قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن الاقتصاد المصري يتمتع بمصدات قوية لأي ثغرة نقدية محتملة، مؤكدًا أن الاحتياطي النقدي يمثل "صمام أمان" تاريخي يغطي الالتزامات الدولية لفترات آمنة تصل إلى 9 أشهر، بقيمة تتراوح بين 46.1 و52.6 مليار دولار.
وأضاف عبد العال خلال مداخلة مع قناة إكسترا نيوز أن هناك فائضًا في صافي أصول النقد الأجنبي، مشيرًا إلى أن البنوك التجارية والبنك المركزي سجلوا فائضًا بقيمة 29.5 مليار دولار قبل يومين، مما يمنح الجهاز المصرفي القدرة على تلبية أي طلبات استيرادية أو احتياجات بالعملة الأجنبية أو أي خروج للنقد الأجنبي.
وأكد الخبير المصرفي أن السوق يشهد "خروجًا هادئًا" للأموال الساخنة، مشيرًا إلى أن آلية مرونة سعر الصرف تسمح بتحرك الأسعار بشكل مباشر وفقًا للظروف دون أن تؤثر على الاستقرار النقدي العام. وأوضح أن الاقتصاد المصري استند إلى تنويع مصادر النقد الأجنبي، بما يشمل الصادرات والسياحة والتحويلات والاستثمارات، ما يعزز استقرار سعر الصرف حتى في ظل إغلاق المضائق البحرية أو استمرار الضبابية الجيوسياسية.
وأشار عبد العال إلى أن التحرك الأخير في الأيام الثلاثة الماضية لم يتجاوز 2-3% في سعر الدولار، وأن المستوى الذي وصل إليه قبل ذلك (51.73 جنيه) لم يعد يشكل ضغطًا على السوق، حيث سجل الدولار نحو 50 جنيهاً وبدأ في التراجع. وأكد أن هناك "روافد" قوية للنقد الأجنبي، منها تحويلات المصريين في الخارج التي بلغت 41.5 مليار دولار هذا العام، فضلاً عن فائض صافي أصول النقد الأجنبي، بينما كانت هناك عجز بقيمة 29 مليار دولار في يناير 2024، ما يعكس تحسن الوضع النقدي بشكل كبير.
ولفت عبد العال إلى أن الأوضاع الحالية أثبتت قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة أي تأثيرات سلبية محتملة، مع مراعاة استمرار القنوات الأساسية لتدفقات النقد الأجنبي، مثل قناة السويس والإيرادات السياحية التي وصلت إلى 20 مليار دولار، بالإضافة إلى الصادرات التي سجلت 60 مليار دولار. وأكد أن تحويلات المصريين بالخارج لن تتأثر بأي ظرف، وأن أي توقف محتمل في خطوط الإمداد أو ارتفاع أسعار الشحن أو توقف الموانئ والمطارات قد يؤثر على الصادرات والسياحة، لكنه شدد على أن البنية النقدية الأجنبية قوية وتكفي البلاد لمدة 9 أشهر على الأقل في حالات الطوارئ.
وأشار عبد العال أيضًا إلى أن خروج الأموال الساخنة محدود، حيث وصلت استثمارات الأجانب في أدوات الدين إلى 45 مليار دولار في سبتمبر الماضي، وأن خروج 2 مليار دولار فقط في أسبوع يمثل مبلغًا بسيطًا لا يهدد استقرار السوق، متوقعًا أن تعود موجة استثمارية عكسية إلى مصر نظرًا للأمان الذي تتمتع به مقارنة بالدول الأخرى في المنطقة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض