يمضي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قدمًا في خطة طموحة وغير مسبوقة لإعادة رسم الخارطة المعمارية والثقافية للعاصمة الأمريكية واشنطن، وتعد جهود بناء قاعة رقص ضخمة، وقوس نصر عملاق، وترميم معالم تاريخية، التحول الدراماتيكي الأبرز في الكابيتول منذ إعادة هيكلة الساحة الوطنية في عهد ثيودور روزفلت أوائل القرن العشرين، وتجديد البيت الأبيض الشامل في عهد هاري ترومان في الخمسينيات.
ورغم الحماس الرئاسي لهذه المشاريع، إلا أنها تواجه انتقادات حادة من حماة التراث ومعارضي الإنفاق الضخم، وسط جدل واسع حول الهوية البصرية للمدينة.
مشروع الـ 400 مليون دولار
أعلن ترامب عن إنشاء قاعة رقص بمساحة 90 ألف قدم مربع، وصفها بأنها ستكون الأعظم على الإطلاق، حيث تضاهي مبنى البيت الأبيض الحالي في الحجم والارتفاع، وتبلغ التكلفة التقديرية للمشروع 400 مليون دولار، يُخطط لتمويلها عبر تبرعات من أثرياء وشركات.
وأثار المشروع غضبًا شعبيًا وتراثيًا بعد هدم الجناح الشرقي لإخلاء المساحة للمبنى الجديد، وهو ما ناقض وعودًا سابقة للرئيس.
وبحسب استطلاع رأي لـ "واشنطن بوست" وشبكة "ABC" في أكتوبر، فإن 56% من الأمريكيين يعارضون المشروع.
وتستمر أعمال البناء في إحداث ضجيج يومي بين البيت الأبيض ووزارة الخزانة، في وقت تترقب فيه الأوساط تصويت لجنة التخطيط للعاصمة الوطنية على تفاصيل المشروع.
مركز ترامب كينيدي
شملت التغييرات مركز جون إف كينيدي للفنون المسرحية، حيث صوت مجلس إدارة عينه ترامب على تغيير اسمه ليصبح "مركز ترامب كينيدي".
وأعلن ترامب إغلاق المركز لمدة عامين بدءًا من 4 يوليو المقبل لإجراء ترميمات شاملة بتكلفة 200 مليون دولار، نظرًا لتهالك البنية التحتية ومشاكل السباكة.
ويرى النقاد أن الإغلاق قد يخفي نية للهدم الجزئي، مستشهدين بما حدث للجناح الشرقي، خاصة مع تراجع مبيعات تذاكر المركز وإلغاء العديد من العروض منذ تولي ترامب السلطة.
قوس الاستقلال
يطمح ترامب لبناء "قوس الاستقلال" بارتفاع 250 قدمًا فوق دوار طريق سريع عبر نهر بوتوماك، بارتفاع يتجاوز بكثير "قوس النصر" في باريس والذي يبلغ 164 قدمًا، ويقترب من حجم مبنى الكابيتول الذي يبلغ 288 قدمًا.
وصرح ترامب بأن ضخامة القوس تعكس قوة الولايات المتحدة كأكبر دولة في العالم.
وتواجه الفكرة تحديات تقنية، إذ قد يتعارض هذا الارتفاع مع مسارات الطيران المتجهة لمطار رونالد ريجان الوطني القريب.
تماثيل صغيرة لفرنكلين ولينكولن
لم تقتصر التغييرات على الخارج، ففي المكتب البيضاوي، أضاف ترامب لمسات ذهبية وتماثيل صغيرة لفرنكلين ولينكولن، ونسخة من إعلان الاستقلال خلف ستارة سوداء، مما أعطى الغرفة طابع المكتبات التاريخية المزدحمة.
وفي أراضي البيت الأبيض، استبدل ترامب عشب حديقة الورود الشهير بفناء من الحجر الأبيض وطاولات بمظلات، بأسلوب يشبه ناديه الخاص "مارالاجو"، وذلك لحماية أحذية النساء ذات الكعب العالي من الغوص في التربة، كما ثبت أعمدة أعلام ضخمة في الحديقتين الشمالية والجنوبية.
وعلى طول الممر ذي الأعمدة، وضع ترامب صورًا للرؤساء الـ 47، مذيلة بلوحات تحمل رأيه الشخصي في كل منهم.
استبدال صورة الرئيس السابق جو بايدن
في خطوة تعكس استمرار غضبه من نتائج انتخابات 2020، استبدل صورة الرئيس جو بايدن بصورة لـ "قلم آلي"، في إشارة انتقادية لاستخدام بايدن لهذا الجهاز في توقيع الوثائق.
وطالت التغييرات غرفة نوم لينكولن، حيث تمت إزالة الحمام التاريخي ذي البلاط الأخضر الذي يعود لحقبة ترومان، واستبداله بنسخة حديثة من الرخام الأبيض والأسود، وهو الحمام الذي كان قد حافظ عليه الرؤساء السابقون، ومنهم جورج دبليو بوش، كجزء من التراث المحفوظ جيدًا للبيت الأبيض.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض