أكد المهندس مروان فارس رئيس مجلس إدارة شركة إبداع للتطوير العقاري، أن الاستدامة لم تعد خيارًا تكميليًا في المشروعات العقارية، بل أصبحت ضرورة أساسية لضمان نجاح المشروع واستمراريته على المدى الطويل.
جاء ذلك خلال كلمته بفعاليات الجلسة الرابعة بعنوان: المدن المستدامة وتحسين جودة الحياة والتكييف البيئي – نماذج من المشروعات المستدامة والذكية بمؤتمر التكنولوجيا المالية والتمويل الذي نظمته مؤسسة الأهرام تحت شعار حلول مالية ومصرفية لتعزيز الرقمنة والنمو والاستدامة.
وأضاف أن وجود فرص التمويل مرتبط بتوفير الأموال وهي تنقسم لجزئين أولها مبادرات من البنك المركزي وتم بذل جهود كبيرة بقيمة بلغت 5 مليارات جنيه؛ ساعدت في تمويل الأفراد لشراء الوحدات السكنية من جانب الجهاز المصرفي.
وأوضح فارس أن الاعتقاد السائد بأن تطبيق الاستدامة مكلف هو تصور غير دقيق، مشيرًا إلى أن التكلفة ترتفع فقط في حال إدخال عناصر الاستدامة بعد تنفيذ المشروع، بينما إذا تم دمجها منذ مرحلة التصميم فإن الزيادة في التكلفة لا تتجاوز 5% إلى 10% من إجمالي تكلفة الإنشاء، سواء للمشروعات السكنية أو التجارية أو متعددة الاستخدامات، في حين تحقق هذه العناصر وفراً يتراوح بين 20% و30% من تكاليف التشغيل والصيانة على مدار عمر المشروع.
وأشار إلى أن نجاح أي مشروع عقاري مرتبط بقدرته على الاستمرار وليس فقط بتحقيق مبيعات سريعة، لافتًا إلى وجود مولات تجارية واجهت مشكلات كبيرة بسبب ضعف الإدارة والصيانة، مقابل مولات أخرى ما زالت تعمل بكفاءة عالية نتيجة حسن التشغيل وتطبيق معايير الاستدامة.
وأضاف أن المشروع العقاري لا يُنشأ ليخدم 5 أو 10 سنوات فقط، بل يجب أن يكون قادرًا على خدمة أجيال متعاقبة، مع إمكانية تطويره وتحسينه بمرور الوقت، وهو ما لا يتحقق إلا من خلال تبني مفهوم الاستدامة بشكل حقيقي.
وحول نسب زيادة التكلفة، أوضح فارس أن السوق المصري له طبيعة خاصة ويخضع لعدة عوامل، وأن نسب الزيادة تختلف حسب نوع التكنولوجيا المستخدمة، حيث تبدأ من 5% وقد تصل في بعض الحالات إلى 15%.
وتطرق فارس إلى أهمية إعادة النظر في مساحات الوحدات السكنية، موضحًا أن الوحدات الكبيرة جدًا تمثل عبئًا على العميل من حيث التكلفة والتشغيل والصيانة والتشطيب، في حين أن الوحدات الأصغر والأكثر كفاءة في التصميم تلبي احتياجات شريحة واسعة من العملاء وتُعد أكثر توافقًا مع مفهوم الاستدامة.
وأشار إلى وجود جهود بالتعاون مع جمعية المطورين العقاريين برئاسة المهندس محمد البستاني، وبالتنسيق مع الجهات المختصة، لإتاحة مرونة أكبر في مساحات الوحدات داخل بعض المشروعات، بما يسمح بتنفيذ وحدات أقل من 120 مترًا وفق ضوابط محددة.
وأكد أن الاستثمار في الاستدامة قد يبدو مكلفًا في البداية، لكنه على المدى المتوسط والطويل يحقق عوائد أعلى، ويضمن نجاح المشروع واستمراريته في السوق.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض