كشفت وكالة بلومبيرج أن مجلس أبوظبي للاستثمار نجح، على مدار ما يقرب من عقدين، في بناء محفظة استثمارية تُقدَّر بنحو 160 مليار دولار، في إمارة تُعد من أكثر مدن العالم تركّزاً لصناديق الثروة السيادية، في وقت يشهد فيه العالم تحولات عميقة في أنماط الاستثمار طويل الأجل.
تحول استراتيجي منذ تولي سعيد المزروعي القيادة
منذ تعيين سعيد المزروعي رئيساً تنفيذياً وعضواً منتدباً للمجلس في أواخر عام 2023، اتجه الصندوق إلى تبني نهج أكثر وضوحاً في إدارة رأس المال، عبر توسيع نطاق الاستثمار في فئات أصول جديدة، وإعادة هيكلة الفريق القيادي، مع التركيز على حماية رأس المال وتعظيم العوائد.
ويستهدف المجلس تحقيق عوائد سنوية لا تقل عن 10%، مدعوماً بإطلاق نشاط الاستثمارات الثانوية، وزيادة الانكشاف المدروس على العملات الرقمية، وتسريع التوسع في قطاع التأمين.
نموذج الوقف الاستثماري.. فلسفة مختلفة عن عمالقة الاستثمار
يؤكد المزروعي أن المجلس لا يعتزم التخلي عن نموذج الوقف الاستثماري الذي ميّز الصندوق منذ تأسيسه، وأكسبه طابعاً مختلفاً عن باقي الصناديق الكبرى في أبوظبي.
ويعتمد هذا النموذج، الشائع بين الجامعات والمؤسسات الخيرية وصناديق التقاعد منذ ثمانينيات القرن الماضي، على ربط رأس المال في الأسواق الخاصة لفترات طويلة بهدف تحقيق عوائد تفوق الأسواق العامة على المدى البعيد.
سيولة قوية وحصانة من تقلبات الأسواق
يشدد المزروعي على أن المجلس لا يتأثر بالتقلبات قصيرة الأجل، بفضل السيولة المرتفعة التي يتمتع بها، موضحاً أن الصندوق لا يضطر إلى بيع الأصول الخاصة أو العامة في أوقات الضغوط السوقية، وهو ما يمنحه أفضلية تنافسية واضحة كمستثمر طويل الأجل.
الأصول الخاصة تشكل ثلثي المحفظة
على مدار السنوات الماضية، بنى مجلس أبوظبي للاستثمار علاقات واسعة مع شركات الاستحواذ وصناديق البنية التحتية ومستثمري رأس المال الجريء، وهي علاقات تزداد أهمية مع توجه صناديق الإمارة للعب دور أكثر مباشرة في الأسواق الخاصة.
وتشكل هذه الأصول حالياً نحو ثلثي محفظة المجلس، مع اعتبار الملكية الخاصة ركيزة أساسية لتحقيق النمو المستدام، رغم التحديات التي يمر بها القطاع عالمياً.
عوائد تفوق الأسواق العامة رغم مرحلة إعادة الضبط
يوضح المزروعي أن الأصول الخاصة حققت تاريخياً عوائد تفوق الأسواق العامة بنحو 300 إلى 500 نقطة أساس على المدى الطويل، مع إقراره بأن القطاع يمر حالياً بمرحلة إعادة ضبط تتطلب انتقائية أعلى وانضباطاً أكبر في التقييمات.
الاستثمارات الثانوية.. أسرع أنشطة المجلس نمواً
تُعد الاستثمارات الثانوية من أبرز محركات النمو داخل المجلس، حيث تتيح للمستثمرين بيع حصصهم في صناديق لم يعودوا راغبين في الاحتفاظ بها، أو تمديد عمر الاستثمار بعد مواعيد التخارج التقليدية.
وأطلق المجلس منصته المتخصصة في هذا المجال قبل نحو ثلاث سنوات، ويضم الفريق حالياً 12 مختصاً، مع خطة لاستثمار ما يصل إلى 10 مليارات دولار خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.
ويشير المزروعي إلى أن هذا النوع من الاستثمارات يتميز بسرعة التوظيف، وعدد أقل من مديري الصناديق، وتسعير قائم على البيانات، وتدفقات نقدية أكثر قابلية للتنبؤ، مستفيداً من 17 عاماً من البيانات الداخلية التي تتيح تسعير الصفقات خلال أيام.
تعزيز الحضور في التأمين والائتمان وصناديق التحوط
إلى جانب الاستثمارات الثانوية، عزز المجلس وجوده في قطاعات التأمين، والائتمان الخاص، وصناديق التحوط، وهي استراتيجيات يُتوقع أن تحقق عوائد تتراوح بين 12% و15% على المدى الطويل.
استقطاب قيادات استثمارية عالمية
أسهم هذا التحول الاستراتيجي في جذب أسماء بارزة إلى الفريق القيادي، من بينهم بن ساميلد، الرئيس الاستثماري السابق لصندوق الثروة السيادي الأسترالي، الذي تولى منصب كبير الاستراتيجيين، وألان كاريير، الرئيس التنفيذي السابق لشركة بريغال إنفستمنتس، الذي عُيّن رئيساً لقطاع الملكية الخاصة.
انكشاف محسوب على البيتكوين والبلوك تشين
وبرزت شهية المجلس للمخاطر المدروسة عندما ضاعف أكثر من ثلاث مرات استثماره في صندوق متداول للبيتكوين خلال الربع الثالث، قبل موجة التراجع الحاد التي شهدتها العملات المشفرة لاحقاً.
ورغم التقلبات، شدد المزروعي على أن حجم الاستثمار ظل محدوداً مقارنة بإجمالي المحفظة، مؤكداً أن المجلس يدرس حالياً فرصاً في شركات ناشئة تعمل في مجال البلوك تشين، عبر توزيع استثمارات صغيرة على عدة شركات، على أمل بروز عدد محدود من الفائزين القادرين على إحداث تحولات جوهرية في النظام المالي.
رهان على الجرأة وكسر الجمود المؤسسي
يختتم المزروعي تصريحاته بالتأكيد على أهمية الجرأة في التفكير الاستثماري، قائلاً إن المؤسسات الكبرى باتت أسيرة للإجراءات، محذراً من أن الإفراط في البيروقراطية قد يقضي على الابتكار في بيئة تتطلب سرعة القرار ووضوح الرؤية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض