هيمنة الديون السيادية.. كيف أعاد الإنفاق العام رسم الخارطة المالية للعالم عند 348 تريليون دولار؟


الجريدة العقارية الاربعاء 25 فبراير 2026 | 06:29 مساءً
الدولار
الدولار
محمد شوشة

كشف معهد التمويل الدولي، في تقريره الأخير لمراقبة الديون العالمية الصادر، اليوم الأربعاء، عن قفزة تاريخية في حجم المديونية العالمية، حيث استقر إجمالي الدين عند مستوى قياسي بلغ 348 تريليون دولار بنهاية عام 2025، وذلك بعد إضافة ما يقرب من 29 تريليون دولار على مدار العام الماضي، في ما وُصف بأنه أسرع تراكم سنوي للديون منذ ذروة الجائحة.

وأوضح التقرير أن الحكومات كانت المحرك الأساسي لهذه الزيادة، حيث ساهمت بأكثر من 10 تريليونات دولار من الارتفاع الإجمالي. وبرزت الولايات المتحدة والصين ومنطقة اليورو كأطراف رئيسية مسؤولة عن نحو ثلاثة أرباع هذه القفزة السعرية في حجم المديونية.

وتشير البيانات إلى تحول هيكلي في دورة الدين العالمي، إذ بات العجز المالي المستمر في الاقتصادات الكبرى هو المحرك الفعلي، متجاوزاً دور الأسر والشركات.

واستوعبت أسواق السندات مبيعات ديون قياسية مع بداية العام، مما يطرح تساؤلاً جوهريًا أمام المستثمرين حول قدرة الأسواق على مواصلة استيعاب هذا التسارع دون اختبار حدود الطلب على الأوراق المالية السيادية.

وسجلت نسبة الدين العالمي إلى الناتج المحلي الإجمالي انخفاضًا طفيفًا لتصل إلى حوالي 308% في عام 2025، وأرجع التقرير هذا التراجع بشكل رئيسي إلى أداء الاقتصادات المتقدمة.

وفي المقابل، واصلت الأسواق الناشئة تسجيل أرقام مقلقة، حيث بلغت نسبة الدين فيها مستوى قياسياً تجاوز 235% من الناتج المحلي الإجمالي.

توزيع الديون العالمية بنهاية 2025

ارتفع الدين الحكومي العالمي إلى 106.7 تريليون دولار مقارنة بـ 96.3 تريليون في 2024، ووصل دين الشركات غير المالية إلى 100.6 تريليون دولار، وسجلت التزامات الأسر زيادة معتدلة لتصل إلى 64.6 تريليون دولار، وسجل الأسواق الناضجة إجمالي ديونها 231.7 تريليون دولار، وقفزت ديون الأسواق الناشئة إلى 116.6 تريليون دولار.

حذر معهد التمويل الدولي من أن المزيج المكون من التوسع المالي، والسياسة النقدية التيسيرية، وتبسيط الإجراءات التنظيمية، قد يؤدي إلى مزيد من تراكم الديون وارتفاع درجة حرارة الأسواق.

وأشار التقرير إلى أن الميل نحو الرافعة المالية السيادية يجعل الميزانيات العمومية العالمية أكثر عرضة لتقلبات أسعار الفائدة وهزات ثقة المستثمرين.

وأوضح التقرير أن تيسير الأوضاع المالية يدعم تعبئة رؤوس الأموال للأولويات الوطنية، مثل تمويل الدفاع ، متوقعًا موجة جديدة من الإنفاق الرأسمالي العالمي مدفوعة بالاستثمار الضخم في مراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأمن الطاقة وانتقالها نحو المصادر المتجددة، والبنية التحتية المرنة.

ومع توقعات صندوق النقد الدولي بنمو عالمي يبلغ 3.3% في عام 2026، يرى المعهد أن هذه المعدلات قد لا تكون كافية لتخفيف عبء المديونية. 

وتواجه الأسواق الناشئة تحديًا كبيرًا يتمثل في عمليات استرداد ديون تزيد عن 9 تريليونات دولار في 2026، بينما تواجه الأسواق الناضجة استحقاقات تتجاوز 20 تريليون دولار من السندات والقروض.

وأكد المعهد أن استمرار العجز المالي الواسع والإقبال القوي على تمويل الإنفاق الرأسمالي عبر أسواق السندات، سيبقي مستويات الدين العالمي قريبة من مستوياتها التاريخية المرتفعة خلال العام المقبل، مع تعاظم تأثير القرارات المالية السياسية على استقرار الميزانية العمومية للعالم.