شهدت أسعار الذهب، اليوم الثلاثاء، تراجعاً حاداً تجاوز 4% خلال التعاملات، في تحول لافت بمسار الأسواق، إذ فضّل عدد من المستثمرين اللجوء إلى الدولار الأمريكي بدلاً من المعدن الأصفر كملاذ آمن، في ظل تداعيات الحرب الجوية الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، وتصاعد المخاطر المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3.3% ليصل إلى 5150.89 دولار للأوقية بحلول الساعة 11:56 بتوقيت غرينتش، بعدما لامس في وقت سابق أدنى مستوى له منذ 20 فبراير. كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 2.8% لتسجل 5161.50 دولار.
صعود الدولار وعوائد السندات يضغطان على المعدن الأصفر
جاء هذا الهبوط بالتزامن مع صعود الدولار الأمريكي بنسبة 0.9%، ليسجل أعلى مستوى له في أكثر من شهر، إلى جانب ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
ويرى المحلل المستقل روس نورمان أن قوة الدولار تمثل رياحاً معاكسة قوية للذهب، خاصة في ظل تسارع ارتفاع عوائد السندات، وهو ما يقلص جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً دورياً.
ويؤدي ارتفاع العملة الأمريكية عادة إلى زيادة تكلفة الذهب المقوم بالدولار بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، في حين ترفع العوائد المرتفعة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن، ما يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توجيه سيولتهم نحو أدوات مالية ذات عائد.
إغلاق مضيق هرمز يشعل المخاوف التضخمية
التطور الأخطر تمثل في إعلان مسؤول في الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية، مع التهديد باستهداف أي سفينة تحاول العبور، وهو ما دفع تكاليف شحن النفط والغاز إلى القفز عالمياً.
هذا التصعيد أجج المخاوف التضخمية، خاصة مع احتمالات ارتفاع أسعار الطاقة، الأمر الذي يعقّد حسابات السياسة النقدية الأمريكية ويضع الأسواق أمام سيناريوهات أكثر حساسية.
ورغم أن الذهب يُعتبر تقليدياً أداة تحوط ضد التضخم على المدى الطويل، فإن تسارع الأسعار قد يدفع العوائد الحقيقية إلى الارتفاع ويعزز قوة الدولار، ما يبقي تكاليف الاقتراض مرتفعة لفترة أطول ويضغط على جاذبية المعدن.
رهانات الفائدة تتغير قبل اجتماع الفيدرالي
تزامن تراجع الذهب مع تقليص رهانات خفض أسعار الفائدة الأمريكية. ووفقاً لأداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي إم إي جروب"، يتوقع المتعاملون أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب في 18 مارس.
كما ارتفعت احتمالات تثبيت الفائدة في يونيو إلى أكثر من 60%، مقارنة بأقل من 45% في السابق، ما يعكس تحولاً واضحاً في توقعات الأسواق تجاه مسار السياسة النقدية.
هذا التحول ساهم في تعزيز الدولار وزيادة الضغوط على الذهب، الذي يتأثر عادةً بتوقعات الفائدة وأسعار العائد الحقيقي.
خسائر تمتد إلى الفضة والبلاتين والبلاديوم
لم يقتصر التراجع على الذهب فقط، إذ هبطت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 9.1% إلى 81.31 دولاراً للأوقية، بعدما سجلت أعلى مستوى لها في أكثر من أربعة أسابيع خلال جلسة الاثنين.
كما تراجع البلاتين بنسبة 11.7% إلى 2034.20 دولاراً للأوقية، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 5.7% إلى 1665.22 دولاراً.
في الوقت ذاته، قادت عقود مؤشر ناسداك خسائر مؤشرات الأسهم الأمريكية الآجلة، متراجعة بنسبة 2.3%، ما يعكس حالة التوتر التي تسيطر على الأسواق العالمية.
هل يستعيد الذهب زخمه قريباً؟
ورغم هذا التراجع الحاد، لا يزال عدد من المحللين يحتفظون بنظرة إيجابية تجاه الذهب. فقد رجحت مؤسسة "بي إم آي"، التابعة لشركة "فيتش سوليوشنز"، إمكانية بلوغ المعدن مستوى قياسياً فوق 5600 دولار للأوقية هذا الأسبوع، ما لم تظهر مؤشرات على تهدئة التصعيد الجيوسياسي.
من جانبها، ترى رانيا غول، المحللة لدى شركة "إكس إس دوت كوم"، أن الذهب يتحول في بيئة تتداخل فيها المخاطر الجيوسياسية مع الضغوط التضخمية وتعقيدات السياسة النقدية إلى أداة لإعادة توزيع المخاطر داخل المحافظ الاستثمارية، وليس مجرد ملاذ تقليدي.
وبين قوة الدولار، وتصاعد التوترات في مضيق هرمز، وترقب قرارات الفيدرالي، تبقى حركة الذهب مرهونة بتوازن دقيق بين السياسة والنقد والطاقة، في واحدة من أكثر الفترات حساسية للأسواق العالمية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض