أكد نور الدين محمد، الخبير الاقتصادي، أن التراجعات الأخيرة في أسعار الذهب تمثل حركة تصحيحية طبيعية بعد موجة صعود قوية وغير مسبوقة، مشددًا على أن الاتجاه العام للمعادن الثمينة لا يزال صعوديًا حتى نهاية العام.
وأوضح محمد في مداخلة مع قناة العربية بيزنيس، أن الذهب كان لا بد أن يشهد انخفاضات سعرية، بعدما ارتفع بأكثر من 2000 دولار دون تصحيح فعلي يُذكر. وأضاف أنه حتى التصحيحات التي حدثت خلال الشهر الماضي أو في بداية الشهر الحالي، والتي بلغت نسبتها بين 7% و10%، لم تستمر طويلًا، إذ سرعان ما عاودت الأسعار الارتفاع في اليومين التاليين.
وأشار إلى أن مستهدفات الأسعار التي وضعتها بعض البنوك الاستثمارية، ومن بينها توقعاته الشخصية، كانت تشير إلى وصول الذهب إلى 6000 دولار بنهاية العام، إلا أن وتيرة الصعود كانت أسرع من المتوقع، حيث وصل السعر إلى نحو 5400 دولار خلال الأسبوعين الأولين من شهر يناير. ولفت إلى أنه لو استمر الزخم نفسه، لكان من الممكن بلوغ مستوى 6000 دولار قبل شهر مارس، وهو ما استدعى حدوث موجة تصحيحية تسمح بخروج بعض المستثمرين والمضاربين لجني الأرباح، ودخول شريحة جديدة من المتعاملين تمهد لمستويات سعرية أعلى.
وأكد أن الأساسيات الداعمة للذهب لا تزال قائمة، مشيرًا إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية، ومنها البنك المركزي البولندي، إضافة إلى بنك الشعب الصيني الذي يواصل الشراء للشهر الخامس عشر على التوالي. واعتبر أن هذه العوامل تشكل دعامة قوية للأسعار على المدى المتوسط والطويل.
وأوضح أن التراجعات التي شهدها السوق مؤخرًا وصفها بأنها "غير محسوبة"، مرجعًا ذلك إلى غياب عدد من اللاعبين الرئيسيين بسبب العطلات، حيث تتزامن الفترة الحالية مع إجازات في الولايات المتحدة والصين وعدد من دول شرق آسيا بمناسبة رأس السنة القمرية. واعتبر أن ما يحدث هو تحركات مضاربية محدودة لا تؤثر على الاتجاه العام.
وأشار إلى أنه من الممكن أن يشهد الذهب تراجعًا إلى مستوى 4800 دولار دون أن يكون ذلك مدعاة للقلق، إلا أن كسر هذا المستوى قد يستدعي إعادة تقييم الرؤية. وشدد على أن الاتجاه الصعودي لا يزال قائمًا للذهب والفضة وسائر المعادن الثمينة حتى نهاية العام، متوقعًا أن يتحقق مستهدف 6000 دولار للذهب و120 دولارًا للفضة، وإن كان ذلك قد يتأخر إلى الربع الأخير من العام بدلًا من منتصفه.
وفي معرض رده على التساؤلات بشأن استمرار توقعاته رغم التقلبات الحادة وصعوبة استقرار الذهب فوق مستوى 5000 دولار في الأيام الأخيرة، أكد محمد تمسكه بالمستهدفات المعلنة. ولفت إلى أن هناك معطيات كانت تستدعي تراجعًا أكبر مما حدث، من بينها الحديث عن تهدئة جيوسياسية محتملة عبر مباحثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي، إضافة إلى صدور بيانات أمريكية إيجابية حول سوق العمل.
وأوضح أن الاقتصاد الأمريكي أضاف نحو 130 ألف وظيفة، متجاوزًا التوقعات التي كانت تشير إلى 66 ألف وظيفة، كما سجل معدل البطالة 4.3% مقارنة بتوقعات عند 4.4%. واعتبر أن مثل هذه البيانات عادة ما تضغط على الذهب وتدفعه للهبوط بأكثر من 1%، إلا أن عدم تراجع الأسعار بشكل حاد يعكس وجود قاعدة مشترين قوية واستمرار دخول سيولة إلى السوق.
واختتم نور الدين محمد تصريحاته بالتأكيد على أن الذهب ما زال يتحرك في مسار صاعد، وأن التقلبات الحالية تندرج ضمن دورة طبيعية للسوق، متوقعًا تسجيل مستويات جديدة خلال الفترة المقبلة وحتى نهاية العام.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض