تعاون سيبراني بشري و30 قذيفة دقيقة.. كيف نجحت عملية اغتيال خامنئي؟


الجريدة العقارية الثلاثاء 03 مارس 2026 | 12:06 مساءً
علي خامنئي
علي خامنئي
محمود علي

لم تكن عملية اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في شارع "باستور" مجرد ضربة جوية خاطفة، بل كانت تتويجا لاختراق استخباراتي تقني وميداني استمر لسنوات، حيث كانت أغلب كاميرات المرور في العاصمة الإيرانية كانت تحت سيطرة الاستخبارات الإسرائيلية، إذ شُفرت بياناتها وأُرسلت مباشرة إلى خوادم في تل أبيب، وفقا لمصادر لصحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية.

تغلغل الرقمي للحراس المخلصين.. إسرائيل تعرف طهران كما تعرف القدس

هذا التغلغل الرقمي سمح ببناء ملفات دقيقة لما يُعرف بـ"نمط الحياة" (Pattern of Life)، حيث حللت خوارزميات معقدة ساعات دوام الحراس الشخصيين المخلصين، وأماكن وقوف سياراتهم، والطرق التي يسلكونها، وحتى هويات الأشخاص الذين ينقلونهم. وبحسب مسؤول استخباراتي، فقد وصلت الدقة إلى حد أن إسرائيل باتت "تعرف طهران كما تعرف القدس"، مما مكنها من رصد أي تحرك غير طبيعي في محيط المجمع المحصن.

تعاون سيبراني بشري لاغتيال خامنئي

اعتمدت العملية على مزيج من "استخبارات الإشارات" التي تقودها الوحدة 8200، والعمليات الميدانية للموساد، ولم يتوقف الأمر عند الرصد، بل شمل تحليل الشبكات الاجتماعية؛ لكشف مراكز اتخاذ القرار وتحديد أهداف الاغتيال الجديدة.

وفي اللحظات الحاسمة، تمكنت إسرائيل من تعطيل أبراج الهاتف المحمول القريبة من موقع العملية، مما تسبب في عزل فريق حماية خامنئي ومنع وصول أي تحذيرات لحظية، وبينما كانت التكنولوجيا ترصد التحركات، قدم "مصدر بشري" تابع لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) المعلومة الذهبية حول اجتماع صباح السبت المصيري، وهو ما أكد وجود المرشد وكبار قادته في الموقع.

ساعة الصفر.. 30 قذيفة تحول مقر اجتماع خامنئي إلى كوم رماد

في الساعة 03:38 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي يوم الجمعة، ومن على متن الطائرة الرئاسية، أعطى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الضوء الأخضر لعملية "الغضب الملحمي"، وذلك بعد تعثر المفاوضات النووية خلف الكواليس.

نفذت الطائرات الإسرائيلية الهجوم في وضح النهار لتحقيق "عنصر المفاجأة التكتيكية"، مستخدمة نحو 30 قذيفة دقيقة، ومن بين الأسلحة المستخدمة صواريخ "سبارو" (Sparrow) المتطورة، القادرة على إصابة أهداف بدقة متناهية من مسافة تزيد عن ألف كيلومتر، أي من خارج المجال الجوي الإيراني، وذلك بعد شل منظومات الدفاع الجوي عبر هجمات سيبرانية مكثفة.

من "شارون" إلى "أكتوبر".. استراتيجية تصفية الحسابات الكبرى

يأتي هذا النجاح الاستخباراتي كثمرة لتوجه استراتيجي بدأه رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون عام 2001، عندما أمر بجعل إيران الأولوية القصوى للموساد، ورغم قوة الأجهزة الأمنية الإيرانية، التي سبق وأن اخترقت هاتف زوجة رئيس الموساد وكاميرات في القدس، إلا أن هجوم السابع من أكتوبر غير الحسابات الإسرائيلية نحو نهج أكثر عدوانية.

ويرى مراقبون أن سلسلة النجاحات، من اغتيال إسماعيل هنية وصولا إلى تفخيخ أجهزة البيجر، ولدت شهية متزايدة لدى صانع القرار الإسرائيلي للمضي قدما في عمليات تصفية القادة، رغم ما قد تفتحه من أبواب لفوضى غير متوقعة في المنطقة.