محكمة بريطانية تقلّص غرامة بنك هافيلاند إلى 4 ملايين جنيه بعد رفض استئنافه في قضية التلاعب بالريال القطري


الجريدة العقارية الثلاثاء 03 فبراير 2026 | 06:51 مساءً
محكمة بريطانية تقلّص غرامة بنك هافيلاند إلى 4 ملايين جنيه بعد رفض استئنافه في قضية التلاعب بالريال القطري
محكمة بريطانية تقلّص غرامة بنك هافيلاند إلى 4 ملايين جنيه بعد رفض استئنافه في قضية التلاعب بالريال القطري
وكالات

خسر بنك هافيلاند، ومقره لوكسمبورج، اليوم الثلاثاء استئنافه أمام المحكمة العليا في لندن ضد العقوبات التي فرضتها عليه هيئة الرقابة المالية البريطانية، على خلفية مخطط مزعوم لإضعاف العملة القطرية خلال أزمة المقاطعة الخليجية.

ورغم رفض المحكمة للطعن المقدم من البنك، فإنها قررت تخفيض الغرامة المالية من 10 ملايين جنيه إسترليني إلى أربعة ملايين جنيه، أي ما يعادل نحو 5.5 مليون دولار.

خلفية العقوبات الصادرة عن هيئة الرقابة المالية

كانت هيئة الرقابة المالية البريطانية قد أعلنت في عام 2023 فرض غرامة قدرها 10 ملايين جنيه إسترليني على بنك هافيلاند، بعد عرض قدمه البنك تضمن خطة للتأثير سلبًا على قيمة الريال القطري في فترة حساسة شهدت توترات سياسية واقتصادية في منطقة الخليج.

وذكرت الهيئة أن العرض لم يكن مجرد تحليل نظري، بل تضمن مقترحات اعتبرتها الهيئة مخالفة للقواعد التنظيمية وتشكل خطرًا على نزاهة الأسواق المالية.

اتهامات بتسويق الخطة لصندوق سيادي

اتهمت هيئة الرقابة المالية البنك، الذي غيّر اسمه لاحقًا إلى "رانجكورت"، بإعداد هذا العرض كجزء من محاولة لتسويق خدماته إلى شركة مبادلة للاستثمار، صندوق الثروة السيادي التابع لإمارة أبوظبي.

وأوضحت الهيئة أن العرض جاء في سياق سعي البنك إلى تعزيز موقعه لدى مستثمرين سياديين خلال فترة اضطراب إقليمي غير مسبوقة.

سياق الأزمة الخليجية وتأثيرها على القضية

أُعد العرض محل الجدل في خضم الأزمة الخليجية التي اندلعت عام 2017، عندما فرضت السعودية والإمارات والبحرين ومصر مقاطعة اقتصادية على قطر، متهمة الدوحة بدعم إيران وجماعات إسلامية مسلحة.

وشكلت تلك الفترة تحديًا كبيرًا للأسواق المالية الإقليمية، ما زاد من حساسية أي محاولات للتأثير على العملات أو الأنظمة المالية.

دفاع البنك: عرض غير مقصود وتسريب غير مشروع

من جانبه، أكد بنك هافيلاند أنه لم يكن يعتزم تنفيذ أي من المعاملات أو السيناريوهات الواردة في العرض الذي جرى تداوله.

وأشار محامو البنك إلى أن الوثيقة تم اختراقها وتسريبها دون موافقة الإدارة، معتبرين أن محتواها لا يعكس نية حقيقية للتنفيذ.

كما دفع البنك بأن تصرفات بعض الموظفين، وعلى رأسهم الرئيس التنفيذي السابق لفرع لندن إدموند رولاند، لا يجوز قانونًا نسبتها إلى المؤسسة ككل.

المحكمة ترفض مبررات البنك

رفضت المحكمة العليا هذه الدفوع، مؤكدة أن المخالفات التنظيمية التي ارتكبها بنك هافيلاند كانت جسيمة، واعتبرت أن سلوك البنك شجع على ارتكاب جرائم مالية وأضر بسلامة السوق.

ورغم ذلك، رأت المحكمة أن الغرامة الأصلية البالغة 10 ملايين جنيه إسترليني مبالغ فيها، وخلصت إلى أن أربعة ملايين جنيه تمثل عقوبة أكثر تناسبًا مع حجم المخالفة.

تأييد معاقبة المدير التنفيذي السابق

أيدت المحكمة أيضًا الغرامة المفروضة على إدموند رولاند، الرئيس التنفيذي السابق لفرع لندن، والبالغة 352 ألف جنيه إسترليني، مع تثبيت قرار منعه من العمل في قطاع الخدمات المالية داخل بريطانيا.

تعليق هيئة الرقابة المالية

رحب ستيف سمارت، أحد كبار المسؤولين في هيئة الرقابة المالية البريطانية، بالحكم الصادر، معتبرًا أن تصرفات البنك جاءت بدافع الجشع، وشدد على التزام الهيئة بحماية نزاهة الأسواق ومنع أي ممارسات قد تقوض الثقة في النظام المالي.