات منذ عودة ترامب للبيت الأبيض في يناير 2025، حيث خاض البلدان حرب تعريفات متصاعدة بعد فرض رسوم عالمية شاملة في أبريل.

ويبرز ملف تايوان كمصدر قلق آخر، حيث يرى مسؤولون أمريكيون أن شي جين بينج يريد غزو الجزيرة في 2027، في حين صرح ترامب مؤخرًا بأنه سيقرر قريبًا بشأن إرسال المزيد من الأسلحة لتايوان رغم تحذيرات بكين.

هل تُهيمن إيران على المشهد؟

ربما تكون أكبر سحابة تخيم على الزيارة هي الحرب في الشرق الأوسط، وقال بنجامين هو، الأستاذ المساعد في كلية إس. راجاراتنام للدراسات الدولية: "إذا استمرت هذه الحرب حتى أبريل، فسيكون ذلك هو الموضوع الرئيسي للنقاش في اجتماع ترامب وشي". 

ورغم إدانة الصين للضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي أثرت على واردات النفط إليها، إلا أنها تجنبت اتخاذ إجراءات ملموسة لمساعدة طهران أو المواجهة المباشرة مع واشنطن.

من جانبه، قلل ترامب من شأن أي خلاف، مصورًا الحرب على أنها ضرورية للحفاظ على مضيق هرمز مفتوحًا، قائلًا: "نحن نساعد الصين حقاً هنا".

وبينما قد تتأثر استثمارات الصين في الشرق الأوسط، يرى محللون أن حيادها المتصور قد يساعد السفن على عبور المضيق، لكن من غير المرجح أن تلعب بكين دور وساطة.