انتهاء معاهدة "نيو ستارت" يهدد منظومة ضبط التسلح النووي عالميا.. ما القصة؟


الجريدة العقارية الخميس 05 فبراير 2026 | 02:17 مساءً
السلاح النووي الروسي
السلاح النووي الروسي
وكالات

حذر تقرير حديث صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام "سيبري" من تداعيات خطيرة لانتهاء العمل بمعاهدة خفض وتحديد الأسلحة الهجومية الاستراتيجية المعروفة باسم "نيو ستارت"، والتي تنتهي صلاحيتها اليوم الخميس، مؤكداً أن غيابها يمثل نقطة تحول مقلقة في نظام ضبط التسلح النووي العالمي.

وأوضح التقرير، الذي أعدّه مدير المعهد كريم حجاج، أن "نيو ستارت" كانت آخر اتفاق ثنائي ملزم ينظم الترسانتين النوويتين للولايات المتحدة وروسيا، اللتين تمتلكان مجتمعَتين نحو 90% من إجمالي الأسلحة النووية في العالم، ما جعلها حجر الأساس في جهود الحد من الانتشار النووي خلال السنوات الماضية.

ومع انتهاء المعاهدة دون التوصل إلى اتفاق بديل، لم تعد هناك قيود قانونية تحدد سقف عدد الرؤوس النووية الاستراتيجية لدى الجانبين، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات التوسع غير المقيد في القدرات النووية.

وأشار "سيبري" إلى أن المحاولات السابقة لإبرام إطار جديد لضبط التسلح تعثرت نتيجة خلافات سياسية معقدة؛ إذ اشترطت الولايات المتحدة إشراك الصين في أي اتفاق مستقبلي، بينما طالبت روسيا بضم فرنسا والمملكة المتحدة للمفاوضات. في المقابل، أعلنت الصين عدم استعدادها لتقييد ترسانتها النووية، التي لا تزال – وفق تقديرات المعهد – أقل حجماً من نظيرتيها الروسية والأمريكية.

وحذر التقرير من أن غياب "نيو ستارت" قد يعيد العالم إلى أجواء سباق تسلح نووي جديد، خاصة في ظل برامج التحديث الواسعة التي تنفذها القوى النووية الكبرى، إلى جانب التوسع السريع في القدرات النووية الصينية خلال السنوات الأخيرة، ما يزيد من تعقيد معادلات الردع الاستراتيجي.

كما لفت إلى أن انتهاء العمل بالمعاهدة سيؤدي إلى تراجع مستويات الشفافية وإمكانية التنبؤ بسبب توقف آليات التحقق وتبادل البيانات بين الأطراف، الأمر الذي يرفع مخاطر سوء التقدير والتصعيد غير المقصود، لا سيما في بيئة دولية مشحونة بالتوترات واستخدام تقنيات عسكرية متقدمة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي.

وعلى الصعيد الأوروبي، أكد التقرير أن التداعيات الأمنية قد تكون أكثر حدة، في ظل استمرار انتشار أعداد كبيرة من الأسلحة النووية التكتيكية، التي تُعد من أخطر التهديدات لأمن القارة. 

وأشار إلى أن عمليات إعادة التسلح التقليدي داخل حلف شمال الأطلسي، خصوصاً تطوير الأسلحة الدقيقة بعيدة المدى، قد تزيد من هشاشة الاستقرار العسكري الأوروبي.

ودعا معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى دور أوروبي أكثر فاعلية في إطلاق مبادرات للحد من المخاطر واستئناف مسار ضبط التسلح، محذراً من أن الاعتماد على الردع العسكري وحده دون إطار فعال للحد من التسلح قد يقوض الأمن الدولي بدلاً من تعزيزه.