أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية والنائب الأول السابق لرئيس مجموعة البنك الدولي، أن تداعيات الحرب الحالية لا تقتصر على أسواق الطاقة فقط، بل تمتد إلى قطاعات التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية، خاصة مراكز البيانات الكبرى.
وأوضح محيي الدين في مداخلة مع CNBC Arabia TV أن قطاع قواعد البيانات الضخمة ومراكز البيانات يعتمد بشكل كبير على مصادر طاقة مستقرة وآمنة، مشيراً إلى أن أي اضطراب في إمدادات الطاقة قد يهدد استقرار هذه المراكز. وأضاف أن الأمن السيبراني يمثل تحدياً آخر يتزايد في أوقات النزاعات، إذ تبقى الهجمات الإلكترونية أحد المخاطر المستمرة سواء في زمن الحرب أو السلم.
وفي ما يتعلق بسلوك المستثمرين خلال الأزمة، أشار إلى أن التوقعات كانت تشير إلى اتجاه المستثمرين نحو الذهب باعتباره ملاذاً آمناً، إلا أن الواقع أظهر اتجاهاً واسعاً نحو الاحتفاظ بالسيولة النقدية، وخاصة بالدولار. وأوضح أن الذهب شهد تقلبات لسببين رئيسيين؛ أولهما قيام بعض المستثمرين بتسييل جزء من حيازاتهم من الذهب لتعويض خسائر في أصول مالية أخرى، وثانيهما الحاجة إلى السيولة السريعة في ظل ظروف الحرب، حيث يكون النقد أكثر مرونة في الحركة مقارنة بالذهب.
كما لفت إلى أن أسعار الذهب ارتفعت منذ بداية العام بنحو 20%، ما دفع بعض المستثمرين للاعتقاد بأن المعدن الأصفر وصل إلى مستويات مرتفعة نسبياً.
وفي سياق متصل، شدد محيي الدين على أن ارتفاع أسعار النفط قد ينعكس بشكل مباشر على معدلات التضخم، نظراً لدخول الطاقة في العديد من القطاعات مثل النقل والزراعة والصناعات المختلفة، بما في ذلك وقود السيارات والديزل المستخدم في إنتاج الغذاء ووقود الطائرات.
وأشار إلى أن هذه التطورات تضع البنوك المركزية في موقف صعب، إذ يتعين عليها الاختيار بين رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم أو دعم النمو الاقتصادي، خاصة في ظل عام انتخابي في الولايات المتحدة.
وأكد أن حجم التأثير الاقتصادي للأزمة سيظل مرتبطاً بمدة استمرار الحرب، موضحاً أنه في حال امتدادها لأسابيع أو أكثر فقد يزداد الضغط على الاقتصاد العالمي، سواء من ناحية تباطؤ النمو أو ارتفاع الأسعار.
وفي ختام حديثه، أوضح محيي الدين أن من الصعب التنبؤ بمدة الحرب في ظل تعقيد المشهد الحالي، مشيراً إلى أن جميع السيناريوهات تبقى واردة، سواء انتهائها سريعاً خلال أيام أو أسابيع، أو استمرارها لفترة أطول، معرباً عن أمله في أن تنتهي الأزمة قريباً.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض