السماء في مرمى النيران.. حرب إيران تشل أجواء العالم وفوضى غير مسبوق في حركة الطيران


الجريدة العقارية الاثنين 02 مارس 2026 | 09:43 مساءً
توقف حركة الطيران العالمية
توقف حركة الطيران العالمية
مصطفى الخطيب

شهد الحركة الجوية الدولية اضطرابًا غير مسبوق في أعقاب التصعيد العسكري القائم بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، بعد اغتيال المرشد الإيراني الذي أشعل مواجهة إقليمية اتسعت آثارها لتصل إلى فضاء العالم كله، حيث انعكست حالة التوتر الحالية بشكل واضح على حركة الطيران المدني، مما دفع بعض الدول إلى اتخاذ إجراءات غير تقليدية حفاظًا على سلامة أجوائها ومواطنيها.

تعليق رحلات وتأجيل خطوط جوية

أعلنت عدة شركات طيران عالمية تعليق أو تعديل بعض رحلاتها فوق الأجواء القريبة من إيران، والعراق، والخليج العربي، لتجنب أي مخاطر محتملة بعد تواتر تقارير عن استهداف محتمل للمسارات الجوية. 

وأكدت مصادر في شركات كبرى أن القرار جاء في إطار السلامة الجوية القصوى واحترام تحذيرات الهيئات الدولية المعنية.

كما لوحظ انخفاض في حركة الإقلاع والهبوط في مطارات تشكل مساراتها طرقًا جوية حيوية عبر المنطقة، إذ تعهدت شركات كبرى بإعادة تخطيط مساراتها لتجنّب الأجواء الحساسة فوق الخليج والشرق الأوسط.

دول أغلق بعضها مطاراتها رسميًا

العراق: أعلنت بعض المحافظات تعليق العمل في مطاراتها مؤقتًا، خوفًا من تداعيات التوترات العسكرية في المنطقة، بينما طالبت الجهات المعنية بتقييم شامل لمخاطر الحركة الجوية.

الكويت: أرجأت السلطات الكويتية بعض الرحلات من وإلى مطار الكويت الدولي، وذلك بعد تقديرات أعدتها شركة الطيران الوطني بالتنسيق مع الجهات الأمنية.

البحرين: كشفت مصادر مطلعة عن مراجعة شاملة لجداول الإقلاع والهبوط في مطار البحرين الدولي، وإمكانية تأجيل عدد من الرحلات، بناءً على توصيات خبراء الملاحة الجوية.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الإجراءات لم تكن حالة إغلاق شامل في جميع البلدان، لكنها خطوات احترازية اتخذتها بعض الدول في ظل التوتر المتصاعد.

شركات عالمية تعلق رحلاتها

كما أوصت هيئة تنظيم الطيران الأوروبية شركات الطيران التابعة لها بالابتعاد عن المجال الجوي المتأثر بالتدخل العسكري الجاري.

وقالت الخطوط الجوية البريطانية، المملوكة لشركة "IAG"، إنها ألغت رحلاتها إلى تل أبيب والبحرين حتى 3 مارس، وكذلك رحلاتها إلى عمّان السبت.

وأعلنت وزارة النقل الروسية أن شركات الطيران الروسية أوقفت رحلاتها إلى إيران وإسرائيل.

وقالت شركة Lufthansa الألمانية إنها ستعلق رحلاتها من دبي وإليها السبت والأحد، وستوقف مؤقتاً رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت وسلطنة عمان حتى 7 مارس. وألغت شركة "إير فرانس" رحلاتها من تل أبيب وبيروت وإليهما.

وذكرت شركة "إيبيريا" أنها ألغت رحلاتها إلى تل أبيب، في حين أوقفت شركة "ويز إير" رحلاتها من إسرائيل ودبي وأبوظبي وعمّان وإليها على الفور حتى التاريخ نفسه.

وأبقت الهند شركات الطيران في حالة تأهب مع تعليق شركتي "إير إنديا" و"إنديجو" خدماتهما.

وأوقفت مجموعة "كاثاي" في هونج كونج، وشركة "باسيفيك إيرويز" المالكة لها، عملياتها في المنطقة، ما أثر على رحلات الركاب من دبي والرياض وإليهما، وكذلك خدمات الشحن التي تعمل عبر مطار آل مكتوم في دبي.

هيئات دولية تحذر وتدعو للحذر الجوي

طالبت منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) جميع الدول وشركات الطيران بتبني أعلى مستويات اليقظة، والإبلاغ الفوري عن أي تهديدات محتملة قد تعرّض سلامة الرحلات للخطر. كما أكدت على ضرورة الالتزام بخطوط الطيران البديلة المتاحة وخدمات المراقبة الجوية المتقدمة.

من جانبها، أصدرت السلطات الأوروبية والمركز الوطني لسلامة الطيران الأمريكي (FAA) تحذيرات خاصة بعدم الطيران في بعض المناطق الرخوة، أو اتخاذ مسارات بديلة تزيد من وقت السفر لكنها أكثر أمانًا.

تأثير الاضطراب على الركاب والشركات

تأخر الرحلات: أبلغ بعض الركاب عن تأجيلات طويلة في محطات واسعة حول العالم، خاصة تلك التي تربط آسيا بأوروبا عبر الأجواء الشرق أوسطية.

تكاليف إضافية: تكبّدت شركات طيران خسائر مالية غير بسيطة نتيجة إعادة توجيه الرحلات والمسارات البديلة التي تتطلب مزيدًا من الوقود والوقت.

تراجع الحجوزات: لوحظ في بعض الأسواق انخفاض في نسب حجز السفر الجوي الدولي في ظل هذا المناخ المتوتر.

إغلاق المجال الجوي

وأدى التصعيد العسكري إلى تلاشي الآمال في التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع النووي بين طهران والغرب، وأعاد إشعال الصراع بعد أسابيع من تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.

وقال إريك شوتن، رئيس شركة "دايامي" للاستشارات الأمنية في قطاع الطيران: "يمكن للمسافرين وشركات الطيران توقع إغلاق المجال الجوي في المنطقة لفترة طويلة.. التأثير على الطيران الإقليمي فوري ومتقلب للغاية".

وأظهرت بيانات أولية لشركة "سيريوم"، وهي من أبرز الشركات العالمية المتخصصة في تحليلات الطيران وبيانات حركة الرحلات الجوية، أن شركات الطيران اليوم ألغت حوالي نصف رحلاتها إلى قطر وإسرائيل، وحوالي 28% من رحلاتها إلى الكويت، بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران. ومن المرجح تزايد تلك الأعداد.

وأظهرت البيانات أن إجمالي الرحلات الملغاة إلى الشرق الأوسط بلغ حوالي 24%.

وأفاد شاهد بأن هناك حالة من عدم اليقين بشأن موعد استئناف جداول الرحلات.

واكتسبت المنطقة دوراً أهم منذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ما اضطر شركات الطيران إلى تجنب المجال الجوي فوق البلدين.

وتشكل مناطق الصراع عبئاً تشغيلياً متزايداً على شركات الطيران، إذ تثير مخاوف إزاء إسقاط الطائرات التجارية خطأ، بالإضافة إلى أن أوقات الرحلات الأطول تتطلب مزيداً من الوقود، مما يزيد من تكاليفها.

التداعيات الحالية لن تقتصر على المنطقة فحسب

يرى محللون في قطاع النقل الجوي أن التداعيات الحالية لن تقتصر على المنطقة فحسب، بل قد تترك آثارًا أطول مدى على حركة النقل العالمية في حال استمر التصعيد العسكري دون حسم أو لجوء سريع إلى التفاوض والتهدئة.

وفي هذا الإطار، حذر خبراء أمنيون من مخاطر استمرار التوتر في منطقة تعتبر شريانًا حيويًا للطيران المدني والتجارة الدولية، مؤكدين أن أي تصعيد إضافي من شأنه أن يؤدي إلى إعادة رسم خرائط الحركة الجوية العالمية.