تشهد سوق الشحن في الخليج العربي تراجعاً كبيراً في عدد ناقلات النفط الخام العملاقة جداً (VLCC) المتاحة للحجز، إذ يتراوح عددها بين 6 و12 ناقلة فقط، وفق بيانات شركة Oil Brokerage ومصادر تتبع السفن.
هذه السفن غير مدرجة على قوائم عقوبات، ما يتيح استئجارها نظرياً، لكن بأسعار مرتفعة تعكس حجم المخاطر والطلب المتزايد.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى تفاقم أزمة الشحن، خاصة مع إحجام بعض ملاك السفن عن عبور مضيق هرمز، الذي يمر عبره يومياً نحو 15 مليون برميل من النفط الخام.
سعة الناقلة العملاقة تبلغ مليوني برميل تقريباً، وتحتاج إلى يومين للتحميل، ما يعني أن العدد المتاح حالياً لا يكفي لنقل صادرات يوم واحد فقط، الأمر الذي يضع المنتجين أمام ضغوط تشغيلية متزايدة.
احتمالات وقف الإنتاج
يمتلك عدد من كبار المنتجين منشآت تخزين قرب مرافئ التصدير، لكنها محدودة السعة. وفي حال استمرار تعطل حركة الملاحة، قد تضطر دول رئيسية مثل السعودية ودول خليجية أخرى إلى خفض أو إيقاف الإنتاج مؤقتاً.
وحذر محللون في جيه بي مورغان تشيس آند كو، من بينهم ناتاشا كانيفا، من أن استمرار إغلاق المضيق لأكثر من 21 يوماً قد يؤدي إلى بدء إغلاقات فعلية في الإنتاج.
تصاعد التوترات والهجمات البحرية
أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه لن يسمح بخروج النفط من المنطقة، في وقت تعرضت فيه أربع سفن لهجمات داخل أو قرب المضيق، بينما علقت عشرات الناقلات في ازدحام شديد على جانبي الممر البحري.
كما أدى تراجع بعض شركات التأمين عن تغطية مخاطر الحرب إلى زيادة التردد في إرسال السفن عبر هذا الطريق الحيوي.
مؤشرات على تباطؤ حركة الشحن
أظهرت بيانات شركتي Vortexa وKpler أن ناقلة متوسطة أو اثنتين فقط دخلتا المضيق باتجاه الخليج يوم الاثنين. كما لم تُسجل تعاقدات جديدة على خط الشرق الأوسط – الصين، بحسب تقارير اطلعت عليها بلومبرج نيوز.
تركز الملكية يزيد الضغوط
يتفاقم النقص بسبب تركز ملكية عدد من الناقلات لدى شركة الشحن الكورية الجنوبية Sinokor، التي استحوذت خلال الأسابيع الماضية على عدد كبير من ناقلات النفط العملاقة، وباتت تسيطر على ست ناقلات من بين الموجودة حالياً في الخليج، وفق "أويل بروكريدج".
تداعيات محتملة على الإمدادات العالمية
حذرت إيما ريتشاردز، محللة النفط والغاز لدى BMI التابعة لمجموعة Fitch Group، من أن التوقف الكامل لصادرات الخام عبر المضيق رغم استبعاده حالياً سيؤدي إلى تقليص حاد في الإمدادات، وقد يخفض الطاقة الإنتاجية الاحتياطية العالمية إلى أقل من مليون برميل يومياً، مع احتفاظ روسيا بمعظم الفائض المتبقي.
بدائل محدودة عبر خطوط الأنابيب
تمتلك كل من السعودية والإمارات وإيران القدرة على تحويل جزء من إنتاجها عبر خطوط أنابيب إلى موانئ خارج الخليج، إلا أن هذه البدائل تبقى محدودة مقارنة بالكميات الضخمة التي تعبر يومياً عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي تعطّل طويل الأمد تهديداً مباشراً لتوازن سوق النفط العالمي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض