شريف الكيلاني نائب وزير المالية: السياسة الضريبية هي المدخل الحقيقي لتحفيز الاستثمار العقاري..وبدأنا حزمة حوافز ضريبية لإعادة بناء الثقة مع الممولين


نائب وزير المالية: رفع حد الإعفاء من 2 إلى 4 ملايين جنيه ومقترح 8 ملايين.. وإلغاء الغرامات ووضع سقف لا يتجاوز أصل الضريبة

الجريدة العقارية الاربعاء 04 فبراير 2026 | 07:31 مساءً
شريف الكيلاني نائب وزير المالية
شريف الكيلاني نائب وزير المالية
العدد الورقي - صفاء لويس

الكيلاني: نستعد لإطلاق «القائمـة البيضاء» للممولين الملتزمين.. و«الكارت الضريبي» ضمن حزمة الإصلاحات

فيما قال شريف الكيلاني نائب وزير المالية لشؤون السياسات الضريبية، إن السياسة الضريبية تُعد أحد الملفات المحورية المرتبطة بشكل مباشر بالاستثمار العقاري، مشددًا على أن أي حديث جاد عن تحفيز الاستثمار أو جذب رؤوس الأموال لا يمكن فصله عن بناء منظومة ضريبية عادلة وواضحة وقابلة للتطبيق.

وأوضح الكيلاني أن وزارة المالية بدأت منذ أكثر من عام تنفيذ المرحلة الأولى من حزمة الحوافز الضريبية، وكان هدفها الأساسي إعادة بناء الثقة بين مصلحة الضرائب والممولين، وهي ثقة أقر بأنها تعرضت للاهتزاز على مدار سنوات طويلة، مؤكدًا أن فقدان الثقة قد يحدث بسهولة لكن إعادة بنائها تمثل مهمة بالغة الصعوبة وتتطلب قرارات جريئة وتغييرًا حقيقيًا في الفكر والممارسة.

وأشار إلى أن هذه المرحلة شهدت تغييرات جوهرية، شملت تعديلات تشريعية وتطويرًا شاملًا في أسلوب التعامل مع الممولين، حيث تم الانتقال من مفهوم «الممول» إلى مفهوم «الشريك»، باعتباره طرفًا أساسيًا في دعم الاقتصاد وتحقيق الاستدامة المالية وليس مجرد جهة لتحصيل الضرائب.

ولفت الكيلاني إلى أن من أبرز النماذج التطبيقية لهذه الفلسفة مبادرة المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، والتي قامت على تبسيط إجراءات التسجيل، وتطبيق ضريبة حد أدنى واضحة، وتقليل متطلبات الالتزام بما يتيح دخول شرائح واسعة إلى المنظومة الرسمية دون أعباء معقدة.

وأضاف أن نتائج هذه المبادرة جاءت مشجعة للغاية، حيث انضم إلى المنظومة أكثر من ١٠٧ آلاف ممول جديد، غالبيتهم من المهنيين والمستقلين (Freelancers) مثل المبرمجين ومقدمي الخدمات الرقمية، سواء العاملين من داخل مصر أو خارجها، موضحًا أن هذه الفئات كانت تواجه في السابق صعوبات كبيرة في الاندماج بالاقتصاد الرسمي.

وأكد نائب وزير المالية أن المبادرة مكنت هؤلاء من الحصول على بطاقة ضريبية تتيح لهم فتح حسابات بنكية، وتحصيل مستحقاتهم بشكل قانوني، والتعامل بثقة مع عملائهم داخل وخارج البلاد، مشددًا على أن المبادرة ما زالت مفتوحة، وأن الوزارة ترحب بانضمام مزيد من الممولين.

وأوضح الكيلاني أن الوزارة لم تكتفِ بتنفيذ التشريعات فقط بل حرصت على تقييم التجربة بشكل علمي، من خلال الاستعانة بجهة مستقلة لقياس مستوى رضا الممولين عن القوانين الجديدة والحوافز الضريبية وأسلوب التعامل داخل المنظومة الضريبية، بهدف رصد نقاط القوة ومعالجة أي تحديات قائمة.

وفي هذا السياق، كشف الكيلاني عن بدء العمل على المرحلة الثانية من حزمة الإصلاحات الضريبية، والتي تتضمن إطلاق ما يُعرف بـ القائمة البيضاء (White List)، وهي قائمة تضم الممولين الملتزمين الذين يقدمون إقراراتهم الضريبية في مواعيدها حتى وإن كانت لديهم ملاحظات بسيطة ويتمتعون بسجل إيجابي لدى مصلحة الضرائب.

وأشار إلى أن هذه المرحلة ستشهد ولأول مرة إطلاق ما يمكن وصفه بـ «كارت ميزة الضريبي»، وهو نظام تصنيفي مستوحى من فكرة بطاقات الائتمان، ويشمل مستويات فضي وذهبي وبلاتيني، مؤكدًا أن التصنيف لن يكون وفقًا لحجم النشاط أو رأس المال وإنما بناءًا على درجة الالتزام والانضباط الضريبي.

وأكد نائب وزير المالية على أن هذه التوجهات تستهدف خلق بيئة ضريبية أكثر عدالة وشفافية، تشجع على الاستثمار، وتدعم نمو القطاع العقاري، وتعزز الشراكة بين الدولة والمستثمرين، بما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام على المدى الطويل.

وأوضح الكيلاني، أن الممولين المدرجين في القائمة البيضاء سيحصلون على مجموعة واسعة من المزايا تهدف إلى تسهيل التعامل الضريبي وتعزيز الثقة بين الممول والدولة، مشيرًا إلى أن مراكز خدمة مخصصة وسريعة (Fast Track) ستُتاح للممولين في الشيخ زايد والقاهرة الجديدة والساحل الشمالي، لتسريع إنهاء أي معاملة ضريبية بما يشمل ضريبة الدخل والقيمة المضافة والضريبة العقارية، مؤكدًا أن المستهدف هو استرداد ضريبة القيمة المضافة خلال أسبوع واحد فقط بعد أن كان الانتظار في السابق يستغرق أشهرًا وربما أكثر من عام.

وأضاف الكيلاني أن الوزارة تعمل على تقليل الفحص والنزاعات الضريبية بحيث قد يُكتفى بالفحص الجزئي لبنود محددة، بدلاً من الفحص الشامل ما يسهم في تخفيف الضغط عن لجان الطعن والمحاكم، كما كشف عن مجموعة من الإصلاحات الضريبية للقطاع العقاري، أبرزها اعتماد ضريبة قطعية ٢.٥٪ بغض النظر عن عدد العمليات دون الدخول في نزاعات معقدة حول أرباح رأسمالية مع استخدام قواعد بيانات للأسعار لتقليل الخلافات حول قيمة البيع.

وأشار إلى معالجة ازدواج ضريبة توزيعات الأرباح، بحيث لا يتعرض المستثمر لضريبة مزدوجة عند توزيع أرباح الشركات التابعة والشركة الأم، كما تتضمن الإصلاحات تبسيط ضريبة الأرباح الرأسمالية في سوق المال، من خلال رسم دمغة بسيط على كل عملية بيع أو شراء، مع دراسة حوافز إضافية للشركات المقيدة بالبورصة، تشمل خصم جزء من الوعاء الضريبي لفترة زمنية محددة.

وبالنسبة للقروض المرتبطة بالمشروعات القومية، أوضح الكيلاني أن هناك إعفاءً من ضريبة الخصم من المنبع، مع معالجة نسب التمويل بين الدين وحقوق الملكية، بينما لا يزال تعريف مفهوم “المشروع القومي” قيد الإعداد.