قال وزير المالية السوري محمد يسر برنية، إن الموازنة العامة للدولة ما زالت في مرحلة الدراسة النهائية تمهيدًا للإعلان عنها، مؤكدًا أنها موازنة طموحة وتستجيب للاحتياجات التمويلية للاقتصاد السوري في هذه المرحلة، وتحمل في الوقت ذاته رسائل اقتصادية واجتماعية مهمة.
وأوضح الوزير، في مقابلة مع CNBC عربية ، أن الموازنة تمثل نقلة نوعية، حيث يتركز الاهتمام فيها على دعم قطاعات الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية، إضافة إلى المساعدة في عودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم، مشيرًا إلى وجود توجه واضح لتشجيع ودعم القطاع الخاص، باعتباره شريكًا أساسيًا في إعادة الإعمار واستعادة الثقة.
وأضاف أن فلسفة الموازنة تقوم على تشجيع القطاع الخاص، والاستمرار في توفير الظروف المواتية لجذب الاستثمارات، مع التركيز على الإنفاق في قطاعات الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية باعتبارها أساسيات، إلى جانب بذل جهد كبير لتحسين موارد الدولة، ما ينعكس في زيادة معقولة في حجم الإنفاق مقارنة بالعام الماضي.
وحول نسبة الزيادة في الموازنة، أوضح وزير المالية أن الأرقام لا تزال قيد النقاش، مشيرًا إلى أن الموازنة الحالية قد تكون قرابة ثلاثة أضعاف الموازنة السابقة، سواء على صعيد الموارد أو الإنفاق. ولفت إلى أن الإنفاق الاستثماري في العام الماضي كان في أضيق الحدود، بينما يشهد العام الحالي زيادة معقولة في الإنفاق الاستثماري، خاصة في المجالات ذات الأولوية الاستراتيجية التي لا تحظى بجاذبية كافية من قبل القطاع الخاص.
وأشار الوزير إلى إطلاق ما يسمى بـ«موازنة المواطن»، والتي سيتم نشرها بهدف شرح كيفية إنفاق الموارد العامة للمواطنين، ومصادر هذه الموارد، وأوجه الصرف، بما يعزز الشفافية ويكسب ثقة المواطنين وقطاع الأعمال.
وأعرب عن تفاؤله بالعام 2026، متوقعًا تحقيق نمو اقتصادي قريب من خانة الرقمين (Double Digit)، مدفوعًا بعوامل عدة، أبرزها توحيد البلاد وعودة الموارد.
وفيما يتعلق بتأثير عودة الموارد النفطية والزراعية في الجزيرة السورية إلى سيطرة الحكومة، أوضح وزير المالية أن التأثير الحقيقي سيستغرق بعض الوقت، نظرًا للحاجة الكبيرة للاستثمار في إعادة تأهيل المنشآت النفطية، وخطوط النقل، والبنية التحتية، والخدمات الأساسية، إضافة إلى دعم المزارعين. وأشار إلى أن السنوات الخمس عشرة الماضية شهدت غياب أي مشروع تنموي حقيقي في تلك المناطق، ما يفرض عبئًا إضافيًا على الموازنة لإعادة تأهيل البنى الأساسية.
وأكد أن التوقعات بزيادة كبيرة وسريعة في الإيرادات تحتاج إلى إعادة نظر، موضحًا أن أي زيادة في الموارد ستقابلها زيادة في حجم الاستثمارات المطلوبة، لا سيما في البنية التحتية والخدمات الأساسية، مشيرًا إلى أن توحيد البلاد وعودة هذه المناطق، بما تحمله من موارد مهمة في قطاعات الزراعة والمياه والطاقة والكهرباء والنفط، يعزز التفاؤل بالآفاق الاقتصادية والمالية.
وأشار الوزير إلى أن الحكومة متفائلة بمسار الإصلاح الاقتصادي، مدعومًا بتوحيد البلاد، والقدرة على جذب الاستثمارات، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي، وانضباط الموازنة العامة، واستقرار سعر الصرف، متوقعًا أن يكون عام 2026 عامًا إيجابيًا يحقق فيه الاقتصاد السوري معدل نمو جيد.
وبشأن الثقة ورفع العقوبات، أوضح وزير المالية أن استعادة الثقة تمثل محورًا أساسيًا في عمل الحكومة، سواء مع قطاع الأعمال أو المجتمع أو الأفراد، وكذلك مع المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية، مؤكدًا أن الموازنة تُعد إحدى الأدوات الرئيسية لبناء هذه الثقة، من خلال التركيز على الشفافية والمساءلة في إدارة وتنفيذ الموازنة.
وفيما يتعلق بإصدارات أدوات الدين، أكد الوزير أن الحكومة تعتزم خلال النصف الثاني من عام 2026 إصدار أدوات دين سيادية في السوق المحلي وبالعملة المحلية، موضحًا أن الهدف ليس التمويل بالعجز أو الاقتراض من المصرف المركزي، الذي وصفه بأنه «خط أحمر»، مشيرًا إلى أن الحكومة لم تستدن من المصرف المركزي في العام الماضي ولن تفعل ذلك في العام الحالي.
وأضاف أن الحكومة قد تركز على إصدار الصكوك كأداة جديدة، بهدف توفير تمويل لبعض احتياجات الإنفاق، وخلق مؤشر مرجعي (Benchmark) يساعد في تسعير الأصول المالية وتطوير المنتجات والخدمات المالية في القطاعين المصرفي والمالي، متوقعًا إصدار هذه الأدوات قبل نهاية العام.
وأوضح وزير المالية أن حجم الإصدارات لن يكون كبيرًا في البداية، لكونه مرتبطًا بدراسات لم تستكمل بعد، حيث تسعى الحكومة لاختبار شهية السوق وبناء منحنى مرجعي لإصدارات أدوات الدين السيادية بشكل تدريجي، مع طموح مستقبلي للحصول على تقييم سيادي ائتماني ودخول الأسواق الدولية على المدى البعيد.
وعن ملف الأجور، أكد الوزير أن سياسة إصلاح الأجور تقوم على مراحل واضحة، بدأت بزيادة عامة للجميع، تلتها زيادات نوعية مستمرة، وصولًا إلى مرحلة أخيرة مع استكمال قانون الخدمة المدنية، تهدف إلى وضع نظام متكامل للأجور والرواتب في القطاع العام.
وأشار إلى أن هناك زيادات نوعية سيتم تنفيذها خلال الفترة المقبلة، وقد تم تخصيص موارد لها في موازنة عام 2026، بهدف تحسين معيشة المواطنين ورفاهيتهم، مؤكدًا أن هذه الزيادات لن تكون عامة، وإنما موجهة لبعض الوظائف في قطاعات محددة ذات أولوية.
وأوضح أن القطاعات ذات الأولوية تشمل الصحة والتعليم والتربية والقضايا الاجتماعية، مؤكدًا أن دعم هذه القطاعات والاهتمام بها يأتي في مقدمة أولويات الدولة السورية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض