الدكتور على الإدريسي يكشف لـ«العقارية» تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد المحلي والعالمي


الجريدة العقارية الاحد 08 مارس 2026 | 01:50 مساءً
الخبر الاقتصادي علي الإدريسي
الخبر الاقتصادي علي الإدريسي
مصطفى الخطيب

قال الدكتور على الإدريسي الخبير الاقتصادي، إن أي تصعيد عسكري تقوده إيران في منطقة الخليج، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز، يمثل صدمة اقتصادية عالمية تنعكس بشكل مباشر وغير مباشر على الاقتصاد المصري، فالمضيق يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، وأي تعطل لحركته يعني قفزة حادة في أسعار الطاقة، وعودة موجات التضخم المستورد، وارتفاع درجة عدم اليقين في الأسواق الدولية.

وأوضح في تصريحات خاصة لـ العقارية، أن السيناريو الأخطر يتمثل في قفز أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 110 أو 120 دولارًا للبرميل، في هذه الحالة سترتفع فاتورة الواردات البترولية لمصر، ما يضغط على ميزان المدفوعات والاحتياطي النقدي، ويزيد الحاجة إلى تدبير عملة أجنبية إضافية، ومع كون الطاقة عنصرًا أساسيًا في تكلفة النقل والإنتاج، فإن الزيادة ستنتقل تدريجيًا إلى أسعار السلع والخدمات، خاصة الغذاء والمنتجات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة.

على مستوى التضخم، أضاف الخبير الاقتصادي، أنه ستظهر موجة تضخمية جديدة مصدرها ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والنقل عالميًا، إلى جانب زيادة أسعار القمح والزيوت والحبوب إذا تأثرت سلاسل الإمداد أو ارتفعت أسعار الوقود المستخدم في الزراعة والنقل، هذا يعني أن معدل التضخم في مصر قد يشهد انحرافًا صعوديًا ملحوظًا مقارنة بالمسار المستهدف، خصوصًا إذا طال أمد الحرب، التضخم هنا لن يكون ناتجًا عن طلب محلي قوي، بل عن صدمة عرض خارجية، ما يجعل السيطرة عليه أكثر تعقيدًا.

وبشأن النمو الاقتصادي، قال الدكتور على الإدريسي، أنه من المرجح أن يتباطأ تحت ضغط عاملين: أولًا، تراجع القوة الشرائية للأسر نتيجة ارتفاع الأسعار، وثانيًا، ارتفاع تكلفة التمويل إذا اضطرت السياسة النقدية إلى التشدد لكبح التضخم، كما أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي قد تؤجل قرارات استثمارية جديدة، سواء محلية أو أجنبية، في قطاعات الصناعة والعقارات والسياحة.

وبشأن قطاع المعادن محليًا، أكد الإدريسي، أنه لن يكون بمنأى عن التأثير فصناعات الحديد والأسمنت والألومنيوم تعتمد على الطاقة بشكل مكثف، وأي ارتفاع في أسعار الغاز أو الكهرباء سينعكس على تكلفة الإنتاج، وبالتالي على أسعار مواد البناء، كما أن أسعار المعادن عالميًا تميل إلى الارتفاع في أوقات الأزمات، سواء بسبب ارتفاع تكلفة الاستخراج أو باعتبار بعضها ملاذًا تحوطيًا.

وفيما يتعلق بالتجارة العالمية، أكد الخبير الاقتصادي، أن أي اضطراب واسع في الخليج قد يؤثر على حركة الملاحة وسلاسل الإمداد، ما ينعكس بدوره على تدفقات التجارة عبر قناة السويس، فإذا تباطأت التجارة الدولية نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، قد تتأثر إيرادات القناة، وهو ما يضيف ضغطًا إضافيًا على موارد النقد الأجنبي.