وزير الاقتصاد اللبناني: خطة لجذب استثمارات تصل إلى 100 مليار دولار خلال عشر سنوات


الجريدة العقارية الثلاثاء 03 فبراير 2026 | 05:07 مساءً
وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر بساط
وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر بساط
محمد فهمي

أعلن وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر بساط أن لبنان بدأ يشهد مؤشرات نمو إيجابية بعد سنوات من الأزمات المتلاحقة، موضحًا أن اقتصاد البلاد تعرض لانهيار مالي، فراغ سياسي، انفجار مرفأ بيروت، وجائحة كورونا، ما أثر على الناتج المحلي الإجمالي بشكل كبير. 

وأوضح الوزير، خلال مقابلة مع قناة CNBC عربية، أن الاقتصاد اللبناني سجل في عام 2025 نموًا تقديريًا بنسبة 5٪، وهو أعلى مستوى منذ عام 2011، ما يمثل خطوة مهمة نحو وضعه على المسار الصحيح.

وأشار بساط إلى أن توقعات عام 2026 تحمل نفس التفاؤل، مشيرًا إلى عوامل خارجية إيجابية ساعدت لبنان، مثل توطية أسعار الفائدة عالميًا، تحسن السيولة، استقرار سعر الدولار، وازدهار الاقتصاد الخليجي الذي يدعم اللبنانيين العاملين في المنطقة. وأضاف أن الاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي تفتح آفاقًا جديدة للقطاع التكنولوجي المحلي.

وأوضح الوزير أن الناتج المحلي الإجمالي الحالي للبنان يبلغ نحو 35 مليار دولار، مقارنة بـ 60 مليار دولار في السابق، مشيرًا إلى أن النمو الحالي يجب أن يقابله إصلاحات شاملة في القطاعات المصرفية والكهرباء والبنية الإجرائية والبيروقراطية، مؤكدًا أن هذه الإصلاحات ستساعد على تحقيق معدلات نمو مرتفعة مستقبلًا.

وتطرق بساط إلى الإصلاحات التي بدأت الحكومة اللبنانية تنفيذها، واصفًا إياها بأنها بداية رحلة طويلة، قائلاً إن العمل بدأ في القطاع المالي، من خلال تقديم قانون الفجوة، إلى جانب تحسين الاتصالات والكهرباء والإدارة المكننة والبنى التحتية، مشددًا على أن الطريق ما زال طويلًا لتحقيق النتائج المرجوة.

وعن قانون الفجوة المالية وأموال المودعين، أكد الوزير أن الحكومة أقرت القانون وهو موجود حاليًا في البرلمان، مشيرًا إلى أنه قانون واقعي وعادل يأخذ في الاعتبار الوضع الصعب، موضحًا أن أي تعديل سيجري بالتشاور مع صندوق النقد الدولي لضمان تمريره بنجاح كشرط مسبق لتحقيق النمو الاقتصادي.

وأشار بساط إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي دخلت لبنان خلال السنوات الأخيرة تتراوح بين 7 و10 مليارات دولار سنويًا، وأن خطة الحكومة تهدف إلى جذب نحو 100 مليار دولار خلال عشر سنوات، مع التركيز على إصلاح القوانين والقطاعات الرئيسية لضمان فعالية هذه الاستثمارات. وأوضح أن القطاعات الأكثر جذبًا للاستثمار حاليًا تشمل السياحة، العقارات، والصناعة التكنولوجية المتخصصة.

وبخصوص استغلال الذهب الوطني، أكد الوزير أن القانون اللبناني لعام 1986 يمنع البيع أو الرهن، مشيرًا إلى وجود أصول بقيمة 45 إلى 50 مليار دولار يمكن استثمارها بطرق ذكية مثل المقايضات والأسواق الخيارات دون بيعها، مع ضرورة أن يوافق البرلمان على أي قرار بهذا الشأن.

وعن التجارة الخارجية، أشار بساط إلى أن لبنان ينجح في الاستيراد ولكنه يواجه صعوبات في التصدير، لافتًا إلى ضرورة زيادة التنافسية وتقليل كلفة الإنتاج، بما يشمل الكهرباء والإنترنت والبنية التحتية، ومحاربة الاقتصاد غير الشرعي الذي يخلق منافسة غير عادلة، بهدف رفع الصادرات من 3.5 مليار دولار إلى نحو 10 مليارات دولار سنويًا.

وأكد الوزير أن الحكومة اللبنانية تتحرك على الطريق الصحيح، مقارنة بما بدأته، مشيرًا إلى أن التحديات كبيرة بسبب الوضع السياسي والاقتصادي والأمني، إلا أنه متفائل بأن الإصلاحات ستؤدي إلى تحسين كبير في الاقتصاد، وتحقيق لبنان الذي يحلم به المواطنون، معزّزًا بالطاقات البشرية والثقافة والإمكانيات الوطنية الكبيرة.