وعود ترامب بأقل فائدة عالميًا تصطدم بوقائع الدين المتصاعد وعجز ميزانية 2026


الجريدة العقارية الخميس 12 فبراير 2026 | 10:51 مساءً
ترامب
ترامب
محمد شوشة

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديًا متزايدًا في مواءمة طموحاته الاقتصادية مع الواقع المالي، حيث أصر للمرة الثانية على ضرورة أن تتمتع الولايات المتحدة بأدنى أسعار فائدة في العالم، وبينما يسعى البيت الأبيض للضغط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتبني سياسة تيسيرية متطرفة، ترسم أسواق السندات وتقارير مكتب الميزانية في الكونغرس مسارًا مغايرًا تمامًا.

وتبدو رغبة ترامب في خفض الفائدة أقرب إلى منطقة الفائدة الصفرية أو السلبية عند مقارنتها بالبنوك المركزية العالمية، حيث يبلغ سعر الفائدة في اليابان 0.75% وفي سويسرا صفر%، بينما يقف سعر الفائدة الأوروبي عند 2%.

وتُرجح التوقعات ألا يتجاوز إجمالي الخفض خلال ولاية ترامب بالكامل 60 نقطة أساس، مع اعتبار نسبة 3% كحد أدنى مرجح للفائدة في المستقبل المنظور، مدفوعة بنمو الناتج المحلي الإجمالي القوي وبقاء التضخم فوق المستهدفات.

وأشار ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" إلى أن قصده يتجاوز مجرد قرارات الاحتياطي الفيدرالي ليصل إلى تكلفة الاقتراض في سوق السندات التي تبلغ قيمتها 30 تريليون دولار، مطالبًا بأن تدفع واشنطن أقل معدل فائدة ليعكس جدارتها الائتمانية وقوتها الاقتصادية.

وجاء تقرير مكتب الميزانية في الكونجرس، الصادر يوم الأربعاء الماضي، ليزيد من قلق الأسواق، حيث توقع بقاء عجز الميزانية للسنة المالية 2026 عند مستوى مرتفع يبلغ 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاعه إلى 6.7% بحلول عام 2036.

وأوضح التقرير أن العجوزات التراكمية خلال العقد القادم ستتجاوز تقديرات العام الماضي بنحو 1.4 تريليون دولار، مشيرًا إلى أن العائدات المتوقعة من التعريفات الجمركية التي فرضها ترامب لن تعوض أثر التخفيضات الضريبية الواسعة وقوانين الإنفاق، بالتزامن مع تراجع معدلات الهجرة.

وترسم التوقعات طويلة الأجل مسارًا مثيرًا للقلق للدين العام الأمريكي، حيث يُتوقع أن يتضاعف ليصل إلى 56 تريليون دولار بحلول عام 2036، وهو ما يعادل 120% من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزًا بذلك الذروة التاريخية التي سجلتها البلاد عقب الحرب العالمية الثانية 106% في غضون خمس سنوات فقط.

تراهن إدارة ترامب على أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي سيصل إلى ضعف معدل 1.8% الذي افترضه المكتب، بينما يتوقع مكتب الميزانية عائداً بنسبة 4.3% على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات خلال العقد القادم.

ويرى المحللون أن تحقيق نمو بنسبة 3% إلى 4% يتناقض مع فكرة تقديم أدنى أسعار فائدة في العالم، إذ إن خفض الفائدة القسري في ظل نمو قوي سيؤدي حتمًا إلى تدهور قيمة الدولار وهروب المستثمرين من سندات الخزانة، وهو سيناريو لا يتسق مع رغبة ترامب في رؤية الولايات المتحدة كأقوى دولة في العالم.