تسارعت وتيرة مشتريات المصافي الصينية من النفط الروسي خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل إحجام الهند عن شراء كميات كانت تستحوذ عليها سابقاً.
هذا التحول أتاح لموسكو تعويض جزء كبير من تراجع صادراتها إلى نيودلهي، التي تُعد تقليدياً أكبر مستورد للنفط الروسي المنقول بحراً.
وبحسب بيانات تتبع السفن التي جمعتها وكالة بلومبرغ، ارتفعت الشحنات المتجهة إلى الموانئ الصينية إلى 2.09 مليون برميل يومياً خلال أول 18 يوماً من فبراير، مقارنة بـ1.72 مليون برميل يومياً في يناير و1.39 مليون برميل يومياً في ديسمبر، وهو ما عوّض التراجع في الإمدادات المتجهة إلى الهند.
ثانياً: أهمية إيجاد مشترين جدد لموسكو
تمثل قدرة روسيا على إعادة توجيه نفطها نحو أسواق بديلة مسألة استراتيجية للكرملين، خاصة مع اقتراب الحرب في أوكرانيا من عامها الرابع. ففي ظل تراكم ملايين البراميل في البحر وظهور مؤشرات على ضغوط متزايدة على الإنتاج والحفر، تصبح استمرارية تدفق العائدات النفطية أولوية قصوى.
ثالثاً: ضغوط أمريكية على الهند وتراجع الواردات
في المقابل، تتعرض شركات التكرير الهندية لضغوط أميركية متنامية لخفض مشترياتها من الخام الروسي. إلا أن حجم التخفيضات المستقبلية سيعتمد بدرجة كبيرة على مسار المحادثات التجارية بين واشنطن ونيودلهي.
وخلال الأشهر الأخيرة، استقرت واردات الهند عند نحو 1.2 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ1.78 مليون برميل يومياً في نوفمبر، أي أقل بحوالي 40% من الذروة المسجلة في يونيو من العام الماضي.
رابعاً: إعادة رسم خريطة صادرات النفط الروسي
أدى التحول نحو السوق الصينية إلى تغيير ملامح صادرات روسيا من مختلف درجات الخام، بما في ذلك خام الأورال القادم من موانئ بحر البلطيق والبحر الأسود، إضافة إلى شحنات القطب الشمالي.
وأظهرت بيانات الشحن أن صادرات خام الأورال إلى الصين بلغت 600 ألف برميل يومياً في ديسمبر، وهو أعلى مستوى منذ عام 2018. ومع بقاء أكثر من 20 شحنة لم تُفرغ بعد، نصفها تقريباً دون وجهة نهائية معلنة، يُتوقع استمرار ارتفاع هذه الأرقام.
خامساً: دور المصافي الصينية الخاصة
عندما بدأت الهند في تقليص وارداتها من خام الأورال في أغسطس، سارعت المصافي الصينية الخاصة إلى الاستحواذ على الشحنات المتعثرة. ومن أبرز هذه الشركات Shandong Yulong Petrochemical، التي اقتنصت ما لا يقل عن 10 شحنات.
وبعد أشهر قليلة، أصبح هذا المجمع من أكبر المشترين المنفردين لخام الأورال داخل الصين، خاصة بعدما فقد إمكانية الوصول إلى بعض الخامات الرئيسية نتيجة العقوبات التي فرضتها المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. كما اتجه إلى استيراد خام "إسبو" الأخف من أقصى شرق روسيا.
سادساً: الخصومات السعرية تعزز شهية الشراء
تزايد إقبال المصافي الصينية الخاصة على خام الأورال مدفوعاً بخصومات سعرية مغرية. فقد تراجع سعر الخام المُسلَّم إلى الصين ليصل إلى 12 دولاراً للبرميل دون سعر خام برنت المتداول في Intercontinental Exchange، وفقاً لتجار في السوق.
وترى جون غو، كبيرة محللي سوق النفط لدى شركة Sparta Commodities SA، أن الصين باتت تمثل "المشتري الأخير" للبراميل العالقة، مستفيدة من قدرتها على التخزين في ظل أجواء جيوسياسية متوترة.
سابعاً: تحديات لوجستية وتأخيرات بحرية
لم يكن تحويل مسار الشحنات من الهند إلى الصين عملية سلسة بالكامل، إذ باتت الرحلات تستغرق وقتاً أطول بكثير. فالمسافة بين موانئ بحر البلطيق ومقاطعة شاندونغ الصينية تبلغ نحو 14,500 ميل بحري، مقارنة بنحو 8,800 ميل فقط إلى جامناغار على الساحل الغربي للهند.
كما تعرضت بعض الشحنات لتأخيرات إضافية، إذ بقيت راسية لأسابيع قبالة سواحل عُمان أو في خليج السويس أو قرب أرخبيل رياو الإندونيسي.
ثامناً: تضخم المخزونات العائمة
نتيجة لطول الرحلات وتأخر التفريغ، ارتفع حجم النفط الروسي الموجود في البحر — سواء في التخزين العائم أو أثناء العبور — إلى نحو 140 مليون برميل، بزيادة تتجاوز 60% منذ نهاية أغسطس، حين بدأ التحول نحو الصين يتبلور بوضوح.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض