أكد الدكتور صالح السلطان، كبير الاقتصاديين في وزارة المالية السعودية سابقاً، أن ارتفاع المصروفات في الميزانية الأخيرة جاء في إطار إنفاق استثماري يهدف إلى دعم البنية التحتية وتحفيز النمو الاقتصادي، وليس إنفاقاً استهلاكياً، مشيراً إلى أن الاقتصاد حقق نمواً تجاوز 4% ليكون من بين الأعلى في دول مجموعة العشرين.
وأوضح السلطان في مداخلة مع الشرق بلومبرج أن إيرادات الدولة انخفضت مقارنة بما كان مخططاً له قبل عام، حيث كانت الخطة تشير إلى إيرادات تتراوح بين 1185 و1200 مليار ريال، إلا أنها سجلت نحو 1100 مليار ريال فعلياً، وأرجع ذلك إلى تراجع الإيرادات النفطية بنحو 10%، في حين ارتفعت الإيرادات غير النفطية بنسبة 1%.
وأضاف أن المصروفات زادت بنحو 100 مليار ريال عن المستهدف، إلا أن هذه الزيادة تركزت على مشروعات ذات مردود اقتصادي، خاصة في مجال البنية التحتية، بما يسهم في جذب الاستثمار المباشر وتحفيز النشاط الاقتصادي، لافتاً إلى أن المشروعات المنتشرة في مختلف المناطق ساهمت في دعم النمو.
وفيما يتعلق بالعجز الذي بلغ 277 مليار ريال، أوضح السلطان أن نحو 100 مليار ريال من هذا العجز تحقق في الربع الأخير من 2025، مشيراً إلى أن ارتفاع المصروفات في الربع الرابع يعد أمراً معتاداً نتيجة تسريع الإنفاق والتهيئة للعام المالي التالي، بخلاف الربعين الثاني والثالث اللذين يشهدان عادة انخفاضاً نسبياً في الإنفاق.
وأكد أن مستوى الدين العام لا يزال في الحدود الآمنة، موضحاً أنه يتراوح بين 1300 و1400 مليار ريال، وهو أقل من نصف حجم الاقتصاد، ما يعني أنه لم يصل إلى مستويات خطرة، مع التأكيد على أهمية ضبط العجز سنوياً لتجنب زيادته مستقبلاً.
وحول أولويات 2026، شدد السلطان على ضرورة تحقيق توازن بين ضبط المصروفات وتعزيز الإيرادات غير النفطية، مبيناً أن عملية إدارة الميزانية تشبه ميزانيات الشركات أو المؤسسات، حيث يتم تقليل الهدر وتأجيل أو تحويل بعض النفقات إلى القطاع الخاص دون التأثير على مسار التنمية.
وأشار إلى وجود توجه متزايد لرفع مساهمة القطاع الخاص في المشروعات التنموية، موضحاً أن الفترة الأخيرة شهدت تحركات لتعزيز الشراكة بين المالية العامة والقطاع الخاص، بما يتطلب تهيئة البنية التحتية والأنظمة والتشريعات الداعمة لذلك.
وفيما يخص نظرة وكالات التصنيف الائتماني، أكد السلطان أن المملكة تتمتع بتصنيف مرتفع يعكس قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية والالتزام بالضوابط، لافتاً إلى أن التقييم العام إيجابي، رغم وجود ملاحظات طبيعية في أي تقييم ائتماني.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض