الطاقة وأمن الملاحة.. خبير يكشف لـ «العقارية» سيناريوهات الحرب الإقليمية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي


الجريدة العقارية الاربعاء 04 مارس 2026 | 11:20 صباحاً
الهجمات الإسرائيلية على إيران
الهجمات الإسرائيلية على إيران
مصطفى الخطيب

قال عمرو حسين، الكاتب والمحلل السياسي، إن ما تشهده المنطقة حالياً من تصاعد غير مسبوق في حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران لم يعد مجرد أزمة عابرة أو جولة محدودة من تبادل الرسائل العسكرية، بل بات مؤشراً خطيراً على اتساع رقعة المواجهة بما ينذر بتحولها إلى حرب شاملة تمتد آثارها إلى مجمل الإقليم.

وأضاف حسين، في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم» أن طبيعة الضربات المتبادلة، سواء عبر الهجمات المباشرة أو من خلال الأذرع الإقليمية، تعكس انتقال الصراع من مرحلة “حرب الظل” إلى مرحلة الاشتباك شبه العلني، وهو تطور يحمل في طياته مخاطر انفجار شامل، خاصة في ظل انخراط أطراف إقليمية فاعلة قد تجد نفسها مضطرة للدخول المباشر في المعركة دفاعاً عن مصالحها أو استجابة لتحالفاتها.

وأوضح حسين أن أي مواجهة مفتوحة بين واشنطن وطهران لن تبقى محصورة في نطاق جغرافي ضيق، بل ستمتد إلى مسارح عمليات متعددة تشمل الخليج العربي، والعراق، وسوريا، ولبنان، وربما البحر الأحمر، في ظل تشابك خطوط الإمداد العسكري وتداخل ساحات النفوذ. وأشار إلى أن استهداف القواعد العسكرية أو المنشآت الحيوية أو الممرات البحرية سيحوّل الصراع إلى حرب إقليمية واسعة النطاق.

وأكد أن أخطر ما في المشهد الحالي هو غياب قنوات التهدئة الفعالة، وتراجع فرص الحلول الدبلوماسية، بالتوازي مع تصاعد الخطاب السياسي والعسكري من الجانبين. فالإدارة الأمريكية، بحسب قوله، تسعى إلى إعادة رسم قواعد الردع في المنطقة، بينما ترى إيران أن التراجع في هذه اللحظة سيُفهم على أنه انكسار استراتيجي، ما يدفعها إلى توسيع نطاق الرد للحفاظ على توازن الردع.

وأشار حسين إلى أن انعكاسات هذه الحرب – إذا اندلعت بشكل شامل – ستكون كارثية على الاقتصاد العالمي، لا سيما في ما يتعلق بأسعار الطاقة وأمن الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، فضلاً عن اضطراب سلاسل الإمداد واهتزاز أسواق المال. كما أن الدول العربية ستكون في قلب العاصفة، سواء من حيث التداعيات الأمنية أو الضغوط السياسية.

وأضاف أن المنطقة تقف حالياً على مفترق طرق تاريخي، فإما أن تنجح الجهود الدولية في احتواء التصعيد وإعادة الأطراف إلى طاولة التفاوض، وإما أن تنزلق الأوضاع إلى حرب مفتوحة قد تعيد تشكيل خريطة التحالفات وموازين القوى في الشرق الأوسط لسنوات طويلة قادمة، مؤكدًا على أن الساعات والأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الأزمة، محذراً من أن أي خطأ في الحسابات أو سوء تقدير استراتيجي قد يشعل فتيل مواجهة شاملة لن يكون أحد بمنأى عن تداعياتها.