أكد الدكتور مدحت نافع، أستاذ الاقتصاد بجامعتي النيل والقاهرة، أن تحركات أسعار الذهب والفضة خلال الفترة الحالية ترتبط بشكل أساسي بحالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن هذه الحالة يغذيها بالأساس المشهد السياسي والاقتصادي في الولايات المتحدة باعتبارها الاقتصاد الأكبر عالميًا.
وأوضح نافع في حوار مع CNN أن الحديث عن تحريك سعر الجنيه في فترات سابقة، خاصة في نهاية التسعينات، كان يُعد تحريكًا كبيرًا في حد ذاته، إلا أنه إذا تُرك السعر للعرض والطلب فلا يمكن اعتباره تحريكًا إداريًا بقدر ما هو حركة ناتجة عن قوى السوق.
وفيما يتعلق بإقبال المصريين المتزايد على شراء الفضة والذهب، قال نافع إن هذه المسألة تحتاج في العادة إلى نماذج تحليل متخصصة تعتمد عليها صناديق الاستثمار في الذهب، غير أنه من منظور اقتصادي بحت يرى أن حالة عدم اليقين هي العامل الأساسي الذي يدفع أسعار المعادن النفيسة للارتفاع.
وأضاف أن هذه الحالة من عدم اليقين مرتبطة بالسياسات الأمريكية، خاصة السياسات الحمائية.
وأشار إلى أن القرارات القضائية الأخيرة في الولايات المتحدة، ومنها ما يتعلق بعدم دستورية بعض الرسوم الحمائية، قد تؤثر على درجة عدم اليقين، كما أن الأزمات الجيوسياسية في مناطق مثل إيران وغزة تلعب دورًا مهمًا في تشكيل توقعات الأسواق.
وأوضح أن السيناريوهات الاقتصادية عادة ما تتبع توزيعًا طبيعيًا، حيث توجد حالة اعتيادية، إلى جانب حالات استثنائية إيجابية وأخرى سلبية. فإذا استمرت الأوضاع ضمن المسار الطبيعي، فمن المرجح أن يظل الذهب والفضة عند مستوياتهما الحالية، أما إذا تحسنت الأوضاع بشكل استثنائي وانخفضت درجة عدم اليقين، فقد تتراجع أسعار الذهب والفضة مع تخلي المضاربين والمؤسسات عنهما.
وأكد نافع أن البنوك المركزية كانت أحد أهم أسباب الطفرة في شراء الذهب خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن تخلي بنك الشعب الصيني عن جزء كبير من حيازته من أدوات الدين الأمريكية واستبدالها بالذهب كان عاملًا مؤثرًا في زيادة الطلب.
وأشار إلى أن ما يقرب من نصف ما كان بحوزة الصين من أدوات الدين الأمريكية تم التخلي عنه، ما استلزم البحث عن أصول بديلة، وكان الذهب أحد أبرز هذه البدائل، كما اتبعت بنوك مركزية أخرى النهج ذاته.
لكنه لفت إلى أن قرارات البنوك المركزية لا تتحرك وفق تقلبات الأسعار قصيرة الأجل، بل وفق خطط ممتدة قد تمتد لثلاث سنوات أو أكثر، وقد تتغير هذه السياسات مستقبلًا لصالح أصول أخرى أو حتى عملات جديدة، إذا ظهرت ترتيبات نقدية مختلفة على الساحة الدولية.
وأوضح نافع أن التنبؤ بأسعار الذهب والفضة خلال عام 2026 يظل أمرًا صعبًا في ظل حالة عدم اليقين العالمية، مشيرًا إلى أن حتى النماذج الاقتصادية الدقيقة قد تخفق في التنبؤ بسبب كثرة الصدمات والمستجدات. وأضاف أن استمرار حالة عدم اليقين، خاصة مع استمرار السياسات الأمريكية الحالية، قد يدعم الاتجاه الصعودي للذهب.
وأشار إلى العلاقة العكسية بين الذهب والدولار، حيث إن الذهب مسعر بالدولار، وبالتالي فإن ضعف الدولار يؤدي عادة إلى ارتفاع الذهب، والعكس صحيح. وأكد أن اتجاه الدولار نفسه مرهون بقرارات السياسة النقدية الأمريكية، وبما سيتخذه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من قرارات بشأن التشديد أو التيسير النقدي، وهو ما سينعكس مباشرة على حركة الذهب.
وفيما يتعلق بالمفاضلة بين الذهب والعقار كملاذين آمنين، أوضح نافع أن الذهب يمثل ربحًا رأسماليًا يعتمد على فارق سعر الشراء والبيع، ما يجعله استثمارًا محفوفًا بالمخاطر، خاصة لغير المتمرسين.
ونصح المستثمرين الأفراد، إذا رغبوا في الاستثمار في الذهب، باللجوء إلى صناديق الاستثمار المتخصصة بدلًا من شراء الذهب بشكل مباشر، نظرًا لما توفره هذه الصناديق من إدارة احترافية، وإمكانية البيع والشراء عبر منصات رقمية، فضلًا عن توفير تكاليف التخزين والتأمين.
وأضاف أن مدير الصندوق يمتلك أدوات للتحوط ضد تقلبات الأسعار، بعكس المستثمر الفرد الذي قد يشتري عند مستويات مرتفعة ثم يضطر للبيع بخسارة كبيرة.
كما دعا إلى التوسع في إنشاء صناديق عقارية تتيح للأفراد الاستثمار في أجزاء من أصول عقارية دون الحاجة لشراء وحدات كاملة، عبر آليات توريق تُمكن من توزيع الملكية.
واختتم نافع بالتأكيد على أنه لا يمكن التوصية بالذهب أو العقار كخيار شامل للجميع، معتبرًا أن الاكتناز لا يخدم الاقتصاد، لأن توجيه الأموال نحو الأصول الجامدة قد يزاحم الاستثمار المنتج الذي يخلق الوظائف ويحفز النشاط الاقتصادي، رغم أن قطاع العقارات يسهم جزئيًا في تحريك الاقتصاد وخلق فرص العمل.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض