أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية والنائب الأول السابق لرئيس مجموعة البنك الدولي، أن تداعيات الحرب الجارية لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية والمالية فحسب، بل تمتد إلى أبعاد إنسانية وسياسية وأمنية تؤثر بشكل مباشر في حركة الاستثمار العالمية.
وقال محيي الدين خلال مداخلة مع قناة CNBC Arabia TV إن أسواق المال العالمية تتابع تطورات الحرب عن كثب، موضحاً أن تأثيرها يرتبط بدرجة كبيرة بمدتها وأهدافها، سواء كانت مرتبطة بتغيير النظام في إيران أو الحد من قدراتها النووية. وأضاف أن هذه العوامل تجعل من الصعب حالياً تقديم تقديرات دقيقة لمسار الاقتصاد أو الاستثمارات قبل اتضاح الصورة بشكل أكبر.
وأشار إلى أن التركيز على تأثير الحرب في قطاع الطاقة وحده لا يعكس الصورة الكاملة، مؤكداً أن الاقتصاد الخليجي لم يعد يعتمد على النفط فقط كما كان في العقود الماضية، بل أصبح أكثر تنوعاً وتأثيراً في الاقتصاد العالمي. وأوضح أن دول الخليج تلعب دوراً مهماً في حركة التمويل الدولي من خلال صناديقها السيادية واستثماراتها المتنامية في قطاعات حديثة مثل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
ولفت إلى أن الأسواق الخليجية أصبحت مركزاً مهماً للتجارة الدولية، حيث تمر عبرها سلع رئيسية مثل الذهب والفضة والألمنيوم، إلى جانب دور الطاقة كمكوّن أساسي في صناعات عديدة، منها البلاستيك والإطارات والطلاء والعديد من السلع الاستهلاكية.
وفيما يتعلق بالتقارير التي تتحدث عن هروب الاستثمارات من المنطقة، أوضح محيي الدين أن حركة رؤوس الأموال تختلف باختلاف طبيعتها. فهناك الاستثمار الأجنبي المباشر الذي يتسم بالاستقرار وطول الأجل، بينما تتسم الاستثمارات قصيرة الأجل بالحساسية تجاه المخاطر والعوائد. كما أشار إلى نوع ثالث يتمثل في الاستثمارات التي تديرها الدول الخليجية عبر صناديقها السيادية ضمن استراتيجيات طويلة المدى.
وأضاف أن تقارير صحفية، من بينها ما نشرته صحيفة فايننشال تايمز، أفادت بأن عدداً من الدول الخليجية، منها السعودية وقطر والإمارات والكويت، بدأت مراجعة بعض قراراتها الاستثمارية الخارجية في إطار التحوط لاحتمال استمرار الحرب لفترة أطول.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض