خلافة خامنئي.. صراع "صناع القرار" ومستقبل "ولاية الفقيه"


الجريدة العقارية الاثنين 02 مارس 2026 | 01:34 مساءً
علي خامنئي
علي خامنئي
محمود علي

دخلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مرحلة مفصلية، تعد الأشد خطورة في تاريخها الحديث، وذلك في أعقاب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي إثر غارات أمريكية وإسرائيلية.

علي خامنئيعلي خامنئي

طهران في مواجهة المجهول.. مخاض عسير لاختيار خليفة "المرشد"

هذا الحدث المفاجئ نقل السلطة فورا إلى مجلس قيادة مؤقت، وسط حالة من الغموض الكثيف الذي يلف مستقبل النظام السياسي وهوية الشخصية التي ستتربع على قمة الهرم القيادي.

المرحلة الانتقالية.. صراع مع الوقت

بموجب الدستور الإيراني، يتعين على الدولة اختيار مرشد جديد في غضون 3 أشهر، وحتى يتحقق ذلك، يتولى إدارة الشؤون العليا مجلس مؤقت يضم كلا من الرئيس مسعود بيزشكيان، وعضو مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني أجئي.

وتبرز المشكلة الكبرى في قدرة مجلس الخبراء (الهيئة المكونة من نحو 90 لاهوتيا) على الاجتماع في ظل استمرار الضربات العسكرية والتصعيد الميداني.

ولاية الفقيه.. والبحث عن "الكلمة الفصل"

يقوم نظام الحكم في إيران منذ عام 1979 على مبدأ "ولاية الفقيه"، الذي يمنح المرشد الأعلى سلطة مطلقة تفوق سلطات الرئيس والبرلمان، ومع رحيل خامنئي، الذي امتلك الكلمة الفصل لعقود، سيواجه أي قائد جديد تحدي ترسيخ سلطته في بيئة سياسية تعاني من انقسامات عميقة وأضرار هيكلية أصابت المؤسسة الحاكمة.

بورصة المرشحين.. بين الإرث والإصلاح والتشدد

تتجه الأنظار نحو عدة أسماء لخلافة خامنئي، في ظل غياب "وريث معلن"، ومن أبرزهم:

1- حسن الخميني: حفيد مؤسس الثورة، وينظر إليه كخيار أرجح لقدرته على تهدئة التوترات مع الغرب واسترضاء الشارع الإيراني نظرا لارتباطه بالتيار الإصلاحي.

2- مجتبى خامنئي: ابن المرشد الراحل، الذي كان يطرح اسمه بقوة، لكن مصيره لا يزال مجهولا بعد تأكد اغتيال زوجته في غارة جوية بالعراق.

3- الوجوه المتشددة: تبرز أسماء مثل علي رضا أعرافي ومحسني أجئي (المسؤول السابق عن قمع احتجاجات 2009)، بالإضافة إلى أحمد علم الهدى ومحسن أراكي، وهم يمثلون تيارا يسعى لمواصلة نهج خامنئي المتشدد.

4- حسن روحاني: رغم مكانته الدينية، إلا أنه يواجه فيتو من المتشددين النافذين الذين لا يثقون في توجهاته.

الحرس الثوري.. الشريك الجريح

لطالما كان الحرس الثوري الإيراني اللاعب المحوري "من خلف الستار" في حسم ملف الخلافة، مستندا إلى ولائه المباشر للمرشد وإمبراطوريته الاقتصادية الضخمة التي تديرها شركة "خاتم الأنبياء"، إلا أن الضربات الأخيرة التي قتلت قادة بارزين، وآخرهم محمد باكبور، قد أضعفت نفوذه، مما يطرح تساؤلات حول مدى قدرته الحالية على التأثير في قرار مجلس الخبراء.

صانع القرار المستتر

وسط هذا المشهد المعقد، يبرز اسم علي لاريجاني، مستشار خامنئي المخضرم، الذي يصفه المتابعون بأنه "صانع القرار الأبرز" في إيران حاليا، ويتوقع أن يكون له الدور الأكبر في هندسة عملية اختيار الخليفة المرتقب.

وتظل إيران اليوم أمام اختبار وجودي؛ فبينما يسيطر الحرس الثوري وقوات "الباسيج" على الأمن الداخلي وقمع أي احتجاجات محتملة، يبقى الشارع الإيراني في حالة ترقب لمسار العملية الانتخابية التي فقد الكثيرون الثقة بها، كونها تقتصر دائما على الموالين للسلطة بعد تدقيق صارم من مجلس صيانة الدستور.