خبير اقتصادي: ميثاق الشركات الناشئة خطوة مهمة لتعظيم النمو وجذب الاستثمارات وتعزيز التوظيف


الجريدة العقارية السبت 07 فبراير 2026 | 06:18 مساءً
بلال شعيب
بلال شعيب
محمد فهمي

قال الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، إن إطلاق الدولة المصرية لميثاق الشركات الناشئة يُعد خطوة بالغة الأهمية، مشيراً إلى أن الدول التي حققت طفرات كبيرة في معدلات النمو الاقتصادي هي تلك التي أولت اهتماماً واسعاً بريادة الأعمال والشركات الناشئة، إلى جانب المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.

وأوضح شعيب، في مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، أن تجارب دول مثل ماليزيا والصين وكوريا الجنوبية وبنجلاديش أثبتت أن دعم الشركات الناشئة انعكس إيجابياً على تحقيق طفرات اقتصادية وزيادة معدلات النمو، لافتاً إلى أن نحو 90% من الشركات حول العالم تُصنّف ضمن فئة الشركات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وأن الشركات الناشئة تلعب دوراً محورياً في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر ورؤوس الأموال الأجنبية.

وأشار إلى أن هذه الشركات تعتمد بدرجة كبيرة على التكنولوجيا والتحول الرقمي، مؤكداً أن مصر أنفقت خلال السنوات العشر الماضية أكثر من 10 تريليونات جنيه على تطوير وتحسين البنية التحتية، بما في ذلك الاستثمار في التكنولوجيا، ما يجعل المرحلة الحالية مناسبة لجني ثمار هذه الاستثمارات من خلال دعم ريادة الأعمال.

وأضاف أن الاهتمام بالشركات الناشئة ينعكس بشكل مباشر على رفع معدلات التوظيف والتشغيل، خاصة في ظل أن نحو 60% من السكان في مصر من فئة الشباب، وهو ما يمثل مورداً بشرياً ضخماً يمكن الاستفادة منه. كما يسهم هذا التوجه في جذب استثمارات أجنبية مباشرة، ودعم الاحتياطي النقدي الأجنبي، وتحقيق قدر من الاستقرار في سعر الصرف.

وفي ما يتعلق بتعريف الشركات الناشئة، أوضح شعيب أنها تُعد جزءاً من الشركات الصغيرة، لكنها تتميز باعتمادها بشكل أساسي على التكنولوجيا، ولا سيما التكنولوجيا المالية. ولفت إلى وجود نماذج لشركات مصرية نجحت داخل السوق المحلي وامتدت بتجاربها إلى أسواق خارجية، ما يعكس قدرة الدولة المصرية على تصدير الأفكار ورؤوس الأموال البشرية وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وبيّن أن عدداً من الشركات الناشئة في مصر استطاع استقطاب رؤوس أموال أجنبية في قطاعات متعددة، من بينها النقل الذكي، والتكنولوجيا المالية، والتمويل، وهو ما أسهم في خلق منافسة مع البنوك الحكومية والخاصة، وتقديم خدمات مالية أسرع وأكثر كفاءة، بما يدعم السوق المحلي والقطاع الصناعي والتجاري، ويعزز حركة النشاط الاقتصادي.

وحول احتياجات هذه الشركات من رؤوس الأموال، أوضح أن حجم التمويل المطلوب يختلف باختلاف طبيعة النشاط، مشيراً إلى أن بعض الشركات، مثل شركات النقل الذكي، تعتمد على الفكرة أكثر من امتلاك الأصول، في حين تحتاج شركات التمويل إلى رؤوس أموال ضخمة، ما يسهم في جذب تدفقات أجنبية تدعم موارد الدولة من النقد الأجنبي.

وأكد أن السوق المصري يُعد سوقاً واعداً بفضل حجمه السكاني الذي يتجاوز 110 ملايين نسمة، إضافة إلى كونه بوابة للدخول إلى السوق الأفريقي الذي يضم نحو 1.4 مليار نسمة، ما يمنح الشركات الناشئة فرصاً واسعة للنمو والتوسع والتصدير.

وأشار شعيب إلى أن بعض الشركات الناشئة بدأت العمل في مجالات الإنتاج الزراعي باستخدام التكنولوجيا المالية، سواء لأغراض التصدير أو التمويل أو التوريد، خاصة في ظل التوسع في الرقعة الزراعية خلال العامين الماضيين، ما يدعم مستهدفات الدولة لزيادة الصادرات، التي تسعى للوصول إلى 146.5 مليار دولار وفقاً للسردية الوطنية للتنمية الاقتصادية.

واختتم الخبير الاقتصادي بالتأكيد على أن الشركات الناشئة قد تقدم خدمات أو منتجات، أو تجمع بين الاثنين، إلا أن القاسم المشترك بينها هو اعتمادها على أفكار مبتكرة خارج الأطر التقليدية، وسعيها لسد فجوات قائمة في السوق المحلي، مع تطوير هذه الأفكار لتتناسب مع الواقع الاقتصادي المصري.