تخيل أن ابنك يجلس بجوارك تماماً على "الكنبة"، لكنه في الحقيقة مسافر في "عالم موازي" لا تحكمه قوانين ولا يحده كبير.
هذا المشهد المتكرر في بيوتنا كان المحرك الأساسي للنائب محمود مسلم لفتح "صندوق باندورا" الرقمي داخل أروقة مجلس الشيوخ، في محاولة أخيرة لإنقاذ الجيل الجديد من "تسونامي" إلكتروني أصبح ينافس الماء والهواء في حياة أطفالنا.
أرقام الصدمة.. 9 من كل 10 أطفال في "المصيدة"
رسم النائب محمود مسلم صورة قاتمة ومخيفة للواقع الرقمي؛ حيث تشير التقديرات إلى أن 9 من كل 10 أطفال غرقوا بالفعل في "مصيدة" إلكترونية لا ترحم.
المخاطر لم تعد مجرد تضييع وقت، بل تطورت إلى جرائم ابتزاز إلكتروني وفيديوهات مفبركة بتقنيات "الذكاء الاصطناعي"، التي لا تستطيع عين مجردة تمييز زيفها.
والكارثة الأكبر تكمن في "جدار الصمت"؛ حيث إن 80% من الضحايا يفضلون الكتمان على المواجهة.
هؤلاء الأطفال أصبحوا "عفاريت تكنولوجيا"، يتفوقون بمراحل على مهارات أهاليهم، مما مكنهم من خلق "عالم سري" محصن تماماً بعيداً عن رقابة البيت التقليدية.
روشتة "المنع والمناعة"..هل نطبق التجربة الصينية؟
في كلمته، طالب "مسلم" بضرورة الاقتداء بتجارب دولية حازمة؛ مثل فرنسا التي اتخذت قراراً بـ "فرملة" الهواتف ومنعها تماماً داخل المدارس، أو الصين التي تفرض رقابة صارمة على المحتوى الموجه للأطفال باستخدام تقنية "بصمة الوش" لتحديد الهوية والعمر.
وقدم النائب ما وصفه بروشتة "المنع والمناعة"، والتي تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية:
قانون رادع: يحمي البيانات ويحاسب على التجاوزات الإلكترونية.
تعليم واعٍ: يدمج الثقافة الرقمية في المناهج لبناء مناعة ذاتية لدى الطفل.
صحوة أسرية: لسد الفجوة التكنولوجية العميقة التي نشأت بين الآباء والأبناء.
جيل في خطر.. التحرك الآن مسألة بقاء
نحن اليوم لا نتحدث عن رفاهية تكنولوجية، بل أمام "فوضى رقمية" تنهش في هويتنا وتلتهم براءة أطفالنا. التحرك الآن لم يعد اختيارياً، بل هو مسألة "إنقاذ حياة" لجيل كامل قد يضيع في غياهب العالم الافتراضي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض