أكدت باميلا منجر، محللة أسواق المال، أن أسواق النفط تتحرك حالياً بشكل واضح تحت تأثير العناوين السياسية، خاصة مع استمرار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرة إلى أن هذا العامل يشكل عنصراً مهماً في موجة التقلبات قصيرة الأجل.
وأوضحت منجر في مداخلة مع قناة الشرق بلومبرج، أن الشهرين الماضيين شهدا تغيراً ملحوظاً في تدفقات النفط، حيث يواجه النفط الروسي الخاضع للعقوبات صعوبات في الوصول إلى وجهاته، مع تراجع يقدر بنحو 250 ألف برميل يومياً في هذه التدفقات على أساس سنوي، كما لفتت إلى انخفاض في عمليات تحميل النفط الإيراني، ما يعني أن كميات النفط المعاقب المحملة والمصدرة آخذة في التراجع، وسط صعوبات في إيصالها إلى وجهاتها النهائية، وغالباً ما تكون الصين.
وأضافت أن النفط الروسي بات يعتمد بشكل أكبر على عمليات نقل من سفينة إلى سفينة، وهو ما يستغرق وقتاً أطول ويخلق تعقيدات لوجستية إضافية، الأمر الذي يضغط على الإمدادات الأساسية غير المعاقبة التي تنقلها سفن غير خاضعة للعقوبات. وأشارت إلى أن جزءاً من الدعم الذي تشهده أسعار النفط الخام يرتبط بتضيق مفترض في الإمدادات وزيادة الطلب على النفط غير المعاقب.
وكشفت أن الهند فاجأت السوق بتوقفها عن شراء النفط الروسي، ما دفعها إلى البحث عن بدائل من أسواق الشرق الأوسط ودول الخليج والبرازيل والولايات المتحدة، لتعويض الكميات التي كانت تستوردها من روسيا.
وحول ما إذا كانت الأسعار الحالية – التي ارتفعت بنحو 18% منذ بداية العام – قد استوعبت كامل علاوة المخاطر الجيوسياسية المرتبطة باحتمال تصعيد بين واشنطن وطهران، قالت منجر إن الأيام العشرة إلى الخمسة عشر المقبلة، وهي المهلة التي منحها الرئيس الأمريكي Donald Trump للمفاوضات، ستظل فترة تشهد تقلبات ملحوظة حتى انتهاء هذه النافذة الزمنية.
وأضافت أن أي تطورات خلال هذه الفترة قد تدفع إلى مزيد من التصعيد السعري، لكنها أشارت إلى أن رؤية Vortexa تفترض أن Strait of Hormuz لن يُغلق لأكثر من بضعة أيام في حال حدوث توتر، نظراً لأن جميع الأطراف المعنية لا ترغب في إغلاقه، ما يعني أن الأسعار قد تستقر مجدداً بعد أي صدمة قصيرة الأجل.
وأكدت أن السوق سيبقى عرضة لتحركات كبيرة مرتبطة بالعناوين الإخبارية والتوقعات بشأن ما قد يحدث لاحقاً. وأوضحت أن الصين كانت المحرك الرئيسي للطلب على النفط المعاقب، حيث تمتلك مخزونات مرتفعة للغاية نتيجة عمليات تخزين مستمرة منذ أكثر من عام، مدفوعة بسياسة أمن الطاقة والاستفادة من الخصومات السعرية الكبيرة، ما يشجعها على مواصلة الشراء بغض النظر عن مستوى الطلب الفعلي على الاستهلاك المحلي.
وفي ما يتعلق بإمكانية عودة الهند إلى شراء النفط الروسي في ظل المتغيرات التجارية، أشارت منجر إلى أن هذا الاحتمال مطروح، لكن الهند تركز حالياً على علاقتها مع الولايات المتحدة، ومن المرجح أن تنتظر وضوحاً أكبر بشأن تداعيات الرسوم الجمركية قبل اتخاذ قرار بالعودة إلى استيراد النفط الروسي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض