فقاعة الذهب تنفجر.. انهيار الأسعار عالميًا بعد إشارة ترامب لإنهاء سياسة تخفيض الدولار


الجريدة العقارية الاثنين 02 فبراير 2026 | 05:51 مساءً
أسعار الذهب
أسعار الذهب
محمد شوشة

شهدت أسواق المعادن الثمينة، يوم الجمعة الماضي، واحدة من أعنف موجات الهبوط في تاريخها الحديث، فيما وُصف بأنه انفجار لفقاعة المضاربة، وذلك عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترشيح كيفن وارش رئيسًا جديدًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

أسواق المعادن الثمينة

سجلت الأسواق أرقامًا صادمة تعكس حجم الذعر الذي أصاب المستثمرين، حيث هوى البلاتين بنسبة 20%، بينما سجلت الفضة خسارة كارثية بلغت 30%، وهي أكبر خسارة يومية في تاريخ المعدنين على الإطلاق.

أسعار الذهب

تراجع الذهب بنسبة 10%، مسجلًا أكبر انخفاض يومي له منذ عام 1983، لينهي بذلك رحلة صعود جنونية شهدت ارتفاع الفضة بنسبة 70% في أول أربعة أسابيع من عام 2026 فقط.

وأرجع المحللون، الانهيار إلى شخصية كيفن وارش، المعروف بمواقفه المتشددة تاريخيًا تجاه التضخم، فبينما كان المستثمرون يراهنون على تخفيض قيمة الدولار نتيجة السياسات المالية التوسعية، جاء اختيار وارش ليعطي إشارة قوية بأن مطبعة النقود في الفيدرالي قد تتوقف.

وعلى الرغم من أن وارش يتفق حاليًا مع ترامب على ضرورة خفض أسعار الفائدة التي تبلغ 3.75% لدعم الاقتصاد، إلا أنه يظل معارضًا لتضخم الميزانية العمومية للبنك المركزي. 

تحرير الميزانية العمومية

قال وارش، في أكتوبر الماضي: "يجب على الاحتياطي الفيدرالي تحرير الميزانية العمومية وسحب الأموال من وول ستريت"، وهو ما يعني إنهاء سياسة التيسير الكمي التي كانت المحرك الأساسي لارتفاع الأصول الصلبة كالمعادن.

ووصف برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين في شركة "أنيكس"، ما حدث بأنه عاصفة كاملة، حيث كان مستثمرو الذهب يواجهون بالفعل ضغوطًا لتحقيق الأرباح وارتفاعًا في طلبات تغطية الهامش Margin Calls. 

وعندما انتشر خبر تعيين وارش، تحولت الضغوط إلى تدافع محموم نحو الخروج من المراكز الشرائية، مما أدى إلى انهيار الأسعار بشكل متسارع.

نهاية حقبة الذهب والمعضلة الثلاثية

يرى خبراء رويترز أن نهاية حقبة الذهب قد تكون مبالغًا فيها، حيث يواجه  البنك المركزي ما يعرف بالمعضلة الثلاثية، إذ إن تقليص الميزانية العمومية بشكل كبير قد يؤدي إلى استنزاف احتياطيات البنوك، وشلل في أسواق الإقراض بين البنوك، وارتفاع حاد وغير محكوم في أسعار الفائدة قصيرة الأجل

وتشير التقارير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر للاستمرار في توسيع ميزانيته تقنيًا عبر مشتريات إدارة الاحتياطيات لتجنب أزمة سيولة، مما يعني أن أسباب القلق بشأن تدهور العملة على المدى الطويل لا تزال قائمة، حتى وإن هدأت وتيرتها مؤقتًا بفعل تعيين وارش.

وسجل الدولار وعوائد سندات الخزانة ارتفاعًا طفيفًا، مما يشير إلى أن الأسواق لا تزال تترقب الخطوات الفعلية لوارش بمجرد استلامه المنصب، ومدى قدرته على الموازنة بين ضغوط البيت الأبيض لخفض الفائدة ورغبته الشخصية في تقليص دور البنك المركزي في الأسواق المالية.