استهلت الأسواق العالمية تداولاتها الأسبوعية على وقع صدمة جيوسياسية كبرى، حيث سجلت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية انخفاضاً حاداً في تعاملات ليل الأحد والإثنين، في أول رد فعل عنيف للمستثمرين على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك الذي استهدف إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأسفر عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، في لحظة فارقة تمثل أحد أهم فصول الجمهورية الإسلامية منذ عام 1979.
وشهدت المؤشرات الرئيسية نزيفاً واضحاً في النقاط، حيث هوت العقود الآجلة لمؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 571 نقطة، أي بنسبة 1.2%، بينما خسرت العقود الآجلة لمؤشر "ستاندرد آند بورز 500" نسبة 1%، وتراجعت عقود "ناسداك 100" بنسبة تزيد قليلاً عن الـ 1%. وفي مقابل هذا الانهيار في الأسهم، قفزت العقود الآجلة للذهب بنسبة 2% مع اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة عالمياً هرباً من حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد.
وفي تصريحات صحفية، أكد الرئيس دونالد ترامب أن العمليات العسكرية الأمريكية في إيران تسير بوتيرة أسرع من المخطط لها، كاشفاً عن نية الجيش مواصلة الهجوم لمدة تتراوح بين 4 إلى 5 أسابيع إذا لزم الأمر، ومؤكداً أن البنتاغون يحتفظ بذخائر وقوة نيران كافية للاستمرار. ورغم هذه النبرة التصعيدية، تراجع ترامب عن لغة التهديد المباشر بالإطاحة بالنظام، معتبراً أن قرار تغيير الحكومة متروك للشعب الإيراني، مع تلميحه بوجود ثلاثة خيارات قيادية بديلة يفضل عدم الكشف عنها الآن، مشبهاً السيناريو الحالي بما حدث سابقاً في فنزويلا.
من جانبهم، حذر محللون اقتصاديون من بنك "باركليز" من أن احتمالية نشوب صراع طويل الأمد باتت أعلى مما كانت عليه في الأعوام السابقة، مؤكدين أنه من السابق لأوانه شراء أي انخفاض في الأسعار حالياً، خاصة مع اعتياد المستثمرين سابقاً على نمط التهدئة السريعة الذي قد لا يتكرر هذه المرة. ويأتي هذا التصعيد ليفاقم الوضع الهش أصلاً للأسهم، حيث أنهى مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" شهر فبراير على انخفاض وسط اضطرابات متجددة في قطاع الذكاء الاصطناعي والبرمجيات، ومخاوف من أن تؤدي الأتمتة إلى تآكل نماذج الأعمال التقليدية وتسبب تسريحاً واسعاً للعمال.
وفي ختام التحليلات، أشار خبراء استراتيجيون في بنك "سيتي" إلى أن هذا التقلب الجديد يضاف إلى قائمة طويلة من المخاوف التي تطارد المستثمرين، مؤكدين أنه رغم افتراض تأثير قصير الأجل للحدث، إلا أنه لا يمكن استبعاد تداعيات طويلة الأمد على سوق الأسهم. ويرى المحللون أن وعد الإنتاجية المرتبط بالذكاء الاصطناعي يواجه الآن تحديات مزدوجة، تجمع بين الاضطراب التقني والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي قد تعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض