فجر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة جديدة من الغضب السياسي والاقتصادي عقب صدور حكم تاريخي من المحكمة العليا الأمريكية يوم أمس الجمعة، يقضي بعدم امتلاكه الصلاحية الدستورية لفرض تعريفات جمركية على الواردات بشكل منفرد.
ورد ترامب بهجوم حاد على قضاة المحكمة، متعهدًا بالاستمرار في حربه التجارية التي وضعت الاقتصاد العالمي في حالة تأهب قصوى لمدة عام كامل.
وأصدر ترامب مرسومًا رئاسيًا بفرض تعريفة جمركية فورية بنسبة 10% على كافة الواردات من جميع دول العالم، تضاف إلى أي رسوم قائمة حاليًا، مستندًا إلى ثغرة قانونية تتيح له فرض رسوم تصل إلى 15% لمدة 150 يومًا، وهي خطوة يتوقع الخبراء أن تواجه ملاحقات قضائية شرسة.
وجاء القرار بعد ساعات من توقيع ترامب أمرًا تنفيذيًا بإلغاء الرسوم السابقة التي أبطلتها المحكمة، مستبدلاً إياها بالرسوم الجديدة 10% لمدة 150 يومًا، مع استثناءات محدودة شملت المعادن، والمنتجات المعدنية، والطاقة الحيوية.
وأدى حكم المحكمة، الذي جاء بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، إلى تقويض أداة الضغط الرئيسية التي استخدمها ترامب ومبعوثوه التجاريون لإعادة صياغة العلاقات الدبلوماسية والأسواق، وقد تسبب الحكم في تذبذب سريع بأسواق الأسهم، حيث ارتفعت المؤشرات فور صدوره قبل أن تغلق على مكاسب طفيفة وسط مخاوف المحللين من عودة حالة الارتباك العالمي.
وترتب على الحكم تساؤلات قانونية معقدة حول مصير الاتفاقيات التجارية التي أُبرمت تحت تهديد الرسوم غير الدستورية"، ومصير مبلغ 175 مليار دولار تم تحصيله بالفعل من المستوردين الأمريكيين بناءً على تفسير خاطئ للقانون، وفقًا للمحكمة.
وأعرب ترامب عن خجله الشديد من بعض أعضاء المحكمة، متهمًا إياهم بقلة الشجاعة والافتقار للوطنية وعدم الولاء للدستور، ملمحًا دون أدلة إلى تأثر القضاة بمصالح أجنبية وحركات سياسية، مدعيًا أن الدول المنافسة ترقص في الشوارع ابتهاجًا بالقرار.
واستند رئيس القضاة جون روبرتس في منطوق الحكم إلى الدستور الأمريكي الذي يمنح الكونغرس حصرًا سلطة فرض وجمع الضرائب والرسوم. ورفضت المحكمة حجة إدارة ترامب التي حاولت تصوير النزاعات التجارية كحالة طوارئ شبيهة بالحرب لتبرير تجاوز الصلاحيات، مؤكدة أن الرئيس لا يملك سلطة متأصلة لفرض تعريفات في وقت السلم، وأن الولايات المتحدة ليست في حالة حرب مع العالم أجمع.
وأعاد موقف ترامب الأخير جرعة مكثفة من عدم اليقين إلى الأسواق، حيث يرى فارج فولكمان، المحلل بمركز السياسات الأوروبية، أن العالم يدخل مرحلة من الغموض الشديد بشأن السياسة التجارية الأمريكية.
من جانبه، وصف وزير الخزانة سكوت بيسنت نتائج الحكم بالمتباينة، معتبرًا أن المحكمة وإن سحبت نفوذ الرئيس المباشر، إلا أنها جعلت نفوذه أكثر قسوة باعترافها بحقه في فرض حظر كامل أو اللجوء لطرق تعويضية أكثر تعقيدًا.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض