كيف حول الأثرياء الجنسية إلى أصل استثماري عالمي؟


الجريدة العقارية الجمعة 05 يونية 2026 | 02:05 مساءً
كيف حول الأثرياء الجنسية إلى أصل استثماري عالمي؟
كيف حول الأثرياء الجنسية إلى أصل استثماري عالمي؟
عبدالله محمود

تشهد أسواق الهجرة الاستثمارية حول العالم تحولًا لافتًا في نظرة الأثرياء والمستثمرين إلى الجنسية والإقامة، بعدما أصبحت تعامل بشكل متزايد كأصول استراتيجية ضمن المحافظ الاستثمارية، إلى جانب الأسهم والعقارات والأصول المالية التقليدية. 

وجاء  هذا التوجه في ظل تصاعد التحديات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، ما دفع العديد من أصحاب الثروات إلى البحث عن خيارات تمنحهم مزيدًا من الأمان والمرونة في إدارة أعمالهم وحياتهم الشخصية.

محفظة الجنسيات

وبات مفهوم "محفظة الجنسيات"  يحظى باهتمام متزايد بين كبار المستثمرين حول العالم، حيث لم تعد الجنسية الثانية مجرد وسيلة لتسهيل السفر أو الحصول على امتيازات إضافية، بل أصبحت جزءًا من استراتيجيات إدارة المخاطر طويلة الأجل.

ويعتمد هذا التوجه على عدة دوافع رئيسية، أبرزها تنويع المخاطر المرتبطة بالتقلبات السياسية والاقتصادية، إذ يسعى المستثمرون إلى عدم الاعتماد على جنسية واحدة فقط، تمامًا كما ينوعون استثماراتهم المالية لتقليل المخاطر المحتملة.

كما يمثل الأمن الشخصي والعائلي أحد أهم العوامل التي تدفع الأثرياء للحصول على جنسيات أو إقامات إضافية، حيث توفر هذه الخيارات خططًا بديلة في أوقات الأزمات أو التوترات الدولية، إلى جانب تسهيل التنقل والعمل في مختلف الأسواق العالمية.

ويبرز التخطيط الضريبي أيضًا كعامل مؤثر في هذا التوجه، إذ يفضل بعض المستثمرين الانتقال إلى دول توفر أنظمة ضريبية أكثر مرونة أو حوافز استثمارية تسهم في الحفاظ على الثروات وتعزيز العوائد المالية.

إلى جانب ذلك، تمنح الجنسيات والإقامات الإضافية مرونة أكبر في السفر والتنقل، خاصة في ظل التغيرات السريعة التي قد تطرأ على سياسات التأشيرات أو القيود المرتبطة بالعلاقات الدولية والعقوبات الاقتصادية.

جذب المستثمرين وأصحاب الثروات

وفي المقابل، استجابت العديد من الدول لهذا الطلب المتزايد عبر تطوير برامج متخصصة تستهدف جذب المستثمرين وأصحاب الثروات. 

الإقامة الذهبية

وتُعد برامج الإقامة الذهبية من أبرز هذه المبادرات، حيث تقدم بعض الدول الأوروبية، مثل إيطاليا، تسهيلات للمستثمرين مقابل ضخ استثمارات في قطاعات اقتصادية محددة أو شراء عقارات.

كما تواصل بعض دول منطقة البحر الكاريبي تطوير برامج تمنح الجنسية مقابل استثمارات مالية مباشرة أو مساهمات تنموية، ما جعلها وجهة مفضلة للراغبين في الحصول على جواز سفر ثانٍ خلال فترة زمنية قصيرة.

وفي آسيا، برزت دول مثل ماليزيا وتايلاند من خلال برامج إقامة طويلة الأجل تستهدف المستثمرين والمتقاعدين وأصحاب الدخول المرتفعة، ضمن استراتيجية تهدف إلى جذب رؤوس الأموال والكفاءات الأجنبية.