كشف مسح حديث نُشر يوم الأحد عن تراجع أسعار المنازل الجديدة في الصين بأسرع وتيرة منذ أكثر من ثلاث سنوات خلال شهر فبراير، في مؤشر واضح على استمرار الضغوط التي يواجهها قطاع العقارات.
ووفقاً لبيانات صادرة عن أكاديمية مؤشر الصين، وهي من أبرز مؤسسات أبحاث العقارات في البلاد، تراجعت أسعار المنازل الجديدة في 100 مدينة بنسبة 0.04% على أساس شهري. ويُعد هذا الانخفاض تحولاً مقارنة بارتفاع نسبته 0.18% في يناير، ليسجل السوق أكبر تراجع له منذ ديسمبر 2022.
ومن المنتظر أن تصدر البيانات الرسمية لأسعار فبراير في 70 مدينة يوم 16 مارس، وتشير المؤشرات الحالية إلى أن السوق لم يسجل أي زيادة شهرية في الأسعار منذ مايو 2023.
تأثيرات ممتدة على الاقتصاد والاستهلاك
لطالما شكّل قطاع العقارات محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي في الصين، إلا أن التراجع المستمر فيه انعكس سلباً على ثروات الأسر، ما أدى بدوره إلى ضعف الإنفاق الاستهلاكي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وقد ساهم هذا الانكماش المطول في تعميق حالة الحذر لدى المشترين والمستثمرين، في ظل تراجع الثقة بقدرة السوق على التعافي السريع.
إجراءات دعم حكومية لم تُحقق التعافي المنشود
منذ دخول القطاع في أزمة عام 2021، أطلقت الحكومة الصينية عدة حزم دعم، شملت تخفيف قيود شراء المنازل وخفض متطلبات الدفعة الأولى، في محاولة لتحفيز الطلب.
وفي هذا السياق، اتخذت مدينة شنغهاي مؤخراً خطوات إضافية لتيسير عمليات الشراء، حيث سمحت لبعض المشترين المؤهلين بشراء وحدات سكنية إضافية، إلى جانب رفع حدود التمويل العقاري المتاح لهم.
آراء الخبراء: الحاجة إلى تدخل أقوى
يرى محللون أن هذه التدابير قد توفر دعماً مؤقتاً، لكنها غير كافية لتغيير المسار العام للسوق. وفي مذكرة بحثية حديثة، أشار لاري هو، رئيس قسم الاقتصاد الصيني في مجموعة ماكواري، إلى أن الإجراءات الحالية قد تمنح السوق دفعة قصيرة الأجل، لكنها لن تنجح في وقف الاتجاه الهبوطي السائد.
وأضاف أن أسعار المنازل تراجعت إلى مستويات تقارب ما كانت عليه في عام 2016، ما يعني أن استعادة الثقة تتطلب تدخلاً سياسياً أكثر قوة ووضوحاً لإعادة تشكيل توقعات المستثمرين والمشترين. ومع ذلك، استبعد أن يلجأ صناع القرار في الوقت الراهن إلى خطوات غير تقليدية لمعالجة الأزمة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض