أكد مهدي باريافي، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لهيئة مركز البيانات الدولية (IDCA) والمستشار لدى الأمم المتحدة، أن الاقتصاد الرقمي لم يعد قطاعًا مستقلًا، بل أصبح الإطار الذي يُعاد من خلاله تشكيل الاقتصاد العالمي.
وأشار باريافي خلال حوار مع برنامج "الشرق بيزنس ويك" إلى أن الاقتصاد الأمريكي وغيره من الاقتصادات الكبرى لم يكن ليصل إلى ما هو عليه اليوم بدون الشركات الرقمية العملاقة مثل جوجل وأمازون ومايكروسوفت، مؤكدًا أن محركات النمو الحالية تعتمد على البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن الدول الصغيرة، مثل دول الشمال الأوروبي وسويسرا، تتفوق رقميًا على اقتصادات أكبر بسبب سرعة اتخاذ القرار، وكفاءة الإدارة، وتوفر الطاقة بأسعار منخفضة، وهو ما يتيح لها بناء مراكز بيانات أكبر وأكثر كفاءة. وأضاف: "الدول التي تمتلك كهرباء مستقرة واستراتيجية واضحة تستطيع تحويل الطاقة إلى ذكاء اصطناعي لتصبح اقتصادًا رقميًا ناجحًا".
وتطرق باريافي إلى التحديات المستقبلية لمراكز البيانات، مشددًا على أن عنق الزجاجة ليس تقنيًا، بل متعلق بالطاقة ورأس المال البشري، فالعالم لا يمتلك حتى الآن طاقة كافية لبناء مراكز بيانات تكفي لتلبية الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي، كما أن عدد الخبراء المؤهلين محدود.
وحول إمكانيات الشرق الأوسط، أشار باريافي إلى أن المنطقة قادرة على أن تصبح مركزًا عالميًا للذكاء الاصطناعي إذا تمكنت من تشكيل تكتل اقتصادي موحد يربط بين وفرة الطاقة، رأس المال، والقيادات الرشيدة، بما يشبه الاتحاد الأوروبي في النهج التعاوني. وأضاف: "إذا تم استغلال الطاقة والموارد بشكل متكامل، يمكن للشرق الأوسط أن يكون ثاني أكثر الأسواق "حرارة" في العالم بعد أمريكا الشمالية".
وأكد أن نمو الذكاء الاصطناعي مرتبط ارتباطًا مباشرًا بالبنية التحتية الكهربائية، وأن أي توسع في مراكز البيانات يجب أن يقابله استثمار في الشبكات الكهربائية وقدرة توليد الطاقة، مشيرًا إلى أهمية الربط بين هذين العنصرين لضمان الاستفادة القصوى من فرص الاقتصاد الرقمي.
وأشار باريافي في ختام حديثه إلى أن الاقتصاد الرقمي ليس فقط أكثر اقتصاد واعد، بل أيضًا أكثر نظافة واستدامة، مما يجعله نموذجًا جديدًا للتوسع والازدهار الاقتصادي العالمي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض