أكد خالد المبيّض، الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية، أن التوجيهات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما) بشأن الإفصاح عن العقارات المتعثرة لدى البنوك لا تمثل تحولًا جوهريًا في طريقة تعامل البنوك مع هذه الأصول، بقدر ما تعكس زيادة في مستوى الحوكمة والحرص التنظيمي.
وقال المبيّض، في مداخلة مع الشرق بلومبرج، إن البنك المركزي كان منذ سنوات طويلة حريصًا على متابعة العقارات المتعثرة لدى البنوك والتأكد من تصفيتها وعدم الاحتفاظ بها لفترات طويلة، مشيرًا إلى أن هذا التوجه منظم بقوانين قائمة منذ فترة.
وأضاف أن ما هو جديد يتمثل في إلزام البنوك بتقديم تقارير دورية والإفصاح عن العقارات التي تمتلكها بشكل أكثر انتظامًا بدلًا من التقارير السنوية، وهو ما يعكس تشديد الرقابة وليس تغييرًا في جوهر السياسة.
وأوضح أن بعض التفسيرات ذهبت إلى الاعتقاد بوجود إلزام بجدول زمني محدد لبيع العقارات، إلا أنه لا يرى وجود تغيير جوهري في هذا الجانب، لافتًا إلى أن حجم العقارات المتعثرة لدى البنوك حاليًا لا يشكل ضغطًا كبيرًا، خصوصًا فيما يتعلق بالفلل والمساكن.
وفيما يخص حالات التعثر ونطاقات الأسعار، أشار المبيّض إلى أن البنوك تتبع تحوطًا عاليًا في تمويل الأفراد للمساكن، موضحًا أن غالبية التمويل العقاري في السوق السعودي موجه لغرض السكن الفعلي وليس للمضاربة، بخلاف ما شهدته بعض الدول المجاورة خلال أزمات ائتمانية سابقة. وبيّن أن حالات التعثر تعد محدودة جدًا، حيث إن أغلب المستفيدين من التمويل العقاري يقيمون في مساكنهم.
وأضاف أن البنوك راعت منذ البداية نسب التمويل ونسب الاقتطاع الشهري وفق تعليمات البنك المركزي، الأمر الذي حدّ من المخاطر، مؤكدًا أن غالبية العقارات الموجودة لدى البنوك لا تعاني من نسب تعثر مرتفعة، وحتى في حال تراجع أسعار بعض الأصول، فإن البنوك تكون محمية بالدفعات المقدمة التي تم تحصيلها من العملاء وبطبيعة التمويل ذاته.
وعن آلية تسعير العقارات التي تمتلكها البنوك، أوضح المبيّض أن البنوك لا تفضل الاحتفاظ بالعقارات، وتقوم ببيعها بشكل دوري، إلا في حالات ضيقة جدًا قد تشهد تريثًا مؤقتًا، مثل وجود انخفاض حاد في الأسعار وتقدير لجان داخلية بأن الانتظار لفترة قصيرة قد يكون في مصلحة المساهمين. وأكد أن هذا التريث لا يكون بهدف تحقيق أرباح إضافية، بل لمعالجة حالات يكون فيها سعر التكلفة على البنك أعلى من سعر السوق.
وأشار إلى أن الغالبية العظمى من العقارات التي تطرحها البنوك يتم بيعها بأسعار السوق وتصفيتها، لافتًا إلى أن البنوك لا تحتفظ بمخزون كبير من الأصول المتعثرة (Distressed Assets) نظرًا لعدم تفضيلها إدارة هذه الأصول على المدى الطويل.
وفيما يتعلق بتأثير هذه الإجراءات على المعروض العقاري، شدد المبيّض على أن التأثير سيكون محدودًا، مؤكدًا وجود مبالغات في الحديث عن ضخ كميات كبيرة من العقارات في السوق. وأضاف أن البنوك تراقب وتقيم أصولها العقارية بشكل دوري، كما أن بعض حالات التعثر يتم التعامل معها عبر إعادة جدولة المديونيات، ما يسمح بعودة عدد من العملاء إلى الانتظام في السداد.
وبيّن أن نسبة كبيرة من التمويلات العقارية موجهة للسكن وليس للمضاربة، ما يقلل من المخاطر، مشيرًا إلى أن التحديات –إن وجدت– تتركز في نطاق محدود جدًا مثل الأراضي الخام، وهي فئة لم تكن غالبية البنوك تمولها أساسًا، أو كانت تتجنب تمويل الأراضي لأغراض المضاربة.
وحول إمكانية تغير استراتيجية البنوك في إدارة العقارات المتعثرة خلال الفترة المقبلة، أوضح المبيّض أن البنوك تطبق بالفعل سياسات صارمة في التقييم الدوري والتحوط، وتراجع السجلات الائتمانية للمقترضين بشكل مستمر. وأكد أن معظم العقارات الموجودة لدى البنوك حاليًا هي عقارات قائمة ومدرة للدخل وتصنف ضمن فئة (Grade A)، ولم تتأثر بشكل كبير بتوازنات السوق العقاري.
وختم المبيّض حديثه بالإشارة إلى أن أكثر الأصول تأثرًا بحالات التوازن العقاري هي الأراضي الخام والأراضي البيضاء الصغيرة، مؤكدًا أنها لا تمثل أكثر من 10% من إجمالي العقارات المحتفظ بها لدى البنوك.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض