الضربات الإيرانية تهز سوق العقارات في الإمارات.. مخاوف المستثمرين تهدد طفرة دبي وأبوظبي


الجريدة العقارية الخميس 05 مارس 2026 | 11:00 صباحاً
الضربات الإيرانية تهز سوق العقارات في الإمارات.. مخاوف المستثمرين تهدد طفرة دبي وأبوظبي
الضربات الإيرانية تهز سوق العقارات في الإمارات.. مخاوف المستثمرين تهدد طفرة دبي وأبوظبي
وكالات

يواجه قطاع العقارات في الإمارات، الذي شهد ازدهارًا لافتًا خلال السنوات الماضية، تحديًا جديدًا قد يعيد تشكيل مسار السوق، بعد أن ألقت الضربات الصاروخية الإيرانية بظلالها على صورة الخليج باعتباره منطقة آمنة للاستثمار.

ووفقا لتقرير منشور على وكالة رويترز، أثارت هذه التطورات مخاوف لدى المستثمرين، خاصة مع اعتماد دبي وأبوظبي بدرجة كبيرة على رؤوس الأموال الأجنبية التي تمثل المحرك الرئيسي لموجة التشييد العقاري المتسارعة في السنوات الأخيرة.

مخاوف المستثمرين تضغط على الطلب العقاري

الهجمات التي استهدفت مطارات وموانئ ومناطق سكنية في دبي وأبوظبي أضرت بصورة الاستقرار التي طالما ارتبطت بالمنطقة، في وقت كانت فيه السوق تواجه بالفعل تساؤلات حول مستويات الأسعار المرتفعة.

وخلال الفترة الماضية اعتاد المطورون العقاريون بيع الوحدات السكنية في غضون ساعات، حتى قبل بدء أعمال البناء، إلا أن المشهد يبدو مختلفًا الآن مع ظهور مؤشرات على تراجع وتيرة الطلب.

ووفق بيانات شركة "بيترهومز"، فإن مبيعات الوحدات العقارية قيد الإنشاء شكلت نحو 65% من إجمالي معاملات السوق في دبي خلال عام 2025، وهو ما يعكس اعتماد السوق بشكل كبير على عمليات الشراء المسبقة لمشروعات لم تبدأ أعمالها بعد.

لكن هذا النموذج قد يواجه ضغوطًا أكبر خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع تراجع شهية المستثمرين الأجانب.

هبوط أسهم كبار المطورين وتراجع السندات

التوترات الجيوسياسية انعكست سريعًا على أسواق المال المرتبطة بالقطاع العقاري في الإمارات.

فقد تراجعت أسهم أبرز شركات التطوير العقاري المدرجة في دبي وأبوظبي، حيث انخفضت أسهم شركة الدار العقارية، أكبر مطور عقاري مدرج في أبوظبي، وكذلك أسهم شركة إعمار العقارية، المسؤولة عن تطوير مشاريع بارزة مثل وسط مدينة دبي وبرج خليفة، بنسبة تقارب 5% لكل منهما.

كما تعرضت سندات كبار المطورين لضغوط حادة، في حين أصبحت أسواق السندات — التي تعد مصدرًا مهمًا لتمويل مشروعات التطوير — شبه مغلقة أمام الإصدارات الجديدة في الوقت الحالي، مع اتساع فروق العوائد في القطاع.

مطورون يقللون من تأثير الأزمة

رغم هذه التطورات، يرى بعض المطورين أن التراجع الحالي قد يكون مؤقتًا.

وقال زياد الشعار، الرئيس التنفيذي لشركة دار جلوبال، إن الأسواق في المنطقة اعتادت التحرك بسرعة في مثل هذه الظروف، مؤكدًا أن الأسس الاقتصادية لدول الخليج لا تزال قوية.

وأوضح أن المشروعات الحالية مستمرة وفق الخطط الموضوعة، دون تعليق أو تأجيل، مشيرًا إلى أن القطاع العقاري في المنطقة مر بتقلبات سابقة وتمكن من تجاوزها.

إشارات على تجميد استثمارات جديدة

في المقابل، يرى بعض العاملين في القطاع أن التأثير بدأ يظهر بالفعل على خطط التمويل والاستثمار.

وقال مصرفي يعمل في مجال تمويل العقارات إن شركته قررت هذا الأسبوع تعليق خطة كانت تستهدف جمع رأس مال لمشروعات عقارية جديدة في الإمارات.

وأشار إلى أن المستثمرين في الوقت الراهن يتعاملون بحذر شديد تجاه ضخ استثمارات جديدة في المنطقة، موضحًا أن علاوة المخاطر المرتبطة بالاستثمار العقاري في الإمارات ارتفعت بشكل ملحوظ.

كما توقع أن تتعرض البنوك الدولية لضغوط لتقليص حجم القروض الجديدة للقطاع العقاري إذا استمر التوتر الجيوسياسي لفترة طويلة، وهو ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى بيع أصولهم.

طفرة عمرانية غيرت ملامح الإمارات

على مدار العقدين الماضيين، شهدت الإمارات تحولات عمرانية ضخمة أعادت تشكيل مدنها بشكل جذري.

فقد تحولت جزيرة نخلة جميرا، التي بدأت كمشروع طموح لاستصلاح الأراضي، إلى واحدة من أبرز المناطق السكنية الفاخرة في العالم، بينما يجري العمل حاليًا على تطوير مشروع نخلة جبل علي الأكبر حجمًا.

وفي أبوظبي، تتواصل أعمال تطوير الساحل ومشروعات البنية التحتية بوتيرة ثابتة، ضمن خطط طويلة الأجل لتعزيز مكانة الإمارة كمركز اقتصادي واستثماري عالمي.

تدفق المستثمرين بعد جائحة كورونا

الطفرة العقارية الأخيرة في الإمارات تسارعت بشكل واضح بعد جائحة كورونا، عندما جذبت الدولة موجة جديدة من المستثمرين الأجانب.

وساهمت سياسات الإعفاء الضريبي، وتسهيلات الإقامة طويلة الأجل، والإصلاحات الاقتصادية في تعزيز جاذبية السوق الإماراتية للمستثمرين الدوليين.

كما تدفقت رؤوس أموال من رجال أعمال ومليارديرات وصناديق استثمار عالمية، إضافة إلى مستثمرين روس انتقلوا إلى الإمارات بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا.

ارتفاع قياسي في أسعار العقارات

الطلب القوي انعكس على مستويات الأسعار في السوق العقارية.

فبحسب وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، ارتفعت أسعار العقارات في دبي بنحو 60% بين عام 2022 والربع الأول من عام 2025.

كما أشارت بيانات شركة الاستشارات العقارية "سي بي آر إي" إلى ارتفاع أسعار الوحدات السكنية في دبي بنسبة 13% على أساس سنوي خلال الربع الرابع من العام الماضي.

وفي أبوظبي، سجلت الأسعار ارتفاعًا أكبر بلغ نحو 32% خلال الفترة نفسها.

الطلب الأجنبي يبقى العامل الحاسم

يرى خبراء السوق أن التأثير الحقيقي للأحداث الحالية لن يتضح إلا بعد انتهاء التوترات الجيوسياسية وعودة الاستقرار إلى المنطقة.

وقال محمد علي ياسين، الرئيس التنفيذي لشركة مزايا الغاف في أبوظبي، إن تقييم التأثير الفعلي على سوق العقارات يجب أن يتم بعد انتهاء الصراع وقياس مستوى الطلب في تلك المرحلة.

وأضاف أن أداء أسهم شركات التطوير المدرجة يعكس في الوقت الراهن حركة السوق بشكل عام، والتي شهدت تراجعًا بنحو 5%.

تحذيرات سابقة من زيادة المعروض

وقبل التطورات الأخيرة، كان بعض المحللين يحذرون بالفعل من احتمال زيادة المعروض في السوق العقارية مقارنة بنمو عدد السكان.

وأشار بنك جيه.بي. مورجان إلى أن الزيادة المتوقعة في عدد سكان دبي قد تستوعب ما بين 300 ألف و400 ألف وحدة سكنية جديدة بحلول عام 2028.

في الوقت نفسه، يتوقع محللون في بنك أبوظبي التجاري أن يكون اهتمام المستثمرين الأجانب بشراء العقارات بعد انتهاء الصراع العامل الحاسم في تحديد اتجاه السوق.

الاستقرار السياسي.. عامل أساسي في قرارات الاستثمار

ويرى خبراء إدارة الثروات أن الاستثمار العقاري يعتمد بشكل كبير على وضوح الرؤية واستقرار الأوضاع السياسية.

وقال رايان ليماند، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة نيوفيجن ويلث مانجمنت في أبوظبي، إن ثقة المستثمرين تميل عادة إلى التراجع خلال فترات الغموض الجيوسياسي الممتدة.

وأضاف أن استقرار الأوضاع سيكون العامل الأهم في تحديد ما إذا كانت الطفرة العقارية في الإمارات ستواصل مسارها التصاعدي، أم ستدخل مرحلة من التباطؤ خلال الفترة المقبلة.