أزمة الإسكان في أمريكا مرشحة للاستمرار لسنوات.. وأسعار الفائدة والرسوم الجمركية تُعطل النمو


الجريدة العقارية الثلاثاء 17 مارس 2026 | 09:23 مساءً
أسعار العقارات في أمريكا
أسعار العقارات في أمريكا
محمد خليفة

أظهر استطلاع أجرته وكالة "رويترز" لآراء محللي الإسكان، في الفترة من 27 فبراير إلى 17 مارس، أن أسعار المنازل في الولايات المتحدة سترتفع بشكل طفيف خلال العام الحالي وعام 2027. 

وأشار المحللون إلى أن السوق لا يزال مقيدًا بارتفاع أسعار الرهن العقاري ونقص المنازل بأسعار معقولة، وهو وضع يتوقع استمراره لسنوات، مما يعني أن قطاع الإسكان لن يوفر الدفعة المطلوبة للاقتصاد الأمريكي المتباطئ، ولن تتحقق أهداف إدارة ترامب في تنشيط السوق عبر قروض أرخص على المدى القريب.

وتشير التوقعات إلى أن أسعار المنازل سترتفع بنسبة 1.8% فقط هذا العام و2.5% في عام 2027، وهي نسب تقل عن مؤشر التضخم الرئيسي الذي يتبعه الاحتياطي الفيدرالي. 

ويأتي ذلك في وقت يرجح فيه بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول نتيجة عدم الارتياح لمستويات التضخم التي كانت مرتفعة بالفعل قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

ووفقًا لمؤشر "ستاندرد آند بورز كوليديتي كيس-شيلر"، فإن متوسط الأسعار ارتفع بأكثر من 50% منذ جائحة كوفيد-19، لكنه سجل أضعف أداء له منذ 14 عامًا في العام الماضي بنمو لم يتجاوز 1.4%.

ويرى خبراء، من بينهم جيمس نايتلي كبير الاقتصاديين في بنك "آي إن جي"، أن سوق الإسكان لا يحقق تقدمًا يذكر بسبب الضغط على القدرة على تحمل التكاليف ونقص العرض. 

ويتردد مالكو المنازل في البيع لتجنب التخلي عن أسعار الفائدة الثابتة المنخفضة التي حصلوا عليها أثناء الجائحة، مقارنة بمتوسط سعر الفائدة الحالي البالغ 6.2% على قروض الرهن العقاري لمدة 30 عامًا، والذي ارتفع مؤخرًا من 6.1%. 

كما تشير البيانات إلى استقرار مبيعات المنازل القائمة عند معدل 4.1 مليون وحدة في الربع الأول، وهو رقم يقل كثيرًا عن ذروة عام 2021 البالغة 6.6 مليون وحدة.

من جانب آخر، يساهم ضعف سوق العمل والشعور العام بالحذر الاقتصادي في الحد من الطلب، حيث يواجه المستهلكون نقصًا في الوظائف المتاحة وعودة ارتفاع التضخم. 

ومن المتوقع أن يظل متوسط معدلات الرهن العقاري عند حوالي 6.0% حتى عام 2028، مع احتمالية ارتفاعه إلى 7.0% إذا استمر الصراع الإيراني، وفقًا لتقديرات الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين.

كما أن التحول في توقعات الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض ضئيل للفائدة أو عدم خفضها على الإطلاق سيبقي تكاليف الاقتراض مرتفعة.

وفيما يخص أزمة المعروض، قدر المحللون أن الولايات المتحدة بحاجة لبناء 2.5 مليون منزل إضافي لتلبية الاحتياجات الحالية، وأكد 80% منهم أن سد هذه الفجوة سيستغرق أكثر من خمس سنوات. 

وعلى الرغم من الانتعاش الطفيف في أنشطة البناء مؤخرًا، إلا أن الرسوم الجمركية الأمريكية على المواد الخام المستوردة، إلى جانب نقص العمالة والضغط على الأجور، تشكل عوائق رئيسية تزيد من تكلفة البناء وتحد من نمو القطاع.