الجعيد: السياسة المالية للسعودية في 2026 تعتمد على إدارة العجز الاستثماري دون المساس بالاحتياطيات السيادية


الجريدة العقارية الثلاثاء 24 فبراير 2026 | 04:42 مساءً
علم السعودية
علم السعودية
محمد فهمي

قال الدكتور بندر الجعيد، الخبير الاقتصادي، إن العجز المالي في السعودية مرتبط بمجموعة من العوامل، مشيراً إلى أن جزءاً من العجز يعود إلى تسريع عملية الإنفاق في نهاية العام. وأكد أن هذا العجز ليس هيكلياً ناتجاً عن خلل في هيكل الاقتصاد أو لسداد نفقات تشغيلية، بل هو عجز مخطط له استثماري، مع توقع أن يكون العائد عليه أعلى من التكلفة.

وأوضح الجعيد في مداخلة مع قناة العربية بيزنيس، أن جزءاً من هذا الإنفاق يهدف إلى الوفاء بالالتزامات بنهاية العام، إلى جانب تأثير التحولات في سوق النفط، مؤكداً أن العجز يسير ضمن المسار المُعلن، مع وضع ثلاثة سيناريوهات للموازنة من ناحية الإيرادات والمصروفات والعجز.

 وأشار إلى أن تقلبات أسواق النفط العام الماضي، إضافة إلى تقلبات الغاز والمواد الأولية، تبرر التوجه الاستراتيجي للمملكة في تنويع الأنشطة الاقتصادية والتركيز على القطاعات غير النفطية، بما يقلل الانكشاف لتذبذب أسعار الطاقة ويحد من تأثيره على الاقتصاد.

وفيما يتعلق بتأثير الإنفاق على النمو غير النفطي، أكد الجعيد أن الحفاظ على مستويات الإنفاق على القطاعات التحولية كان من العوامل الرئيسية التي دعمت نمو الأنشطة غير النفطية خلال السنوات الخمس الماضية. 

وأوضح أن هذه الفترة شهدت عدة عوامل خارجية مؤثرة مثل جائحة كورونا، الأزمة الروسية-الأوكرانية، والتضخم وارتفاع تكلفة الاقتراض، لكن السياسة المالية السعودية تمكنت من الحفاظ على معدلات الإنفاق على القطاعات التحولية، مع التركيز على القطاعات ذات العوائد المرتفعة مثل التقنية والتصنيع وقطاع التعدين، بما يدعم أهداف رؤية المملكة 2030. 

وأضاف أن الميزانية المعلنة لعام 2026 ستواصل دعم هذه القطاعات التحولية مع الاستفادة من الملاءة الائتمانية للاقتصاد.

وحول طريقة تمويل العجز، أشار الجعيد إلى أن المملكة حافظت العام الماضي على الاحتياطي العام البالغ نحو 400 مليار ريال، دون الاقتراب منه، واعتمدت على إصدارات الدين الداخلي والخارجي، بما في ذلك إصدار دين خارجي بقيمة 11.5 مليار دولار مع بداية السنة الحالية. 

وأوضح أن مركز إدارة الدين يسعى لتنويع القنوات التمويلية بين التمويل الخارجي والداخلي، مع التركيز في النصف الأول من العام الحالي على التمويل الخارجي لتوفير سيولة محلية أكبر للقطاع الخاص وإدارة المخاطر بشكل أفضل.

وأكد الجعيد أن الاستفادة من الملاءة الائتمانية للمملكة وعدم الاقتراب من الاحتياطيات السيادية، إضافة إلى الأصول الاستثمارية لصندوق الاستثمارات العامة، تعتبر نقاط قوة تعزز الكفاءة الائتمانية للمملكة وتدعم قدرتها على تمويل العجز الاستثماري بكفاءة عالية.