دخل الذهب مرحلة من التقلبات السعرية التاريخية التي لم تكن في حسبان المشترين، بما في ذلك كبار المستثمرين والبنوك المركزية، وأظهر المعدن الأصفر سلوكًا يتنافى مع سمات الملاذ الآمن الأمثل نتيجة تحركات سعرية غير عادية وضعت الافتراضات التاريخية موضع شك.
وشهد الذهب زلزالاً سعريًا، يوم الجمعة الماضي، حيث انخفضت الأسعار بنسبة 10%، مسجلة أكبر تراجع يومي منذ أكثر من 40 عامًا، وسجل المعدن بعد أيام قليلة أكبر ارتفاع له منذ عام 2008، لتتجاوز نسبة التقلبات الفعلية خلال أسبوع واحد حاجز الـ 90%.
وجاءت التقلبات بعد موجة مضاربة مطولة دفعت الذهب لمستويات قياسية اقتربت من 5600 دولار للأونصة مطلع الأسبوع الماضي، محققًا قفزة بنسبة 30% في الأسابيع الأربعة الأولى من عام 2026 فقط.
وأربك التذبذب الحاد في أسعار الذهب المستثمرين قصيري الأجل، الذين اضطروا لبيع أصولهم بشكل محموم لتغطية خسائرهم المتراكمة في أصل كان يُفترض أن يحميهم من التقلبات.
وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة "بيبرستون": "تصبح الأمور متوترة وغير فعالة عندما تصل التقلبات إلى هذه المستويات القصوى، حيث تنهار قدرة المرء على التحوط تمامًا بسبب التكلفة الباهظة التي تفرضها تلك التقلبات".
وعززت البنوك المركزية حصة الذهب في احتياطياتها على مدار السنوات الماضية وتحديدًا منذ 2022، ليتفوق على اليورو ويصبح ثاني أكبر أصول الاحتياطي بعد الدولار.
وكان الدافع وراء ذلك هو الرغبة في التنويع بعيدًا عن العملة الأمريكية نتيجة القلق من السياسة الخارجية والمسار المالي غير المستدام للولايات المتحدة.
وزادت مخاوف انخفاض قيمة الدولار مع عودة الرئيس دونالد ترامب للبيت الأبيض واتباعه نهجًا غير تقليدي في التجارة والضرائب، وأعلن ترامب مؤخرًا عن تعيين كيفن وارش رئيسًا جديدًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي قد غير قواعد اللعبة، حيث يُعرف وارش بتبنيه سياسات نقدية متشددة، مما يشير إلى توجه نحو التضييق النقدي الذي قد يكبح جماح فقاعة الذهب الناتجة عن تراجع العملة.
مستقبل الذهب في محافظ الاستثمار
تباينت نصائح المؤسسات المالية الكبرى، إذ ترى "بلاك روك" أن الذهب خيار تكتيكي جيد لكنه ليس أداة تحوط طويلة الأجل، ناصحة المستثمرين بالبحث عن بدائل، فيما يرى "باركليز" و"يو بي إس" أن الذهب ما زال وسيلة تحوط مفيدة وجذابة، وسط توقعات بوصول السعر إلى ذروة جديدة عند 6200 دولار للأونصة هذا العام.
ويبقى مستقبل الذهب معلقًا بقرارات البنوك المركزية ومديري الاحتياطيات، فرغم انخفاض الطلب الرسمي قليلاً أواخر العام الماضي مع ارتفاع الأسعار، إلا أن تراجع السعر بنسبة 20% من ذروته الأخيرة وفر نقطة دخول جاذبة للمشترين، وقد تدفع هذه التقلبات العنيفة صُناع القرار المالي إلى إعادة تقييم جدوى الاعتماد على الذهب كأقدم ملاذ آمن في العالم في ظل المعطيات الجديدة لعام 2026.
أسعار الذهب
الذهب
الذهب
الذهب
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض