بسبب دعم غزة.. عائلة فرانشيسكا ألبانيز تقاضي ترامب وإدارته طعنًا في دستورية العقوبات المفروضة عليها


الجريدة العقارية الخميس 26 فبراير 2026 | 08:25 مساءً
فرانشيسكا ألبانيز
فرانشيسكا ألبانيز
محمد شوشة

رفعت عائلة فرانشيسكا ألبانيز، خبيرة الأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، دعوى قضائية مدنية، يوم أمس الأربعاء، ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من كبار المسؤولين في إدارته، وذلك للطعن في العقوبات التي فرضتها الحكومة الأمريكية على ألبانيز على خلفية دعمها لمحاكمة القادة الإسرائيليين والشركات الدولية المتورطة في الحرب بقطاع غزة.

وقُدمت الشكوى أمام محكمة مقاطعة كولومبيا الأمريكية، حيث قالت ألبانيز إن إدارة ترامب انتهكت حقوقها الدستورية المنصوص عليها في التعديلات الأولى والرابعة والخامسة للدستور الأمريكي. 

وأشارت الدعوى إلى أن الحكومة استولت على ممتلكاتها بشكل غير قانوني ودون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة، فضلاً عن انتهاك قوانين العقوبات ذاتها، مطالبة القضاء بإعلان هذه العقوبات غير دستورية.

وبسبب سياسة الأمم المتحدة التي تمنع ألبانيز من التقاضي بصفتها الشخصية، تولى زوجها ماسيميليانو كالي وطفلهما رفع الدعوى بالنيابة عنها.

وأوضحت أوراق القضية أن الخبيرة الأممية فقدت إمكانية الوصول إلى حساباتها المصرفية، وانقطعت علاقاتها بعدة جامعات، كما حُرمت من السفر إلى الولايات المتحدة والوصول إلى شقتها الخاصة في العاصمة واشنطن.

وذكرت الشكوى أن العقوبات، رغم كونها أداة فعالة عند استخدامها ضد الإرهابيين والمجرمين والأنظمة الاستبدادية، إلا أنه جرى إساءة استخدامها في هذه الحالة بهدف إسكات وجهات نظر غير مرغوب فيها وانتهاك الحقوق الدستورية لأفراد لا تروق مواقفهم للحكومة.

وكانت إدارة ترامب قد فرضت هذه العقوبات العام الماضي ضمن مسعى أوسع لاستهداف منتقدي السياسة الخارجية الأمريكية والنشطاء المؤيدين للفلسطينيين، وشملت تلك الإجراءات أيضًا منظمات غير حكومية فلسطينية وقضاة ومدعين عامين في المحكمة الجنائية الدولية.

وتنشط السيدة ألبانيز في حملة لمحاسبة القادة الإسرائيليين والشركات الدولية أمام المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما عرضها لانتقادات حادة من إسرائيل وحلفائها.

ووصفت ألبانيز، اليوم: "لقد عانيت معاناة شديدة"، مشيرة إلى أن عائلتها تخشى الملاحقة الجنائية بسبب دعمها المالي لها، معتبرة أن هناك تجليمًا لأمومتها وللروابط الأسرية.

وكانت ألبانيز قد قدمت تقريرًا لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة العام الماضي، فصلت فيه استفادة شركات أسلحة وبنوك ومديري أصول كبار مثل "بلاك روك" و"فانجارد" من زيادة الميزانية العسكرية الإسرائيلية منذ عام 2023. 

وبينما يراها الفلسطينيون مدافعة عن حقوقهم، تدينها جماعات يهودية إسرائيلية وأمريكية لاتهامها الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب إبادة جماعية، كما واجه نشاطها انتقادات سابقة من إدارة بايدن.

وتستند العقوبات إلى أمر تنفيذي أصدره ترامب في فبراير 2025، يجيز معاقبة من يساعدون المحكمة الجنائية الدولية في التحقيق مع أفراد من الولايات المتحدة أو حلفائها. 

وفرض وزير الخارجية ماركو روبيو العقوبات على ألبانيز في يوليو الماضي، وتضم قائمة المدعى عليهم في الدعوى الحالية: "ترامب - روبيو - المدعية العامة بام بوندي - وزير الخزانة سكوت بيسنت".

وأوضحت الشكوى الآثار الكارثية للعقوبات، حيث اضطرت ألبانيز لاستخدام النقد فقط في معاملاتها بعد عزلها عن النظام المالي العالمي، كما قطعت جامعات "جورجتاون" و"كولومبيا" صلتها بها.

وأضافت الدعوى أن هذه الإجراءات منعت زوجها من زيارة مقر شركته في البنك الدولي، كما منعت ابنتها من العودة لبلدها الأم. 

وأكدت ألبانيز أن معركتها القانونية هي مصلحة مشتركة لكل من يؤمن بعالم تحكمه القواعد لا القوة أو الترهيب.