نمو لا يتجاوز 1% وعجز مزمن.. كيف غيرت عقوبات حرب أوكرانيا خارطة الاقتصاد الروسي في 2026؟


الجريدة العقارية الاربعاء 25 فبراير 2026 | 08:38 مساءً
الاقتصاد الروسي
الاقتصاد الروسي
محمد شوشة

تتجه الحكومة الروسية نحو إقرار خفض حاد في توقعات النمو الاقتصادي لعام 2026، في إشارة واضحة إلى تعاظم الضغوط التي تفرضها العقوبات الغربية المشددة جراء الحرب في أوكرانيا، والتي بدأت تنهش بشكل مباشر في عصب الاقتصاد الروسي المتمثل في الإيرادات النفطية.

كشفت مصادر مطلعة أن وزارة الاقتصاد الروسية تستعد في شهر أبريل المقبل لتقليص تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لتتراوح بين 0.7% و1% فقط، بعد أن كانت التوقعات السابقة تراهن على نمو بنسبة 1.3%، وفقًا لـ "بلومبرج". 

وأفادت المصادر بأن صانعي السياسات باتوا ينظرون إلى الأرقام السابقة بوصفها غير واقعية في ظل الظروف الراهنة، حيث تسببت السياسات النقدية المتشددة وارتفاع الضرائب في كبح القوة الشرائية وتراجع الطلب الاستهلاكي المحلي.

خفض السعر المرجعي للنفط

يدرس المسؤولون الروس خفض السعر المرجعي للنفط المستخدم في آلية بناء الميزانية الاتحادية إلى مستويات تتراوح بين 45 و50 دولارًا للبرميل، وذلك مع قبول متزايد داخل أروقة القرار بأن سعر الـ 40 دولارًا للبرميل قد يصبح هو الواقع الجديد المستمر الذي يجب على روسيا التكيف معه.

من جانبه، أعلن وزير المالية "أنطون سيلوانوف" عن خطة حكومية عاجلة لتشديد آلية الميزانية خلال الأسبوعين المقبلين، بهدف مواجهة التراجع الحاد في التدفقات النقدية الناتج عن وصول الخصومات على الخام الروسي إلى أعمق مستوياتها في ثلاث سنوات، حيث اتسع الفارق بين خام "أورال" الروسي وخام "برنت" ليصل إلى أكثر من 30 دولارًا للبرميل الأسبوع الماضي.

وتثير البيانات المتعلقة بـ "صندوق الرفاه الوطني" قلقًا بالغًا، حيث فقدت الأصول السائلة للصندوق نحو 60% من قيمتها منذ اندلاع النزاع في فبراير 2022. 

وأرجع المحللون هذا التآكل إلى زيادة الإنفاق العسكري الضخم وتغطية عجز الميزانية المتنامي، فبينما تقضي القواعد بتحويل الفوائض للصندوق حين يرتفع السعر عن سعر القطع، تضطر الحكومة الآن لسحب المدخرات لسد الفجوات التمويلية، خاصة مع إخفاق الإيرادات غير النفطية في تعويض النقص.

وللعام الرابع على التوالي، تُنهي روسيا سنتها المالية بعجز في الميزانية، لكن الفجوة في عام 2025 تميزت بكونها ناتجة عن نقص الإيرادات بدلاً من زيادة الإنفاق، مما اضطر موسكو للجوء إلى استدانة عالية التكلفة لتمويل المجهود الحربي.

وأشار خبراء اقتصاديون، إلى أن المخاطر السلبية لا تزال قائمة، خاصة مع تباطؤ ملموس في بعض قطاعات الإنتاج الدفاعي وضيق المساحة المتاحة للمناورة في خفض الإنفاق العام، موضحين أن المواطن الروسي، لا سيما ذوي الدخل المنخفض، سيواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة رفع رسوم المرافق والضرائب، تزامنًا مع سياسة نقدية أبقت أسعار الفائدة عند 15.5% رغم مخاطر التضخم.

وفي تقريره السنوي أمام البرلمان، أكد رئيس الوزراء "ميخائيل ميشوستين" أن كبار المسؤولين في الحكومة والبنك المركزي عقدوا اجتماعات مطولة مع الرئيس فلاديمير بوتين لبحث سبل معالجة العجز الاتحادي.